اختارت ولاية جيجل أن تجعل من اليوم الوطني للفنان موعدا للاحتفاء بالذاكرة والإبداع، حيث اجتمعت، بدار الثقافة، نخبة من الفنانين والمثقفين والفاعلين في الحقل الثقافي في تظاهرة مزجت بين الاعتراف بمسارات الإبداع، واستحضار رمزية الفن باعتباره أحد روافد الهوية الوطنية.
أشرف الأمين العام للولاية، ممثلا لوالي جيجل، على فعاليات الاحتفال بحضور مسؤولي قطاع الثقافة، وعدد من مديري المؤسسات العمومية، وممثلي الأسرة الثورية والأسرة الفنية والجمعيات الثقافية، في مناسبة كرّست ثقافة الاعتراف بمن أسهموا في صناعة المشهد الثقافي بالولاية.
واستهلت التظاهرة بفضاءات عرض احتفت بالموروث الثقافي المحلي، حيث توزّعت الألبسة التقليدية والقطع الحرفية والأواني التراثية في مشهد أعاد قراءة الذاكرة الجماعية لجيجل، مؤكدا أن التراث ليس مجرد ماض محفوظ، بمقدر ما هو مادة حية تستمد منها الفنون المعاصرة جزءا من هويتها واستمرارها.
واعتبر مدير الثقافة أن اليوم الوطني للفنان يمثل فرصة لتجديد الوفاء للمبدعين الذين جعلوا من الفن رسالة ثقافية وإنسانية، مثمنا ما يقدمه الفنانون، بمختلف تخصصاتهم، من أعمال تسهم في صون الهوية الوطنية وإثراء الساحة الثقافية، كما نوّه بحضور الطاقات الشابة التي فرضت أسماءها في العديد من التظاهرات الوطنية.
ولأن المناسبة تقترن بذكرى استشهاد الفنان والمناضل علي معاشي، خصص المنظمون حيزا لاستحضار سيرته من خلال عرض “بورتريه” وثائقي، أعاد التذكير بمساره الفني والنضالي، وبالرمزية التي اكتسبها اسمه في الذاكرة الثقافية الجزائرية باعتباره نموذجا للفنان الذي اقترنت رسالته بالإيمان بقضايا الوطن، حيث قدّمت جمعية أنغام قرطبة وصلة فنية حملت الجمهور إلى عوالم الطرب الأصيل، في عرض عكس ثراء التجربة الموسيقية المحلية وما تختزنه من حسّ جمالي متجذر في البيئة المحلية.
واختتمت الاحتفالية بتكريم كوكبة من الأسماء التي أثرت الحياة الثقافية والفنية بالولاية، من شعراء وتشكيليين وموسيقيين ومسرحيين، إلى جانب جمعيات ثقافية أسهمت في تنشيط الفعل الثقافي، في رسالة مفادها أن الإبداع يظل رصيدا جماعيا يستحق التقدير وأن الاستثمار في الثقافة هو استثمار في الذاكرة والهوية والمستقبل.







