الفهـرس الموحـّد يختصــر جهـود الباحثــــين ويسهّــل الوصـــول إلى المعلومـة
التّشبيــك ينتقل بالمكتبـات مـــن “مخـازن كتــــب” إلى فضــاءات ثقافيـة حيّــــة
تطرّق الأستاذ عادل غزال، محافظ المكتبات ومنسق شبكات المطالعة العمومية بمديرية الثقافة والفنون لولاية تبسة، في حواره مع “الشعب” إلى أهمية مشروع تشبيك المكتبات العمومية ودوره في دعم التحول الرقمي وتسهيل الوصول إلى المعرفة، كما أبرز مساهمته في تعزيز العدالة الثقافية، وتقليص الفجوة المعرفية بين مختلف مناطق الوطن.
– الشعب: أطلقت الجزائر مشروع تشبيك المكتبات العمومية، في خطوة تهدف إلى تعزيز التكامل بين مختلف المؤسسات المكتبية، وتوسيع دائرة الوصول إلى المعرفة، كيف تقيّمون أهمية هذا المشروع؟ وهل ترون أنه قادر على إحداث تحول فعلي في علاقتنا بالكتاب؟
الأستاذ عادل غزال: إن الحديث عن مشروع تشبيك المكتبات العمومية الذي انطلق بداية كفكرة من طرف المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية لولاية أدرار، بالضبط سنة 2019 تحت إشراف ورعاية وزارة الثقافة والفنون، جاء كخطوة ممتازة، خاصة ونحن نتكلم عن محاولة التحول الرقمي للدولة الجزائرية في شتى الميادين ومنها المكتبات، إذ تكمن أهمية هذا المشروع في تقليل استهلاك المورد المالي من خلال مشاركة فهارس المكتبات والخدمات الفنية بين مختلف المكتبات المشاركة في التشبيك، ما يقلل اليد العاملة ويخفض الجهد المبذول. هذا بالنسبة للمكتبات في حد ذاتها، أما بالنسبة للمستفيد – كما يطلق عليه في نطاق المكتبة أو المواطن بصفة عامة – فتتمثل الأهمية في فك عزلة بعض المكتبات، خاصة تلك المكتبات الموجودة في مناطق نائية فتصبح كتلة واحدة مترابطة. أما عن إحداث تحول فعلي في علاقة المستفيد بالقراءة، فالأمر يتطلب ما هو أكثر من “ربط هذه المكتبات مع بعضها ضمن نظام موحد”، فالمستفيد الجزائري اليوم من مكتبات المطالعة العمومية (خاصة الجيل الجديد) يستهلك المحتوى الرقمي أكثر، لذا فالتشبيك سينجح في جذب المستفيد فقط إذا رافقته عصرنة هذه المكتبات، وتحويل المكتبات من “مخازن كتب يسودها الهدوء القاتل” إلى “فضاءات ثقافية حية” تحتضن نوادي القراءة، الورشات، ومساحات العمل المشترك.
– إلى أيّ مدى يمكن لهذا المشروع أن يسهم في تسهيل وصول الباحثين والطلبة والقرّاء إلى مصادر المعرفة والمعلومات؟
تشبيك مكتبات المطالعة العمومية في الأصل يدخل ضمن مصطلح التكتلات المكتبية أين يتم التعاون بين مجموعة من المكتبات، إما لتوحيد الخدمات أو لتبادل الموارد وتقليص الجهد والوقت، ومن ثمة تسهيل وصول الطلبة والباحثين إلى مصادر المعرفة بكل سلاسة، وهنا يمكن القول بأنه في حال تعميم تشبيك المكتبات سيساهم في قفزة إيجابية ونوعية في بلادنا، فالطالب أو الباحث الجزائري يعاني تاريخيا من رحلات التنقل بين الولايات (مثلاً من تبسة إلى العاصمة) لمجرد الاطلاع على مخطوط أو أطروحة دكتوراه. فمن ناحية سيتيح للطالب معرفة مكان الكتاب بضغطة زر، من خلال الفهرس الموحد، ومن ناحية أخرى إمكانية طلب نسخة رقمية أو حتى ورقية عبر شبكة المكتبات دون الحاجة للتنقل من خلال ما يسمى بالإعارة المتبادلة، فتشبيك مكتبات المطالعة العمومية سيختصر الوقت والجهد، ويقلل من تكاليف البحث العلمي بشكل ملموس.
– كيف يمكن لشبكة المكتبات العمومية أن تساهم في تقليص الفجوة المعرفية بين المدن الكبرى والمناطق الداخلية والحدودية، وتعزيز مبدأ العدالة الثقافية؟
يمكن القول إن التفاوت الثقافي بين المدن الكبرى (كالعاصمة، وهران، قسنطينة) والمناطق الداخلية أو الحدودية كتبسة على سبيل المثال، هو واقع نعيشه، فشبكة مكتبات المطالعة العمومية – إن صح التعبير – إذا دُعمت بعدد كاف من المكتبات المتنقلة المجهزة بأحدث التقنيات الرقمية، يمكنها تحطيم هذه الفجوة.. عندما يتاح لطفل في قرية معزولة بجنوبنا الكبير أو على الحدود الدخول إلى نفس القاعدة الرقمية التي يطالع منها طالب في قلب العاصمة، فنحن هنا نضع اللبنة الأولى للعدالة الثقافية وتكافؤ الفرص، وهذا ما نتمناه كمتخصصين في هذا المجال.
– كيف يمكن لمشروع التشبيك أن يدعم التحول الرقمي للمكتبات العمومية، ويرفع من جودة الخدمات المقدمة للمواطنين؟
يمكن للتشبيك أن يكون محركا أساسيا لعملية الرقمنة، وخطوة أساسية للتحول الرقمي إذ لا يمكننا التحدث عن “مكتبة ذكية” وخدمات متطورة دون وجود شبكة وطنية موحدة، الأمر الذي سيمكّننا من تطوير أكبر لمنصات موحدة لتسيير المكتبات قد تعتمد بالأساس على نظام SYNGEB المعمول به في أغلب مكتبات المطالعة العمومية الجزائرية، وإطلاق تطبيقات هواتف محمولة تتيح للمواطن حجز الكتب، تجديد فترة الإعارة، وقراءة الكتب الإلكترونية (E-books) أينما كان وفي أيّ وقت، ومن ثم رفع جودة الخدمة عبر التخلص من البيروقراطية الورقية في التسجيل والإعارة.
– ما أبرز التحديات التي قد تواجه مشروع تشبيك المكتبات العمومية؟ وما السبل الكفيلة بضمان نجاحه واستمراريته؟
لنكن صريحين، هناك العديد من التحديات على أرض الواقع وهي ليست سهلة، فنجاح التشبيك يتطلب تدفقا عاليا ومستقرا للإنترنت في كل المكتبات، حتى تلك المتواجدة في أبعد نقطة، وهذا الأمر صعب التحقق وليس مستحيلا خاصة والجزائر تحاول جاهدة إيصال مختلف الولايات بالألياف البصرية، وهذا سيكون نقطة تحول في مختلف مشاريع التحول الرقمي، ولا ننسى كذلك العنصر البشري، فالكثير من القائمين على المكتبات حالياً يحتاجون إلى دورات تكوينية مكثفة للانتقال من التسيير الكلاسيكي للمكتبات إلى التسيير الرقمي لهذه المكتبات، وكذا بالنسبة لقواعد البيانات.







