تحــوّل هيكلــي ومرافقة متكاملـــة داخــل الوسـط الجامعي
تزويــد الطلبـة بمفاتيـــح القيادة والتحــدي والاحتفـاظ بالمهــارات المحليـة
أكّد الأستاذ أحمد عباسي، مدير مركز تطوير المقاولاتية وأستاذ بكلية الهندسة الوطنية، أنّ مراكز تطوير المقاولاتية “CDE” برزت في السنوات الأخيرة كآلية محورية لربط الكفاءات الطلابية بالواقع الميداني، وتزويدهم بمفاتيح القيادة والتحدي والاحتفاظ بالمهارات المحلية في مجالات تكنولوجيات المعلومات والاستعانة بالمصادر الخارجية، وذلك من أجل تخريج جيل جديد من المقاولين القادرين على قيادة الاقتصاد الوطني وتطوير الموارد البشرية، كاشفا عن ملامح الخطة الاستراتيجية التي تعتمدها هذه المراكز، والبرامج التكوينية المعتمدة لتأهيل الطلاب ودعمهم في ولوج عالم الأعمال عبر مسارات واضحة وقابلة للتنفيذ.
أبرز الأستاذ عباسي أنّ هذه المراكز شهدت نقطة تحول هامة، فبعد أن كانت تُعرف قبل عام 2020 بـ “دور المقاولاتية “، صدر في عام 2024 قرار وزاري استحدثت بموجبه “مراكز تطوير المقاولاتية” على مستوى كل مؤسّسة جامعية وبحثية، مشيرا إلى أنّ مهمتهم الأساسية تتلخّص في مرافقة المؤسّسات المصغّرة داخل الوسط الجامعي، في حين يتم التركيز حاليا على تشجيع الطلاب للتوجه نحو ثلاث مسارات رئيسية، ويتعلق الأمر بإنشاء الشركات الناشئة، تأسيس المؤسسّات المصغّرة، وأخيرا تسجيل براءات الاختراع.
وفي إطار ضبط المفاهيم وتوجيه الدعم، أشار المتحدث إلى أنّ الشركات الناشئة تخضع لمرافقة واحتضان من قبل “الحاضنات الجامعية” التي توفّر لها كل الوسائل والدعم، إلى جانب صيغ تمويل مخصّصة تتناسب مع طبيعة مشاريعها القائمة على الابتكار.
وأوضح مدير المركز أنّ المؤسّسات المصغّرة تختلف عن الشركات الناشئة في كونها لا تشترط جانب الابتكار كعنصر أساسي، موضّحا: “أنّ الفكرة في المؤسّسة المصغّرة قد تكون صناعة صغيرة، أو نشاطا خدماتيا بسيطا، كتقديم خدمات مناولة للشركات الكبرى، أو التدخّل في تقديم خدمات موضعية، أو حتى تصنيع وتصليح أجزاء ومكونات معينة في القطاع الصناعي، وكل هذه الأنشطة تندرج تحت مفهوم المؤسّسة الصغيرة والمصغّرة”.
برنامج دولي بأربعة محاور لصناعة مقاولي الغد
حول الآليات التكوينية، تحدّث الأستاذ عباسي عن اعتماد برنامج تكويني مصادق عليه من قبل منظمة العمل الدولية، تمّ إعداده بالتنسيق بين المنظمة ووزارة اقتصاد المعرفة والمؤسّسات الناشئة والمؤسّسات المصغّرة، ويرتكز هذا البرنامج على 4 محاور أساسية، تتعلّق بمقدمة في المقاولاتية بهدف غرس الثقافة المقاولاتية لدى الطالب، وتلقينه مهارات إدارة الوقت والتعامل مع المواقف الصعبة ليكون مقاولا ناجحا.
بالإضافة إلى دراسة السوق والاستراتيجية، من خلال التركيز على خطوات التأسيس وكيفية وضع استراتيجيات مرنة قادرة على التكيف مع التغيّرات المستمرة للمحيط الاقتصادي، لأنّ المؤسّسة التي لا تتطور تزول، ناهيك عن إدارة الموارد والتسيير المالي لتعليم الطلاب آليات التسيير المالي من حساب التكاليف، التكلفة الإجمالية، وتكلفة الوحدة وسعر التكلفة، خاصة وأنّ المؤسّسة المصغّرة تتميز بمرونتها البشرية، حيث يتراوح عدد موظفيها من موظف إلى 5 موظفين كأقصى حدّ، والعمل على الربط الميداني والجانب التطبيقي وهو المحور الذي ينقل الطالب من مقاعد الدراسة إلى واقع السوق.
خــبراء ماليـين وإداريّـين للمرافقـة
لتذليل الصعوبات الميدانية وتوضيح الرؤية المستقبلية للطلاب الذين يفتقرون للخبرة السابقة، أشار عباسي إلى أنّ المراكز تعمل على دعوة متدخّلين وخبراء من الميدان لنقل تجاربهم الحية، حيث تتمثل هذه الأطراف الأربعة الفاعلة في المقاولين الشباب لنقل تجاربهم الواقعية والعملية في إنشاء المؤسّسات المصغّرة، وممثلي البنوك لشرح الإجراءات الملموسة لطلب القروض، وأنواع التمويل، لاسيما ما تعلق بعمليات الاستيراد والتصدير للمعدات والمواد الأولية، والخطوات الإدارية المطلوبة بالتنسيق مع وزارة التجارة الخارجية، وكذا مديريات الضرائب لتزويد الطلاب بالثقافة الجبائية والمعلومات الضرورية حول العمليات الضريبية، وأخيرا ممثلي الوكالة الوطنية لدعم وتنمية المقاولاتية “ناسدا” سابقا، لشرح آليات إنشاء المؤسّسات عبر هذا الجهاز، خاصة مع التسهيلات الحالية التي تسمح بتقديم قروض استثمارية بدون فوائد تصل قيمتها إلى 10 ملايين دج.
ليختتم المتحدّث بالتأكيد على أنّ تظافر هذه الجهود بين التكوين الأكاديمي والدعم الميداني والتمويلي، هو الكفيل بتحويل الأفكار الطلابية الطموحة إلى مشاريع اقتصادية حقيقية تخلق الثروة وفرص العمل محليا.






