تكثيف الجــهــود التنظيمية والتقنيـة التي تقودها «السلطـة الوطنيـة»
تتواصل التحضيرات اللوجستية والبشرية الخاصة بالانتخابات التشريعية المقرّرة يوم 2 جويلية المقبل بوتيرة متسارعة، في إطار تعبئة شاملة لضمان السير الحسن لهذا الموعد الوطني.
مع اقتراب انطلاق عملية تصويت أفراد الجالية الوطنية المقيمة بالخارج، واستكمال الترتيبات المتعلقة بالمكاتب المتنقلة بالمناطق النائية في الجنوب، تتكثف الجهود التنظيمية والتقنية التي تقودها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، بالتنسيق مع مختلف مؤسّسات الدولة، لضمان إجراء الاقتراع في أفضل الظروف.
وفي هذا السياق، أكّد رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة، في تدخّلاته الإعلامية، أنّ التحضيرات الجارية تندرج ضمن خطة عمل منهجية انطلقت منذ استدعاء الهيئة الناخبة، واستندت إلى إجراءات استباقية شملت مختلف الجوانب التنظيمية والإدارية. وأوضح أنّ نسق العمل عرف تكثيفاً خلال الأيام الأخيرة لضبط جميع الترتيبات التقنية والقانونية، وتوفير الظروف الملائمة لاستقبال الناخبين داخل الوطن وخارجه.
وأشار إلى أنّ السلطة أولت أهمية كبيرة لتكوين مختلف المتدخّلين في العملية الانتخابية، من خلال تنظيم دورات تدريبية لفائدة المؤطّرين والتقنيّين والمنسّقين، سواء على المستوى الوطني أو عبر امتدادات السلطة بالخارج، بالنظر إلى خصوصية تنظيم اقتراع أفراد الجالية الوطنية.
وفيما يتعلق بتصويت الجالية الجزائرية بالخارج، أوضح رئيس السلطة أنّ العملية ستنطلق خمسة أيام قبل موعد الاقتراع العام، أي ابتداءً من يوم السبت 27 جوان 2026. وتتوزّع الجالية عبر ثماني مناطق انتخابية كبرى، يشرف على تأطيرها 28 منسّقاً ومندوباً موزّعين على أهم العواصم العالمية، حيث استفادوا من تكوين متخصّص شمل الجوانب القانونية والتنظيمية والتقنية، بما يضمن إدارة العملية الانتخابية بكفاءة وشفافية.
وأضاف أنّ هذه العملية جاءت ثمرة تنسيق محكم بين السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات ووزارة الشؤون الخارجية، من خلال إشراك رؤساء المراكز الدبلوماسية والقنصلية في 122 مركزاً انتخابياً عبر مختلف بلدان العالم، بما يضمن توحيد الإجراءات وتطبيق القانون الانتخابي وفق معايير موحّدة في جميع مكاتب الاقتراع. كما تعكس هذه التعبئة حرص الدولة على تمكين أفراد الجالية من ممارسة حقّهم الدستوري في أفضل الظروف، عبر توفير الوسائل البشرية واللوجستية والتقنية اللازمة.
وعلى المستوى الوطني، استكملت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات استعداداتها الخاصة بالمكاتب المتنقلة الموجّهة للمناطق الصّحراوية والنائية، حيث تنطلق عملية التصويت بها ثلاثة أيام قبل موعد الاقتراع العام. وفي هذا الإطار، جرى تجهيز 135 مكتباً متنقلاً بكافة الوسائل الضرورية التي تراعي خصوصيات المناطق الصّحراوية من حيث الطبيعة الجغرافية والظروف المناخية.
وأكّد رئيس السلطة أنّ الخبرة التي راكمتها مصالحها خلال المواعيد الانتخابية السابقة، أسهمت في تجاوز مختلف التحديات التنظيمية، ووفّرت جاهزية كاملة للمكاتب المتنقلة لاستقبال الناخبين في الآجال القانونية المحدّدة.
وشملت التحضيرات أيضاً مراجعة ملفات جميع مؤطّري مراكز ومكاتب التصويت، للتحقّق من استيفائهم الشروط القانونية المطلوبة، بما يعزّز الحياد والشفافية في تسيير العملية الانتخابية. كما واصلت السلطة تنظيم دورات تكوينية مكثفة لفائدة المنسّقين الولائيين والبلديّين والتقنيّين، بهدف ترسيخ الجوانب القانونية والإجرائية، ورفع مستوى الجاهزية للتعامل مع مختلف الحالات التي قد تطرأ يوم الاقتراع.
وفي الجانب التقني، عزّزت السلطة منظومتها الرقمية بإشراك خبراء ومختصّين في الإعلام الآلي للإشراف على المنصة الإلكترونية الخاصة بها، والتي ستشكّل أداة أساسية لمتابعة العملية الانتخابية لحظة بلحظة، داخل الوطن وخارجه. وتتيح هذه المنصة استقبال ومعالجة التقارير والوثائق الانتخابية بشكل فوري، بما يضمن سرعة تداول المعلومات، ودقة المتابعة، وتعزيز الشفافية في مختلف مراحل الاقتراع.
وتعكس هذه الاستعدادات المتكاملة مستوى الجاهزية الذي بلغته السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، سواء من حيث الموارد البشرية أو الإمكانات التقنية واللوجستية، في إطار تنسيق متواصل مع مختلف مؤسّسات الدولة، بما يوفر الظروف الملائمة لإنجاح الانتخابات التشريعية، ويكفل للمواطنين ممارسة حقّهم الدستوري في اختيار ممثليهم بكل حرية وشفافية.



