لم يكن الجديد خلال الساعات القليلة الماضية هو تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تهديداته بضرب إيران بقوة مفرطة كما توعّد، لكن المفاجأة هذه المرة تمثلت في إعلانه بكلمات واضحة وعبارات صريحة عن إنهاء الحرب، متحدثاً عن التوصل إلى «تسوية عظيمة»، وأضاف أن التوقيع على اتفاق في هذا الصدد قد يتم خلال يومين، مرجحاً أن يكون ذلك في أوروبا.
لم تختلف ملابسات وتفاصيل إعلان ترامب عن سوابق مماثلة، تراجع خلالها مؤشر التصعيد والترقب من ذروته بصورة دراماتيكية، بعدما أشار إلى أن النقاط والمفاهيم النهائية لاتفاق محتمل قد حظيت بموافقة جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الولايات المتحدة ودول شرق أوسطية، مع التأكيد على أن مضيق هرمز سيفتح مجدداً فور توقيع الاتفاق.
على الجانب الآخر، لم تؤكد طهران التوصل لأي اتفاق من هذا القبيل، ونقلت وسائل إعلام رسمية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، قوله إن بلاده لم تتوصل بعد إلى قرار نهائي بشأن أي اتفاق، واصفاً التقارير التي تتحدث عن ذلك بأنها مجرد تكهنات، لكن تقريراً صدر لاحقاً أورد أن الولايات المتحدة قبلت النص الذي اقترحته إيران، ونتيجة لذلك أصبح بإمكان النظام إعادة النظر في الاتفاق ومراجعته مرة أخرى، وفقاً لموقع «أكسيوس» الإخباري.
وعبر الدبلوماسي الإيراني عن تمسك بلاده بمواقفها، مشدداً على أنها لا تتنازل عما حددته على أنه خطوطها الحمراء.
الكيان ليس طرفا في التفاهم
هذا، ووفقاً لشبكة «سي إن إن» الإخبارية، فإن إعلان الرئيس الأميركي فاجأ رئيس الوزراء الصهيوني، الذي كان يجتمع مع كبار مسؤولي الأمن لديه لبحث تطورات الحرب ضد إيران، مشيرة إلى اتصال هاتفي بين الجانبين عقب إعلان ترامب المفاجئ.
كما أكّد موقع «إكسيوس» من جانبه ،بأن مسؤولي الكيان الصهيوني فوجئوا بتصريح ترامب بعدما كانوا يستعدون لتجديد الحرب، وقال: «نتنياهو لم يكن لديه أي إشعار مسبق، وفوجئ بتصريح ترامب».
ورسميا، قال بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الصهيوني « أن الكيان ليس طرفا في مذكرة للتفاهمات قيد التشكل بين الولايات المتحدة وإيران، لكنه يعرب عن تقديره لالتزام ترامب بأن يشمل الاتفاق النهائي إخراج اليورانيوم المخصب من إيران والكف عن دعم حركات المقاومة في المنطقة».
في المقابل، وطبقا لتسريبات في وسائل إعلام صهيونية، تشكك المؤسسة الحاكمة في الكيان في تصريحات ترامب المتتالية حول اتفاق محتمل أو وشيك مع إيران، وتتعاطى معها بريبة، لا سيما بعدما سبق تصريحه تهديده بأنه ذاهب لضربة عسكرية قوية.
وتقول هذه التسريبات أيضا إن المؤسسة الأمنية قلقة من مثل هذا التفاهم الأمريكي الإيراني السريع، لأن من شأنه أن يقلص حرية العمل ضد إيران وضد حركات المقاومة.
من جهته، قال وزير الأمن الصهيوني إن المعركة مع إيران بعيدة عن النهاية، وإن الجيش الصهيوني جاهز لمواصلة هجماته في إيران وبقوة، بحال لم ينجز اتفاق أو بحال استمرت التهديدات.
ويعبر عن هذا القلق الصهيوني قائد سلاح البحرية سابقا، قائلا «إن الاتفاق سيئ للكيان لأنه يغذي إيران بوجبات أكسجين وينعشها ويعزز قوتها وقوة وكلائها في المنطقة «.
ويشار إلى أن الكيان الصهيوني طالما أبدى قلقا من احتمال تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، لا سيما بحال كان بعيدا عن رؤيته وشروطه فيما يتعلق بالنووي والصواريخ والوكلاء، ويخشى من استفادة طهران من مقدرات مالية كبيرة تنعشها وتقويها.
واستنادا إلى تصريحات وتسريبات، ما زال ساسة الكيان يفضلون الحرب من جديد أو مواصلة الحصار والخناق حتى يسقط النظام في إيران.
من ناحية ثانية، كشفت مصادر إعلامية صهيونية أن إحدى دول المنطقة رفضت السماح للاحتلال باستخدام مجالها الجوي خلال الهجمات التي نفذها الاثنين الماضي على إيران.




