أوقفت الشرطة الوطنية الإسبانية، بمطار تينيريفي الجنوبي، مواطناً مغربيا متورطا في تهريب المخدرات، وذلك بعدما كشفت الفحوصات الطبية الدقيقة إخفاءه لـ 79 كبسولة من مخدر الحشيش داخل جسده، بلغ وزنها الإجمالي نحو 880 غراماً.
أفادت السلطات الأمنية الإسبانية أن المعني بالأمر جرى توقيفه فور وصوله على متن رحلة جوية مباشرة قادمة من مدينة أكادير المغربية، وذلك في إطار عملية استباقية استندت إلى تنسيق وثيق بين عدة وحدات أمنية مختصة في مكافحة الاتجار الدولي بالسموم البيضاء والمخدرات.
وجاء إحباط هذه العملية بعدما أثارت التصرفات المرتبكة للمسافر خلال خضوعه لإجراءات المراقبة الحدودية الروتينية شكوك عناصر الأمن بالمطار، مما دفعهم إلى إخضاعه لتدابير فحص إضافية، شملت فحصاً طبياً متخصصاً أكد بشكل قاطع وجود أجسام غريبة ومواد مخدرة مخبأة داخل أمعائه.
وعقب رصد كبسولات المخدرات، تم نقل المشتبه فيه على وجه السرعة إلى مؤسسة استشفائية تحت حراسة أمنية مشددة، حيث تمكن، تحت إشراف طاقم طبي متخصص، من تصفية وإخراج الكبسولات التسع والسبعين التي كان قد ابتلعها بهدف تضليل المراقبة الجمركية والولوج بها إلى الأراضي الإسبانية.وبناءً على المعطيات المتوفرة، فقد جرى وضع الموقوف رهن تدبير الاعتقال لارتكابه جناية تتعلق بالاتجار في المخدرات والمس بالصحة العامة.
أساليـب مبتكـرة
في السياق، وفي إطار الحيل التي يستعملها أباطرة تهريب المخدرات في المغرب، تمّ مؤخرا حجز ما يقارب 700 كيلوغرام من مخدر الشيرا كانت معدة للتهريب باستعمال أسلوب تمويهي غير مسبوق يعتمد على «الدلاع» المزيف.
العملية التي نفذت بمدينة طنجة، لم تكن مجرد حجز لشحنة جديدة من المخدرات، بل كشفت حجم التطور الذي باتت تعرفه شبكات التهريب الدولي، والتي أصبحت تلجأ إلى أساليب أكثر تعقيداً واحترافية من أجل نقل سمومها إلى الضفة الأخرى.
وبحسب المعطيات فإن أفراد الشبكة الإجرامية لجأوا إلى حيلة جديدة تعتمد على تعبئة مخدر الشيرا داخل قوالب بلاستيكية مصممة بعناية لتحاكي بشكل دقيق فاكهة «الدلاع»، في محاولة لإظهار الشحنة وكأنها منتجات فلاحية عادية موجهة للتصدير أو النقل التجاري، وهي تقنية تعكس حجم الإمكانيات التي أصبحت الشبكات الإجرامية المغربية تسخرها من أجل تمرير شحنات المخدرات عبر مختلف المسالك.
هذا الأسلوب ليس مجرد عملية تمويه بسيطة، بل يؤشر على انتقال شبكات التهريب المغربية إلى مرحلة أكثر تطوراً تعتمد على الابتكار الإجرامي واستغلال حركة السلع والمنتجات الفلاحية نحو الأسواق الأوروبية.
وتكشف هذه العملية أن شبكات التهريب لم تعد تعتمد فقط على الوسائل التقليدية التي عرفتها السنوات الماضية، بل أصبحت تبحث باستمرار عن وسائل جديدة لتجاوز المراقبة الأمنية على المنافذ البرية والبحرية والجوية.وتعيد هذه القضية إلى الواجهة حجم الأرباح الضخمة التي تدرها تجارة المخدرات على شبكات التهريب المغربية، كما تفضح تورط المخزن في إغراق أوروبا بهذه السموم التي باتت تشكل تهديدا متناميا للأمن والاستقرار في المنطقة.
هذا، وتؤكد المؤشرات الأمنية المسجلة خلال الأيام الأخيرة أن شبكات التهريب المغربية للمخدرات باختلاف أنواعها تواصل تطوير أساليبها وتوسيع نطاق تحركاتها، ما يجعل من مكافحة هذه الظاهرة تحديا متصاعدا بالنسبة للدول الأوروبية التي تجد نفسها في مواجهة تدفقات مستمرة من المخدرات وشبكات الجريمة المنظمة المرتبطة بها.


