أكّدت الأديبة سميرة بن عيسى، أنّ المرافقة النفسية الواعية خلال فترات الامتحانات المصيرية تمثّل عاملا حاسما في نجاح المتعلمين وتوازنهم النفسي، وشدّدت في تصريح لـ «الشعب» على أن الأسرة مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بتوفير بيئة آمنة قائمة على التشجيع والطمأنينة بدل الضغط والتخويف.
أبرزت بن عيسى أهمية ترسيخ شعور الأبناء بـ «القبول غير المشروط»، حتى لا ترتبط قيمتهم الإنسانية بالنتائج والأرقام فقط، لما لذلك من أثر مباشر في تعزيز الثقة بالنفس والقدرة على مواجهة ضغوط الامتحانات.
وأوضحت أنّ فترات الامتحانات المصيرية، على غرار شهادة البكالوريا، لا تقاس أهميتها بحجم التحصيل المعرفي فقط، بل بمدى الاستقرار النفسي الذي يرافق المتعلم ويمنحه الطمأنينة والثبات، مشيرة إلى أنّ الأسرة تؤدي خلال هذه المرحلة دورا محوريا بوصفها حاضنة آمنة تتكامل رسالتها مع المدرسة في بناء شخصية متوازنة وقادرة على النجاح بثقة.
وأشارت المتحدّثة إلى أن حضور الأولياء الواعي إلى جانب أبنائهم ينبغي أن يتركز أساسا على حماية الصحة النفسية للمتعلم، باعتبارها «التربة الخصبة» التي تنمو فيها الشخصية السوية والفرد القادر على العطاء والإبداع، لافتة إلى أن الشهادات يمكن تعويضها لاحقا، بينما قد يترك اختلال التوازن النفسي آثارا عميقة يصعب تجاوزها في هذه المرحلة العمرية الحساسة.
كما أكّدت بن عيسى أنّ «النظرية الإنسانية» لعالم النفس كارل روجرز تبرز حاجة الأبناء إلى الشعور بـ «القبول الإيجابي غير المشروط»، أي إدراكهم أنّ محبتهم وقيمتهم داخل الأسرة لا ترتبط بالعلامات والنتائج، معتبرة أنّ هذا الشعور يحرر المتعلم من قلق الأداء ويدفعه إلى المراجعة بثقة وهدوء واتزان.
وفي المقابل، حذّرت الكاتبة من الأجواء الأسرية المشحونة بالتوتر والمقارنات القاسية والتلميحات المرتبطة بالخيبة أو العقاب، مؤكدة أن هذه الممارسات تغذي ما يُعرف بـ «قلق الامتحان» في أشد مستوياته.
كما لفتت إلى أنّ قانون يركيز ـ دودسون يفسر هذه الظاهرة، إذ يبين أن ارتفاع التوتر بشكل مفرط لا يحفّز الأداء، بل يؤدي إلى تراجع القدرة على التركيز والاسترجاع والتحليل أثناء الامتحان.
كما أبرزت سميرة بن عيسى، أن الدراسات النفسية التربوية، تشير إلى أن الدعم الأسري المتزن يسهم في تنمية ما يسمى بـ «الكفاءة الذاتية»، أي إيمان المتعلم بقدرته على النجاح وتجاوز الصعوبات، وهو ما يعزز الدافعية والصمود ويمنحه مرونة نفسية أكبر للتعامل مع ضغوط الامتحانات.
ورأت المتحدثة أن دور الأولياء لا يقتصر على متابعة الدروس والنتائج، بل يشمل توفير بيئة منزلية مستقرة يسودها الحوار الهادئ والتشجيع الواقعي بعيدا عن التهويل أو التخويف، مع العناية بالجوانب الصحية كتنظيم ساعات النوم والتقليل من السهر، وتوفير التغذية المتوازنة، لأن الجسد المنهك والعقل المرهق ـ بحسب تعبيرها ـ لا يستطيعان تحقيق الأداء المطلوب.
وفي ختام حديثها، شدّدت سميرة بن عيسى على أن الغاية الأسمى للتربية والتعليم تتجاوز مجرد النجاح بالأرقام، لتتمثل في بناء الإنسان المتوازن والقادر على مواجهة تحديات الحياة بمسؤولية وثبات، مؤكّدة أنّ تكامل أدوار الأسرة والمدرسة في المرافقة النفسية الواعية يُسهم في إعداد جيل أكثر صلابة وقدرة على العطاء وبناء الوطن.







