حاضنــة لتنـــوّع صـــاغ عــــبر القـــرون إرثا ماديـــا ولا ماديــــا فريـدا
دعا “مخبر الدراسات الأدبية والحضارية في المجال الأكاديمي الجزائري” بجامعة تندوف إلى الإسهام في استكتاب جماعي دولي عنوانه “الذاكرة الثقافية للجنوب الغربي الجزائري: مقاربات نقدية وسوسيولسانية”. ويسعى هذا المشروع العلمي إلى استنطاق الذاكرة الثقافية للجنوب الغربي الجزائري، متجاوزا النظرة الفلكلورية السطحية، ليغوص في البنيات النصية والاجتماعية واللسانية، بحثا عن آليات تشكل هذه الذاكرة، وطرق اشتغالها، وسبل صونها في ظل التحوّلات المعاصرة.
أعلن “مخبر الدراسات الأدبية والحضارية في المجال الأكاديمي الجزائري”، التابع لكلية اللغة والأدب العربي بجامعة تندوف، عن دعوته جميع شرائح الباحثين، من أساتذة وطلبة ومهتمين، إلى المشاركة في استكتاب جماعي محكم ذي ترقيم دولي معياري تحت عنوان “الذاكرة الثقافية للجنوب الغربي الجزائري: مقاربات نقدية وسوسيولسانية”.
وأفاد المخبر بأنّ اللغات المقبولة في تحرير الأوراق البحثية هي العربية والإنجليزية والفرنسية والإسبانية، فيما حدّد آخر أجل للمشاركة بالخامس سبتمبر المقبل.
وأضاف ذات المصدر، أنّ من أهداف هذا المشروع العلمي مسألة تجاوز القراءات الوصفية، بالانتقال بالدراسات التراثية من النظرة الفلكلورية والسرد التاريخي السطحي إلى الحفر المعرفي والتحليل العلمي للبنيات النصية والاجتماعية. كما يهدف الاستكتاب أيضا إلى تفكيك شيفرات المتخيل الشعبي عن طريق تطبيق المناهج النقدية المعاصرة على النصوص الشفوية والمكتوبة، وإلى إبراز البعد الحضاري لمنطقة الجنوب الغربي وتندوف بالخصوص، وإلى استشراف سبل الصون والتثمين، وذلك من خلال رقمنة التراث المادي واللامادي.
بالإضافة إلى ذلك، يسعى الاستكتاب إلى ابتكار فضاء للتثاقف الأكاديمي عن طريق توفير منصة التقاء للباحثين والنقاد وعلماء الاجتماع واللسانيات لتبادل الرؤى، وتأسيس مشاريع بحثية بينية تخدم التراث المحلي والوطني.
وتنطلق فكرة الاستكتاب ممّا يشكله الجنوب الغربي الجزائري من فضاء جغرافي وثقافي زاخر بالدلالات والرموز؛ فهو ليس مجرد امتداد صحراوي، بل ملتقى تاريخي للحضارات، ومعبر للقوافل، وحاضنة لتنوّع بشري صاغ عبر القرون إرثا ماديا ولا ماديا فريدا.
وتتجلَّى هذه “الذاكرة الثقافية” في المخطوطات العتيقة، والشعر الملحون، والحكايات الشعبية، والأمثال، فضلا عن التنوع اللساني الذي يعكس تمازجا عميقا بين الروافد العربية، والأمازيغية (الزناتية)، والإفريقية. أما ماديا، فلا تزال القصور والزوايا عامرة بصروحها وعمارتها الشامخة، التي تحدّت -ولا تزال- عوامل التصحّر وقساوة البيئة الصحراوية على مر العصور.
ولم تعد مقاربة هذه الذاكرة تكتفي بالسَرد الوصفي والتاريخي، بل إنها أصبحت تستوجب حفريات معرفية تستنجد بأدوات النقد المعاصر لتفكيك شفرات المتخيل الشعبي والأدبي، وتستعين بالسوسيولسانيات (علم الاجتماع اللغوي) لفهم دينامية اللغة ودورها في حفظ الهوية ونقل التجربة الإنسانية.
ومن هذا المنطلق، يسعى هذا الاستكتاب إلى استنطاق الذاكرة الثقافية للجنوب الغربي الجزائري، متجاوزا النظرة الفلكلورية السطحية، ليغوص في البنيات النصية والاجتماعية واللسانية، بحثا عن آليات تشكل هذه الذاكرة، وطرق اشتغالها، وسبل صونها في ظل التحولات المعاصرة.





