حمايـة الفئات الهشّة والحفاظ على وتيرة النمــو الاقتصادي
أكّد الأمين العام لوزارة الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، لوناس مقرمان، أمس، أنّ الجزائر تتبنى مقاربة متكاملة للتحول الطاقوي، توازن بين الالتزامات الوطنية ومتطلّبات التكيّف مع التغيّرات المناخية والتخفيف من آثارها، مع الحرص على ضمان انتقال طاقوي عادل يحمي الفئات الهشّة ويحافظ على وتيرة النمو الاقتصادي.
عرض مقرمان، في الكلمة الافتتاحية التي سبقت محاضرة رئيس الجمعية العامة ومجلس إدارة المعهد العالمي للنمو الأخضر والأمين العام السابق للأمم المتحدة، بان كي مون، بمقر وزارة الشؤون الخارجية، رؤية الجزائر بشأن الاقتصاد الأخضر المستدام وقضايا المناخ.
وأوضح أنّ هذه الرؤية تتبلور، تحت القيادة الرّشيدة لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، في إطار مشروع وطني شامل يراعي متطلّبات التنمية واعتبارات السيادة الوطنية، ويستجيب في الوقت ذاته للتحديات البيئية المتزايدة.
وأشار إلى أنّ هذه الرؤية لا تنفصل عن السياق الدولي الراهن الذي يتّسم بتشابك غير مسبوق بين الأزمات البيئية والتوترات الجيوسياسية، وما يترتّب عنها من انعكاسات مباشرة على الأمن الوطني للدول بمفهومه الشامل.
وأكّد أنّ الجزائر باتت تنظر إلى قضايا الاستدامة باعتبارها استجابة استراتيجية لأزمات مترابطة، ومسارا ضروريا نحو بناء اقتصادات ومجتمعات أكثر صمودا وقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.
وفي هذا الإطار، استعرض مقرمان أبرز ملامح المقاربة الجزائرية المتكاملة للتحول الطاقوي، القائمة على تحقيق التوازن بين الالتزامات المناخية والحق المشروع في التنمية، مع مراعاة خصوصيات الاقتصاد الوطني ومتطلّبات العدالة الاجتماعية.
وأوضح أنّ الجزائر تواصل تنفيذ برامج طموحة لتطوير الطاقات المتجدّدة، لاسيما الطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر، باعتبارهما رافعة واعدة للاقتصاد الوطني. كما تولي أهمية خاصة لتحسين كفاءة استخدام الطاقة، وترقية الاقتصاد الدائري، ومكافحة التصحّر، وتثمين الموارد المائية والفلاحية بما يعزّز الأمن الغذائي.
وأبرز المتحدث حرص الجزائر على ضمان انتقال طاقوي عادل يحمي الفئات الهشّة، ويحافظ على مناصب الشغل، ويضمن استمرارية النمو، انطلاقا من قناعة راسخة بأنّ العدالة المناخية والعدالة الاجتماعية عنصران متلازمان لتحقيق تنمية مستدامة حقيقية.
وجدّد الأمين العام لوزارة الشؤون الخارجية تأكيد إيمان الجزائر بأنّ الشراكات الدولية، سواء على المستوى الثنائي أو متعدّد الأطراف، تشكّل حجر الزاوية لأي عمل مناخي فعّال.
وأوضح أنّ هذه الشراكات ينبغي أن تقوم على تمويل مستدام، ونقل للتكنولوجيا، وبناء القدرات المؤسّساتية والبشرية، مع احترام مبدأ المسؤولية المشتركة ولكن المتباينة بين الدول.
وفي هذا السياق، اعتبر أنّ انضمام الجزائر إلى المعهد العالمي للنمو الأخضر يجسّد هذا التوجه، بالنظر إلى ما يمثله المعهد من شريك متميّز قادر على مرافقة الجزائر في تعزيز السياسات العمومية، وتعبئة التمويل الأخضر، وتطوير الحلول والتقنيات المستدامة، فضلا عن دعم الإدماج الاجتماعي.
وأكّد مقرمان تطلّع الجزائر إلى بناء شراكة استراتيجية مثمرة مع المعهد، من شأنها ترجمة الطموحات الوطنية إلى مشاريع ملموسة على المستويين الوطني والقاري. كما شدّد على أنّ الجزائر تضع تجربتها وخبراتها في خدمة العمل المناخي المشترك، انسجاما مع مكانتها كفاعل محوري على الساحة الإفريقية وفي إطار التعاون جنوب-جنوب.
وأشار إلى أنّ الجزائر تؤمن بأنّ القارة الإفريقية، التي تتحمّل الجزء الأكبر من تداعيات التغيّرات المناخية رغم محدودية مساهمتها في أسبابها، تستحق صوتا مسموعا ومكانة أكثر إنصافا ضمن المنظومة المناخية الدولية.
وعلى صعيد آخر، وصف مقرمان زيارة بان كي مون إلى الجزائر بأنها محطة مهمة تعكس التزامه المتواصل بخدمة القضايا العالمية الكبرى، وتثمّن جهوده الرامية إلى تحويل الطموحات المناخية إلى مشاريع للنمو الأخضر تخدم الدول النامية والاقتصادات الصاعدة.

