جنّدت بلدية سطيف خلال أيام عيد الأضحى ما يزيد عن 900 عامل لضمان نظافة المدينة، ورفع مخلفات عمليات النور والسلخ وجمع جلود الأضاحي، مع رفع النفايات المنزلية التي تضاعفت ثلاث مرات مقارنة بالأيام العادية.
في وقت كانت فيه العائلات السطايفية تتبادل التهاني وتجتمع حول موائد العيد، كان هؤلاء العمال يجوبون شوارع وأحياء عاصمة الهضاب العليا، مسابقين الزمن للسيطرة على حجم نفايات تضاعف ثلاث مرات عن المعدل الطبيعي، فبدافع المسؤولية المهنية والضمير اختاروا التضحية بأجواء العيد مع عائلاتهم، مفضلين قضاء أيام النحر بين الشاحنات والحاويات لضمان بقاء المدينة نظيفة، وتجنيب المواطنين كابوس الروائح الكريهة والأوبئة.
وتمكّنت مؤسسة التسيير والتأثيث الحضري لبلدية سطيف بالتنسيق مع مصالح البلدية، من كسب رهان النظافة خلال أيام عيد الأضحى المبارك، حيث نجحت في احتواء التدفق الهائل للمخلفات بفضل مخطط استثنائي استمر إلى غاية اليوم الثالث، استهدف تطهير الأحياء من مخلفات الذبح والسلخ، وحماية الصحة العمومية من التهديدات البيئية.
جيــش مـن العمـال وآليـات تجـوب الشــّوارع
أكد رئيس بلدية سطيف، حمزة بلعياط، أن البلدية رفعت درجة التأهب القصوى بتجنيد 900 عامل، من بينهم 50 سائقا، سهروا على مدار الساعة لضمان استمرارية الخدمة العمومية، ولدعم هذه القوة البشرية، تم تسخير ترسانة لوجستية ضخمة ضمت 70 آلية، شملت شاحنات ضاغطة وقلابة، بالإضافة إلى 6 آليات شحن متطورة لتسريع وتيرة العمل في “النقاط السوداء” والمناطق ذات الكثافة السكانية العالية.
ولم تقتصر الجهود على جمع النفايات المنزلية، حسب ما أكده ذات المتحدث، بل امتدت لتشمل الجانب الوقائي والصحي، حيث جُندت 10 صهاريج مياه مخصصة لغسل الشوارع وتعقيم نقاط النحر بالمواد المطهرة، لإزالة آثار الدماء والروائح، خاصة في ظل الارتفاع المحسوس في درجات الحرارة الذي ضاعف من مخاطر التلوث.
جلـود الأضاحي مــن عـــبء بيئـي إلى مورد اقتصــادي
وفي إطار تكريس مفهوم “الاقتصاد الدائري”، قامت مصالح البلدية بتنفيذ مخطط استراتيجي لجمع وتثمين جلود الأضاحي، وحسب رئيس البلدية، فقد تم تخصيص 6 حاويات كبرى لهذا الغرض، مع تكليف فريق متخصص من 40 عاملا على مستوى المفرغة العمومية لفرز وتمليح وطي الجلود، قبل توجيهها إلى مركز الردم التقني ببني فودة، لتحويلها إلى مادة أولية لصناعات الجلود، مما ساهم في تقليص التلوث الناجم عن الرمي العشوائي لهذه المخلفات.
ومع انتقال العملية إلى يومها الثالث، تحول البرنامج من مرحلة الرفع الاستعجالي للنفايات المكدسة إلى مرحلة الصيانة والتجميل، حيث باشر العمال حملة واسعة لكنس الطرقات، نزع الحشائش الضارة، وتنظيف المساحات الخضراء، لاستعادة الوجه الجمالي للمدينة بعد ضغط أيام العيد.
وتظل جهود هؤلاء العمال، الذين تواصل عملهم إلى ساعات متأخرة من الليل بعيدا عن أطفالهم وعائلاتهم، هي الركيزة الأساسية التي سمحت لآلاف العائلات في سطيف بقضاء عيد صحي وآمن، وقد اختتمت المصالح المعنية نداءها للمواطنين بضرورة التحلي بروح المسؤولية وتفادي الرمي العشوائي، مؤكدة أن الحفاظ على نظافة المحيط هو واجب مشترك يبدأ من المواطن وينتهي عند عامل النظافة.




