يقدّم الدكتور سعيد بن زرقة كتابه الجديد “قصر البخاري، مفاتيح المدينة”، كمشروع يشتغل على تاريخ وذاكرة المدينة بمعالمها الأثرية وأسمائها السامقة. ويجيب المؤلف عن أسئلة معلقة تخص تسميتها ونشأتها ومشاركتها في المقاومة والحركة الوطنية والثورة التحريرية. ويعتبر بن زرقة الكتابة عن المدينة مسألة معقدة بحكم مكوناتها الاجتماعية وتأثرها بمحيطها، مشبها “مدينة الشمس” بالكثبان الرملية في علاقتها الأبدية بإقليمها، ومستعرضا تسمياتها الكثيرة في أدبيات الرحالة.
صدر عن “مركز الدراسات والأبحاث المتقدمة” ودار “خيال” كتاب “قصر البخاري، مفاتيح المدينة”، لمؤلّفه الدكتور سعيد بن زرقة.
وفي ذلك يقول صاحب الكتاب إن قصر البخاري، من “مدينة الشمس” إلى “مفاتيح المدينة”، هو مشروع اشتغل صاحبه على تاريخ وذاكرة المدينة بمعالمها الأثرية ووقف عند أسمائها السامقة.
«المدن الكبيرة والعميقة قد تضعف لكنها لا تموت”، يقول سعيد بن زرقة، ويضيف بأن كتاب “مفاتيح المدينة” يجيب عن كثير من الأسئلة المعلقة التي تخص التسمية والنشأة، وما كتبه الآخر عن المدينة، ومشاركتها في المقاومة وفي الحركة الوطنية وفي الثورة التحريرية.
ويعتبر المؤلّف أن الكتابة عن مدينة قصر البخاري مسألة في غاية التعقيد والصعوبة، وذلك بحكم مكوناتها الاجتماعية التي تشكّلت من محيطها المتنوع، وعليه فمعادلة التأثر والتأثير بهذا المحيط، هو ما منحها الحیاة.
و«مدينة الشمس” أشبه بالكثبان الرملية التي لا تستقر على حال، فعلاقتها بإقليمها هي أشبه بالعلاقة الأبدية بين الشمس والكواكب، فقد تختفي في مكان ما، لتُبعث في مكان آخر.
كما أخذت مدينة قصر البخاري في أدبيات الرحّالة تسميات کثيرة، مثل: “كابوا” المدينة القديمة الواقعة جنوب إيطاليا. وشبهها بعض الرحالة بأسكتلندا في الكرم، ونعتها آخرون بالمدينة المعلقة، والأرض الإفريقية والثائرة على مدار الزمن، وهي أشبه – أيضا- بمقرن النيل، الواقع بالعاصمة الخرطوم بالسودان، حيث تلتقي فيه كل الوديان.ثم يقول بن زرقة: “وقد شبهتها شخصيا بمدينة “دلمون” بالبحرين، حيث تقول الأسطورة: إن جموع الناس كانوا يقصدونها من جميع بقاع العالم، بحثا عن إكسير الحياة وسحر الخلود، وبمجرد أن يدخلوا أبوابها، يطيب لهم المقام، فيعمرونها، إلی أن یُقبروا بها”.للتذكير، الدكتور سعيد بن زرقة هو أكاديمي، وإعلامي، وكاتب ساخر، وباحث جزائري بارز في مجال المسرح والسينما، ينحدر من مدينة قصر البخاري بولاية المدية، ويعد من الشخصيات الثقافية الفاعلة في المشهد الفني والأدبي بالجزائر.وفي مسيرته الأكاديمية والثقافية، يشغل منصب أستاذ المسرح والسينما والفنون في المدرسة العليا للأساتذة ببوزريعة بالعاصمة. كما سبق وأن ترأس لجنة تحكيم جائزة رئيس الجمهورية “علي معاشي” للمبدعين الشباب، بالإضافة إلى توليه إدارة ومحافظة المهرجان الوطني للمسرح الفكاهي بولاية المدية.أما في الجانب الأدبي والبحثي، فقد تميز في الكتابة الساخرة بإصدار مجموعة سردية مميزة بعنوان “قلة أدب”، والتي صُنفت كواحدة من أولى المدونات الجزائرية التي تحمل مؤشراً أجناسياً صريحاً تحت اسم “سرديات ساخرة” لمعالجة قضايا اجتماعية وسياسية بأسلوب متهكم. وفي مجال توثيق السينما والمسرح الجزائري، ألّف بن زرقة كتابا بعنوان “بوبقرة، الميلاد بعد الرحيل”، وهو مؤلَّف بحثي وتوثيقي يجمع فيه محطات من حياة الفنان القدير الراحل حسن الحسني، مستنداً في ذلك إلى أرشيف عائلته وشهادات رفقائه.






