تنافــس سياســي قائـم على البرامـــج والبدائـــل والحلـول
من المقرّر أن تُختتم، اليوم الأحد، الحملة الانتخابية الخاصة بالانتخابات التشريعية المقرّرة يوم 2 جويلية المقبل، لتدخل البلاد ابتداء من يوم غد الاثنين، مرحلة الصمت الانتخابي التي تسبق موعد الاقتراع. وعلى مدار عشرين يوما، عاشت الساحة السياسية حركية مكثفة، تنافس خلالها المترشّحون على عرض برامجهم ورؤاهم، وسعوا إلى إقناع الهيئة الناخبة بمشاريعهم، في مشهد عكس تطورا ملحوظا في الممارسة الديمقراطية بالجزائر.
لم يعد يفصل الجزائر عن موعد الاقتراع سوى ثلاثة أيام، قبل أن يحتكم المترشّحون، يوم الخميس المقبل، إلى صناديق الاقتراع باعتبارها الفيصل في هذا الاستحقاق الوطني، الذي استُكملت له مختلف التحضيرات التنظيمية واللوجستية لضمان إجرائه في أجواء يسودها التنظيم والشفافية والنزاهة. ومع إسدال الستار على الحملة الانتخابية، تنطلق غدا الاثنين، فترة الصمت الانتخابي، التي تمتد ثلاثة أيام، ويتوقّف خلالها المترشّحون عن تنظيم الأنشطة الدعائية أو الإدلاء بالتصريحات المتعلقة ببرامجهم الانتخابية.
وشهدت الحملة الانتخابية نشاطا ميدانيا مكثفا للأحزاب السياسية والقوائم الحرّة عبر مختلف ولايات الوطن، من خلال التجمّعات الشعبية واللقاءات الجوارية، سعيا إلى كسب ثقة الناخبين وعرض تصوراتهم لمعالجة القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية، التي تلامس اهتمامات المواطنين. كما ركّزت البرامج الانتخابية على ملفات التنمية المحلية، وتحسين القدرة الشرائية، وتوفير مناصب الشغل، وتعزيز الحوكمة، ومكافحة الفساد، إلى جانب ترشيح الكفاءات الشابة والارتقاء بمستوى التمثيل البرلماني.
وفي الأيام الأخيرة من الحملة، أولت التشكيلات السياسية أهمية خاصة للدعوة إلى مشاركة واسعة في هذا الموعد الديمقراطي، مؤكّدة أنّ الإقبال القوي على صناديق الاقتراع من شأنه أن يعزّز شرعية المؤسّسات المنتخبة ويفضي إلى انتخاب برلمان يعكس تطلّعات المواطنين ويواكب مختلف التحديات الوطنية. كما اعتبرت أنّ ممارسة الحق الانتخابي تمثل مساهمة مباشرة في ترسيخ المسار الديمقراطي ودعم مؤسّسات الدولة.
وأكّدت الأحزاب والقوائم المترشّحة وعيها بتطلّعات المواطنين ورغبتهم في الإسهام في مواصلة مسار الإصلاحات، في ظل الإرادة السياسية الرامية إلى تعزيز أداء المؤسّسات الدستورية. كما شدّدت على أهمية بناء مؤسّسة تشريعية قوية تضطلع بمهام التشريع والرقابة بكفاءة، وتواكب متطلّبات التنمية، وتدافع عن انشغالات المواطنين بمسؤولية.
وعكست الدعوات المتكرّرة إلى المشاركة في الانتخابات إدراكا واسعا لدى الطبقة السياسية بأنّ نجاح المسار الديمقراطي يرتبط بحضور المواطنين بقوة يوم الاقتراع، واختيار ممثليهم بكل حرية ومسؤولية. كما أظهرت الحملة مستوى من التنافس السياسي القائم على تقديم البرامج والبدائل والحلول، بما يعزّز ثقافة الاحتكام إلى صناديق الاقتراع كآلية ديمقراطية لحسم الخيارات السياسية. وينتظر أن تشكّل هذه الانتخابات محطة جديدة في مسار تعزيز المؤسّسات المنتخبة وتجديد النخب السياسية، بما يمنح العمل التشريعي والرقابي دفعا إضافيا.
وفي ظل هذه الرهانات، تبرز أهمية المشاركة الشعبية باعتبارها تعبيرا عن الوعي السياسي والإسهام في صناعة القرار الوطني. كما يمثل نجاح هذا الاستحقاق خطوة جديدة في مسار بناء الجزائر المنتصرة، من خلال انتخاب برلمان يعكس تطلّعات المواطنين ويستجيب لمتطلّبات المرحلة المقبلة.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، تتّجه الأنظار إلى مدى قدرة الحملة الانتخابية على تعبئة الهيئة الناخبة وتحفيزها على أداء واجبها الانتخابي. وستكشف نتائج صناديق الاقتراع حجم التفاعل مع البرامج المطروحة، وتمهّد لرسم ملامح المرحلة السياسية المقبلة.
ومع اختتام هذه الحملة الانتخابية، التي جسّدت حيوية المشهد السياسي وأتاحت فضاءات واسعة للحوار وتبادل الرؤى، تتهيّأ الجزائر لدخول مرحلة جديدة عنوانها الاحتكام إلى إرادة الناخب. وخلال عشرين يوما، برز وعي متزايد بأهمية المشاركة في صنع القرار الوطني، وترسّخت قناعة بأنّ كل صوت انتخابي يُسهم في بناء مؤسّسات قوية ومواصلة مسار التنمية.
وغدا الاثنين، ومع دخول فترة الصمت الانتخابي، تتوقّف الأنشطة الدعائية، لتنتقل الكلمة إلى الهيئة الناخبة، ويصبح القرار بيد المواطن الذي سيختار، بكل حرية ومسؤولية، من يراه الأقدر على تمثيله تحت قبة البرلمان.


