يرى كريم عساس، المكلف بتسيير المكتبة البلدية “المجاهد ناصف الحسين” ببلدية سيدي امبارك في ولاية برك بوعريريج، أن مشروع “التشبيك المكتبي” الذي استحدثته الوزارة الوصية يمثل إجراء من شأنه كسر الهوة الثقافية بين كبرى الحواضر والمناطق البعيدة، من خلال وضع رصيد المكتبات الوطنية الثرية في متناول القارئ أينما كان.
أوضح كريم عساس في تصريح لـ “الشعب”، أن هذا النظام الوطني الموحد سيحدث ثورة في مفهوم المطالعة بالبلديات الداخلية، فبينما تتركز العناوين النادرة والتخصصات الدقيقة في المكتبات الكبرى بالعاصمة أو وهران أو قسنطينة، تعاني المكتبات البلدية من رصيد محدود وتخصصات قد لا تلبي طموح الباحثين، ومن خلال “التشبيك” سيصبح بمقدور المواطن في أي منطقة من الوطن، حتى وإن كانت نائية، أو بعيدة عن المناطق السكنية الكبرى، الاستفادة من مراجع قيمة موجودة في أقصى غرب أو شرق البلاد دون عناء التنقل.
وأشار المتحدث إلى أن هذا الإجراء يستهدف بالدرجة الأولى توسيع مساحة المقروئية وتوفير مختلف العناوين، خاصة لدى فئة الطلبة الجامعيين الذين يواجهون صعوبات جمة في الحصول على المصادر والمراجع المتخصصة، فبدلا من رحلات البحث الطويلة والمكلفة بين الولايات، يتيح النظام الجديد للقارئ خيارات متنوعة وبدائل تقنية تمكنه من الوصول إلى الكتاب المطلوب بضغطة زر، مما يحول المكتبة المحلية من مجرد فضاء ضيق بـ 14 ألف كتاب إلى بوابة مفتوحة على آلاف العناوين الوطنية.
كما أكّد عساس أن هذا التحول نحو الرقمنة والربط الوطني سيوفر سهولة الوصول للكتاب، التي كانت مفقودة سابقا، حيث سيتمكن طالب الماستر أو الدكتوراه وحتى القارئ العادي في المناطق النائية من حجز نسخته أو الاطلاع على المراجع المتوفرة في الحواضر الكبرى، كما قد تتوفر المكتبات البلدية هي الأخرى على عناوين مفقودة في المكتبات الرئيسية الكبرى، ما يزيد من إمكانيات التبادل والتعاضد بين المكاتب، وهو ما من شأنه تشجيع البحث العلمي ورفع وتيرة المطالعة، محولا بذلك المكتبات البلدية من هياكل معزولة إلى نقاط ارتكاز فاعلة في شبكة معرفية وطنية متكاملة.
وأشار محدثنا إلى أن المكتبة البلدية “ناصف الحسين” ببلدية سيدي امبارك بولاية برج بوعريريج، تستعد للانخراط في النظام الوطني لـ “التشبيك المكتبي” الذي استحدثته الوزارة الوصية، بهدف خلق منصة إلكترونية موحدة لتبادل الكتب والمعلومات بين مختلف المكتبات عبر القطر الوطني.
وأكّد المكلف بتسيير المكتبة البلدية، أن هذا الإجراء سيسهم بشكل فعال في تسهيل عملية إعارة الكتب، وتوسيع دائرة البحث للطلبة والقراء، حيث سيمكنهم من الاطلاع على العناوين المتوفرة ليس فقط محليا، بل في مختلف المكتبات الوطنية المنضوية تحت هذا النظام، مما يغنيهم عن عناء التنقل لمسافات بعيدة للبحث عن المراجع العلمية.
وفي سياق متصل، كشف ذات المتحدث عن مبادرة محلية سبقت هذا المشروع، كاشفا عن استحداث وتطوير برمجية خاصة على مستوى المكتبة التي يديرها، تتضمن قاعدة بيانات رقمية شاملة لرصيد المكتبة، الذي يضم حاليا حوالي 14 ألف كتاب، وتشمل هذه القاعدة معلومات دقيقة حول اسم الكتاب، المؤلف، دار النشر، ورقم التصنيف، مما يسهل عملية البحث الداخلي دون الحاجة للجوء إلى الرفوف بشكل عشوائي.
وأضاف أن العمل جار حاليا لتطوير موقع إلكتروني يسمح للقراء بطلب الكتب، وإعارتها عن بعد عبر الهواتف المحمولة، وبمجرد اختيار الكتاب وتأكيد الطلب إلكترونيا، يمكن للقارئ التوجه مباشرة للمكتبة لاستلامه، وهو ما سيقلص الوقت والجهد، خاصة بالنسبة لطلبة الماستر والدكتوراه الذين يبحثون عن أجزاء محددة من كتب، قد لا تتوفر جميعها في مكان واحد.
ويهدف هذا التوجه نحو الرقمنة، حسب ذات المتحدث، إلى رفع نسبة المقروئية في بلدية سيدي امبارك والقرى المجاورة لها، من خلال كسر الحواجز التقليدية وتوفير خيارات متنوعة وبدائل تقنية تتماشى مع العصر، بما يضمن وصول الكتاب إلى أكبر عدد ممكن من فئات المجتمع.







