مع اقتراب ذروة موسم الحرائق، الذي شهد خلال السنوات الأخيرة تسجيل خسائر معتبرة في عدد من الولايات الشرقية على غرار ولاية تبسة وولاية الطارف التي عرفت حرائق واسعة النطاق صيف 2022، وكذا ولاية باتنة التي تواجه سنويا تحديات مرتبطة بالغطاء الغابي الكثيف والتضاريس الوعرة، رفعت مصالح الحماية المدنية بهذه الولايات من مستوى جاهزيتها لمواجهة مختلف الأخطار المرتبطة بموسم الاصطياف، وفي مقدمتها حرائق الغابات والمحاصيل الزراعية.
تكتسي الاستعدادات أهمية خاصة ببولاية الحدودية كولاية تبسة بالنظر إلى الموقع الجغرافي للولاية وحدودها الممتدة مع تونس على مسافة تقارب 300 كيلومتر، إضافة إلى مساحاتها الغابية ومناطق الحلفاء والمحاصيل الزراعية المنتشرة عبر مختلف البلديات، لاسيما بالجنوب على مستوى الولاية المنتدبة بئر العاتر.
كما تم وضع جهاز أمني وقائي لمرافقة الفلاحين خلال عمليات الحصاد والدرس، بهدف حماية المحاصيل الزراعية والحد من الحرائق التي تتسبب سنويا في إتلاف مساحات معتبرة من المزروعات، وتشمل الإجراءات كذلك تنظيم قوافل تحسيسية تجوب التجمعات السكانية المحاذية للمناطق الغابية، إلى جانب تكثيف الحصص الإذاعية والومضات التوعوية عبر وسائل الإعلام والصفحات الرقمية الرسمية.
وترتكز الخطة الوقائية أيضا على نشر الثقافة الوقائية داخل المساجد ودور الشباب والفضاءات العمومية، مع تقديم إرشادات حول كيفية التصرف عند اندلاع الحرائق والإبلاغ السريع عنها.
ويُعدّ الرتل المتحرك لمكافحة حرائق الغابات أحد أهم الآليات العملياتية التي تعتمد عليها الحماية المدنية للتدخل السريع والفعال عند اندلاع الحرائق، حيث يضمن تعبئة وتنسيق مختلف الوسائل البشرية والمادية على المستوى الوطني والجهوي لحماية الثروة الغابية والمحاصيل الزراعية والنخيل.
وفي هذا الإطار، تم تنصيب الرتل المتحرك بولاية تبسة مع بداية موسم الصيف تنفيذا لتعليمات المديرية العامة للحماية المدنية، بما يسمح بتعزيز قدرات التدخل في المناطق المعرضة للخطر وتقليص زمن الاستجابة، كما تبرز أهمية هذا الجهاز في دعم التضامن بين الولايات، إذ شاركت الحماية المدنية لولاية تبسة خلال صائفة 2025 في المفرزة الجهوية للتدخل بولاية خنشلة عبر تسخير شاحنة إطفاء بكامل طاقمها، ما يعكس جاهزية القطاع لمواجهة الحرائق الكبرى وحماية الأرواح والممتلكات والثروة الطبيعية.







