برنامج ثـــــري ومتنــوّع جمـــــع بين الترفيــــه والتثقيــف والتوعيـــــة
تحوّلت غابة “بوعفرون” الساحرة ببلدية جيملة في ولاية جيجل، إلى فضاء مفتوح للفرح والإبداع والتعلم، بعدما احتضنت فعاليات المهرجان الترفيهي العلمي للأطفال تحت شعار “الطبيعة تبتسم للعقول الصغيرة”، في تظاهرة متميزة نظمت احتفاءً باليوم العالمي للطفولة وسط حضور واسع للأطفال وعائلاتهم من مختلف مناطق ولاية جيجل وعدد من الولايات المجاورة.
جرى تنظيم الموعد التربوي والترفيهي تحت إشراف مديرية الشباب والرياضة لولاية جيجل، بمبادرة من جمعية الرؤية للتنمية ورعاية الشباب والطفولة وجمعية ترقية نشاطات الشباب للمركب الرياضي الجواري بجيملة، وبالتنسيق مع رابطة ترقية نشاطات وتبادلات الشباب للولاية والمجلس الشعبي البلدي لبلدية جيملة، إلى جانب مساهمة عدد من المؤسسات والهيئات والجمعيات الفاعلة في المجالين الشبابي والاجتماعي.
ومنذ الساعات الأولى للصباح، اكتست غابة “بوعفرون” حلة استثنائية وهي تستقبل عشرات العائلات ومئات الأطفال الذين توافدوا للمشاركة في برنامج ثري ومتنوع جمع بين الترفيه والتثقيف والتوعية، في مشهد عكس المكانة التي تحظى بها الطفولة لدى مختلف الفاعلين المحليين.
وتوزعت فعاليات المهرجان على عدة فضاءات وورشات متخصّصة، شملت مسابقات ثقافية وفنية، وورشات للرسم والقراءة والتلخيص والأشغال اليدوية، إضافة إلى فضاءات للإلقاء والخطابة وتنمية المهارات الإبداعية، فضلا عن العروض الرياضية والكشفية والفقرات التنشيطية والألعاب الجماعية والعروض البهلوانية التي استقطبت اهتمام الأطفال وأضفت على التظاهرة أجواء من البهجة والحيوية.
كما شهدت المناسبة تنظيم مسابقات تربوية هادفة توج الفائزون فيها بهدايا وجوائز رمزية، كان لها الأثر الإيجابي في تشجيع الأطفال على الإبداع والمشاركة الفعالة وإبراز مواهبهم في مختلف المجالات، حيث لم يقتصر الحدث على الجانب الترفيهي فحسب، بل حمل أبعادا تربوية وإنسانية عميقة، حيث سعت الجهات المنظمة إلى تعزيز علاقة الطفل بالطبيعة وتحفيز روح الاكتشاف والمعرفة لديه، إلى جانب ترسيخ قيم المواطنة والتعاون والتضامن والعمل الجماعي، وغرس ثقافة المطالعة والتحصيل العلمي باعتبارهما ركيزتين أساسيتين في بناء الأجيال الصاعدة.
وفي إطار البعد التحسيسي للتظاهرة، ساهمت المؤسسة العمومية للصحة الجوارية بجيملة والوحدة الثانوية للحماية المدنية بجيملة في تنشيط فقرات توعوية لفائدة الأطفال والأولياء، تمحورت حول الوقاية الصحية والسلوكيات الآمنة خلال العطلة الصيفية، بما يعزز ثقافة الوعي والوقاية لدى الناشئة.
وقد شكل هذا الموعد فرصة سانحة للأطفال للابتعاد عن ضغوط الدراسة والحياة اليومية والاستمتاع بأجواء طبيعية خلابة وسط أشجار الغابة ومساحاتها الخضراء، في تجربة جمعت بين المتعة والفائدة ورسخت مفهوم استغلال الفضاءات الطبيعية في خدمة الأنشطة التربوية والترفيهية.
وأجمع المشاركون والمؤطرون على النجاح الكبير الذي حققته هذه المبادرة النوعية، سواء من حيث حجم المشاركة أو نوعية الأنشطة المقدمة، مؤكدين أن مثل هذه التظاهرات تسهم في صناعة فضاءات آمنة للإبداع والتعلم وتمنح الأطفال فرصا حقيقية للتعبير عن قدراتهم وتنمية مهاراتهم في بيئة صحية ومحفزة.
واختتم المهرجان وسط أجواء احتفالية مفعمة بالفرح، تاركا وراءه صورا جميلة وذكريات راسخة في نفوس الأطفال وعائلاتهم، ومؤكدا أن الاستثمار في الطفولة يظل الاستثمار الأنجع في بناء مجتمع أكثر وعيا وتماسكا وإشراقا في المستقبل.






