حقّقت الجزائر فوزا دبلوماسيا جديدا من خلال تزكيتها لرئاسة المجلس الاقتصادي والاجتماعي لهيئة الأمم المتحدة، الذي يأتي بعد عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي، ما يؤكّد بحسب المختصّين في الشأن السياسي، الجدية والمصداقية التي أثبتتها خلال ممارستها لمسؤولياتها في الهيئات الدولية.
تحمل تزكية الجزائر لرئاسة المجلس الاقتصادي والاجتماعي لهيئة الأمم المتحدة من خلال ممثلها الدائم عمار بن جامع، التي تعد إحدى الهيئات المهمة لهذه المنظمة الدولية، عدة دلالات بحسب الدكتور مبروك كاهي أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، أبرزها من خلال تصريحه لـ»الشعب».
تتمثل الدلالة الأولى في الديناميكية التي تعرفها الدبلوماسية الجزائرية داخل المنظمات الدولية منها منظمة الأمم المتحدة، والتي جاءت بعد انتهاء عضوية الجزائر غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي، والتي تدل على انخراط بلادنا بشكل فعّال وجاد في حل القضايا الدولية، وكذلك في تحقيق أحد الأهداف الأساسية للأمم المتحدة، ألا وهو إرساء السلم والأمن الدوليّين، بالإضافة إلى تحقيق التنمية العادلة لكافة دول العالم وشعوب المعمورة.
أمّا الدلالة الثانية، فتثبت مدى الثقة التي باتت تحظى بها الدبلوماسية الجزائرية، من خلال مبادئها الثابتة والسامية في الدفاع عن حقوق شعوب المعمورة، خاصة دول العالم الثالث، وهذا ما يؤكّد -بحسب كاهي- أنّ عضوية الجزائر غير الدائمة في مجلس الأمن، أتت ثمارها من خلال دفاعها عن العديد من القضايا على غرار القضية الفلسطينية، قضية الصّحراء الغربية، كما حثّت المجتمع الدولي لإيجاد حلول لأزمات دولية بالطرق السلمية وبالحوار.
وتؤكّد الدلالة الثالثة -بحسب المتحدث- على مدى جدية الدبلوماسية الجزائرية في تحمّل مسؤوليّتها في الدفاع عن القضايا العادلة والمشروعة، وعلى رأسها الأمن والسلم الدوليّين والتنمية، كما تعد تزكية الجزائر لترأس هذا المجلس ترجمة لما تقوم به في محيطها الإقليمي، مشيرا إلى أنها تمتلك الكثير من المشاريع التنموية في الدول المجاورة لها على غرار موريتانيا، والنيجر ودولة التشاد مؤخّرا.
ولفت المحلّل السياسي كاهي إلى أنّ الدبلوماسية الجزائرية مستمدة من قيم الثورة التحريرية في إقامة نظام دولي عادل، يضمن تقسيم الثروة، واستفادة دول الجنوب من التكنولوجيا التي تمتلكها الدول الشمال، كما سيعزّز ترأّس الجزائر لهذا المجلس في عهدته القادمة، الدول الإفريقية بفضل سيادتها على ثرواتها الوطنية، التي كانت تستنزف لغاية وقت غير قصير من الدول المتقدمة ومن دول استعمارية سابقا.
وقال كاهي أنّ الجزائر من خلال تواجدها على رأس المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة، ستدافع على القارة الإفريقية، وإسماع صوتها لدى المجتمع الدولي، وسترافع من أجل تعزيز دور الأمم المتحدة من أجل استفادة الدول الإفريقية من الوسائل الحديثة من تكنولوجيا، وكل ما يوصل إلى تحقيق التنمية والرفاهية لشعوبها بالتساوي مع الدول المتقدمة.
وفيما يتعلق بالأجندة أو القضايا التي سترافع عليها الجزائر من خلال المجلس الاقتصادي والاجتماعي لهيئة الأمم المتحدة، يعتقد الأستاذ كاهي أنه سيكون هناك تأكيد على تعزيز التعاون بين دول الجنوب فيما بينها، ومع دول الشمال، وهو هدف مهم تحقيقه. كما ستعزّز الشراكة بين مختلف الاتحادات كالاتحاد الإفريقي والأوروبي، وكذا مع الدول المتقدمة في العالم، على غرار الولايات المتحدة الأمريكية، اليابان، الصين وروسيا، وستعمل كذلك على جذب الاستثمار الأجنبي للقارة الإفريقية، مع تعزيز نقل التكنولوجيا.


