تشهد بلدية حمام ملوان الواقعة شرق ولاية البليدة، مع بداية ارتفاع درجات الحرارة واقتراب موسم الاصطياف، توافد أعداد متزايدة من العائلات والسياح الباحثين عن الراحة والاستجمام وسط الطبيعة الجبلية الخلابة التي تزخر بها المنطقة، ما يؤكد مكانتها كواحدة من أبرز الوجهات السياحية الطبيعية بالوطن.
يُسجل واد حمام ملوان هذه الأيام حركة ملحوظة للزوار القادمين من مختلف المناطق، خاصة العائلات التي تفضل قضاء أوقات ممتعة بالقرب من مجاري المياه والفضاءات الغابية، كما تستقطب منطقة مقطع الأزرق التابعة لذات البلدية أعدادا متزايدة من السياح الذين يقصدون موقعي واد لاخرة وواد بومعان للاستمتاع بجمال الطبيعة والمياه العذبة التي تتدفق وسط تضاريس جبلية ساحرة.
ولا تقتصر جاذبية المنطقة على مناظرها الطبيعية فقط، بل تمتد إلى منتجاتها الفلاحية المحلية، حيث يستغل العديد من الزوار فرصة وجود فواكه بيولوجية تشتهر بها المنطقة لاقتنائها والعودة بها إلى ذويهم، على غرار الباكور والبرقوق وأنواع أخرى من الفواكه الموسمية التي تنتجها البساتين المنتشرة عبر السفوح الجبلية والتي شهدت في العقدين الأخيرين استثمارات مهمة في زراعة الأشجار المثمرة من بينها الكرز الذي تمّ تجريبه لأول مرة بها.
وفي إطار التحضيرات لاستقبال الموسم السياحي، أكد القائمون على بيت الشباب بمقطع الأزرق جاهزية المرفق لاستقبال الوافدين من مختلف ولايات الوطن، لاسيما الشباب والعائلات الراغبين في الإقامة والاستمتاع بالمؤهلات الطبيعية للمنطقة، حيث دخل المسبح التابع للمؤسسة حيز الخدمة ابتداء من الفاتح جوان الجاري، ما من شأنه تعزيز قدرات الاستقبال وتوفير خدمات إضافية للزوار.
من جهتهم، شرع عدد من شباب المنطقة في إقامة خيم تقليدية مصنوعة من أغصان النباتات والقصب تحسبا لتأجيرها للمصطافين خلال الموسم الصيفي، ويُعد هذا النشاط مصدر دخل موسمي للعديد منهم، حيث ينطلق عادة خلال شهر جوان ويستمر إلى غاية بداية شهر سبتمبر. وتتراوح أسعار استئجار هذه الخيم بين 500 وألف دينار جزائري بحسب حجمها وموقعها.
وتبقى حمام ملوان وجهة مفضلة للعائلات القادمة من العاصمة الجزائر، التي تتردّد عليها على مدار السنة، خاصة خلال عطلات نهاية الأسبوع، كما شهدت المنطقة خلال السنوات الأخيرة إقبالا متزايدا من فئة الشباب من هواة سياحة المغامرات والاستكشاف، الذين يقصدون واد لاخرة للتوغل في أعماق الطبيعة والاستمتاع ببرك المياه الصافية التي تشبه المسابح الطبيعية.
وبفعل الأمطار الغزيرة التي شهدتها بلادنا خلال فصلي الشتاء والربيع والتي أحدثت القطيعة مع الجفاف، فإن منسوب مياه الينابيع ارتفع بشكل كبير، مما أنعش عدد كبير من الشلالات كانت متوقفة عن التدفق جراء توالي سنوات القحط، وبالتالي فإن المياه المتدفقة بحمام ملوان ستسهم في تحسين الخدمات السياحية مع حلول موسم الاصطياف الذي ينطلق في غضون أيام.
وتعزز حمام ملوان مكانتها كقطب سياحي وطني بفضل احتضانها لمحطة حموية معروفة تقع بقلب البلدية، يقصدها العديد من الزوار بغرض العلاج الفيزيائي والاستفادة من خصائص مياهها المعدنية، فضلا عن وجود فندق مصنف بثلاث نجوم بمحاذاة المحطة يوفر خدمات الإقامة للوافدين.
وعلى صعيد الاستثمار السياحي، يُرتقب أن تستفيد المنطقة مستقبلا من مشاريع جديدة بعد صدور مرسوم تنفيذي سنة 2022 يقضي باستحداث منطقتين للتوسع السياحي ببلدية حمام ملوان، إلى جانب منطقتين أخريين ببلدية بوعينان المجاورة لها، وهو ما من شأنه تعزيز الجاذبية السياحية للمنطقة وفتح آفاق جديدة للتنمية الاقتصادية وخلق مناصب الشغل.






