الولايــــات تضبط الشــــــؤون التنظيميـــة والمترشون يقتحمــون مواقـــع التــــواصل
تتسارع تحضيرات المندوبيات الولائية للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات عبر ربوع الوطن، مواكبة لانطلاق الحملة الانتخابية الخاصة بالتشريعيات المقررة ليوم 2 جويلية المقبل، وتشهد المقار الانتخابية حركية مكثفة لضبط الترتيبات اللوجستية والبشرية، وسط تنافس لافت بين القوائم الحزبية والأحرار لاستقطاب الكتلة الناخبة عبر الوسائط التقليدية والرقمية.
وفي ولاية معسكر، أعلن المنسق الولائي للمندوبية، محمد معموري، عن القبول الرسمي لعشر قوائم انتخابية ستخوض غمار الاستحقاق المقبل، وتتوزع بين تسع قوائم تابعة لأحزاب سياسية وقائمة حرة واحدة تحمل اسم «أحفاد الأمير عبد القادر»، حيث تتنافس هذه التشكيلات على ثمانية مقاعد مخصصة للولاية، وتضم القوائم الحزبية المعتمدة كلا من حزب جبهة التحرير الوطني، والتجمع الوطني الديمقراطي، وحركة مجتمع السلم، وحركة البناء الوطني، وجبهة المستقبل، وحزب الكرامة، وحزب صوت الشعب، وحزب الجزائر الجديدة، وحزب جيل جديد.
ولضمان السير الحسن للحملة الانتخابية، خصصت المندوبية 75 قاعة لاحتضان التجمعات الشعبية، و820 موقعا مخصصا للإشهار الانتخابي، كما جُند للعملية الانتخابية 1619 مكتب اقتراع موزعة عبر 340 مركزا، يشرف على تأطيرها نحو 12700 مؤطر، لخدمة هيئة ناخبة بلغت 579464 ناخبا، من بينهم 8126 مسجلا جديدا تم إحصاؤهم خلال المراجعة الاستثنائية للقوائم في شهر أفريل الماضي.
بالانتقال إلى ولاية ميلة، أفاد المنسق الولائي، محمد بن عيجة، بجاهزية 95 فضاء عموميا وقاعة مخصصة لاستقبال المترشحين لتنشيط تجمعاتهم الشعبية. وتعرف الولاية تنافس 11 قائمة انتخابية، منها عشر قوائم حزبية وقائمة واحدة للأحرار، تتطلع جميعها للفوز بثمانية مقاعد في التشكيلة الجديدة للمجلس الشعبي الوطني. وقد أحصت المندوبية 508 مساحات مخصصة للإشهار عبر بلديات الولاية، حيث جرت عملية القرعة لتحديد ترتيب القوائم في هذه المساحات وتوزيعها على ممثليها رسميا، علما أن قوام الهيئة الناخبة بميلة يبلغ 506810 ناخبين، يشملون 11166 مسجلا جديدا انضموا خلال مراجعة القوائم الانتخابية المنصرمة.
وتتكامل هذه الاستعدادات التنظيمية في الولايات الجنوبية والغربية لتوفير الإطار اللوجستي الملائم للمترشحين والناخبين؛ ففي ولاية النعامة، تخوض تسع قوائم انتخابية تتوزع بين سبع حزبية وقائمتين حرتين غمار السباق، حيث جهزت المندوبية الولائية بقيادة المنسق حمزة سايح 30 فضاء للتجمعات الشعبية عبر البلديات الإثني عشر، إلى جانب 204 مواقع للإشهار لتسهيل اطلاع المواطنين على البرامج. وتتوزع الكتلة الناخبة البالغة 181483 ناخبا على 78 مركز تصويت تضم 420 مكتبا، منها تسعة مكاتب متنقلة مخصصة للبدو الرحل والمناطق النائية، تحت إشراف 3331 مؤطرا.
وفي ولاية المغير، أحصى المنسق الولائي، أيوب السايح لمبارك، هيئة ناخبة تفوق 99800 ناخب، خصص لها 53 مركز اقتراع يضم 247 مكتبا، يبرز من بينها مكتب متنقل واحد، وتعمل هذه المراكز تحت إشراف 1994 مؤطرا، بالتوازي مع توفير 17 فضاء لتنشيط الحملة و147 موقعا لتعليق الملصقات. أما في ولاية جانت، فقد أكد المنسق الولائي، محمد الأخضر قارة، ضبط التحضيرات عبر تسخير خمسة فضاءات عمومية للتجمعات الكبرى تتوزع بين أربعة فضاءات بجانت وفضاء ببرج الحواس، إلى جانب 25 موقعا للإشهار ممتدة عبر بلديتي الولاية، حيث سيجري الاقتراع عبر 13 مركزا يضم 61 مكتبا، من بينها تسعة مكاتب متنقلة، لاستقبال هيئة ناخبة تزيد عن 36450 ناخبا.
إلى جانب هذه الحركية التقليدية، شهدت الحملة الانتخابية بولاية سيدي بلعباس تحولا بارزا نحو الاستثمار في البيئة الرقمية، حيث اتجه المترشحون بقوة نحو منصات التواصل الاجتماعي لعرض محاور برامجهم، مستفيدين من ميزات البث المباشر ومقاطع الفيديو القصيرة لتلخيص التزاماتهم المتمحورة حول التنمية المحلية. ووصف الأستاذ الأحمر قادة، عميد كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة «جيلالي ليابس»، هذا التوجه بأنه تحول سوسيولوجي عميق يعكس محورية الفضاء الرقمي في تعزيز التواصل السياسي وتوسيع المشاركة الديمقراطية، مع الإشارة إلى أهمية الوعي المجتمعي واليقظة في التمييز بين النقاش البناء ومحاولات التوجيه السلبي.
ومن جانبه، أوضح الأستاذ يصرف حاج، رئيس قسم علوم الإعلام والاتصال بالجامعة نفسها، أن التفاعلية الآنية وسرعة نقل الرسالة تمنحان المترشحين فرصا غير مسبوقة للوصول إلى الجمهور، معتبرا أن هذا التدفق يفرض انتباها تجاه تحديات التضليل والتلاعب بالمعلومات والتأثير العاطفي على الناخبين.
وفي السياق ذاته، يؤكد منشطو الحملة في الولاية أن هذا الخيار الرقمي بات ضرورة تفرضها متطلبات العصرنة لعقد لقاءات تفاعلية مباشرة مع المواطنين بأقل التكاليف، والوصول بدقة إلى فئة الشباب التي تشكل الكتلة الناخبة الأكبر في البلاد، مما يمنح حملة تشريعيات الثاني من جويلية بعدا اتصاليا حديثا يواكب تطلعات العصر.


