التحـول الرّقمــي خطـــوات متسارعــــة نحــو اقتصـــاد عصـري وسيـادة رقميـــة
بوحــوص لـ «الشعــــب»: تجسيــد الطمــوح نحــو مزيــد مــن التنميــة والعصرنــة
بمناسبة إحياء الذكرى 64 لعيد الاستقلال واسترجاع السيادة الوطنية، تواصل الجزائر مسيرة البناء والتطوير من خلال تسريع التحول نحو الرقمنة والتكنولوجيا الحديثة، وخلال السنوات الأخيرة، حقّقت البلاد خطوات مهمة في رقمنة الخدمات، وتطوير البنية التحتية الرقمية، وتشجيع استخدام الذكاء الاصطناعي، بما يعزّز السيادة الرقمية ويدعم التنمية الاقتصادية.
أطلقت الدولة في السنوات الأخيرة، العديد من المشاريع والإصلاحات التي تهدف إلى تعميم الخدمات الرقمية، وتحديث الإدارة، وتشجيع الابتكار التكنولوجي، إلى جانب الاستثمار في الكفاءات الشابة والمؤسسات الناشئة المتخصصة في الحلول الرقمية، وتعكس هذه الجهود إرادة واضحة لبناء اقتصاد رقمي قادر على مواكبة التحولات العالمية وتعزيز السيادة الرقمية.
وتؤكد المؤشرات المسجلة في هذا المجال، أن الجزائر تسير بخطى متواصلة نحو التحول الرقمي، حيث تم تحقيق نتائج ملموسة في عدة قطاعات، مما يعكس الإرادة السياسية لمواكبة التطورات التكنولوجية العالمية وبناء اقتصاد رقمي أكثر تنافسية، وتبرز هذه المؤشرات التقدم الذي تحققه الجزائر في مسار الرقمنة، بما يؤكد توجهها نحو بناء إدارة عصرية واقتصاد رقمي يعتمد على التكنولوجيا والابتكار.
ومن أبرز النتائج المحققة في هذا المجال، تعميم العديد من الخدمات الإدارية الرقمية، بما يسمح للمواطنين باستخراج الوثائق وإنجاز الإجراءات عن بعد، إضافة إلى توسع استخدام الدفع الإلكتروني والخدمات البنكية الرقمية، مع ارتفاع عدد البطاقات وأجهزة الدفع الإلكتروني. وفي هذا الإطار، أطلقت الجزائر استراتيجية وطنية لتطوير الذكاء الاصطناعي، تهدف إلى توسيع استخدام هذه التكنولوجيا في مختلف القطاعات، بما يساهم في تحسين الخدمات، دعم الابتكار، وتعزيز مسار التحول الرقمي ومواكبة التطورات التكنولوجية الحديثة، كما تركز هذه الاستراتيجية على تطوير الكفاءات الوطنية، وتشجيع البحث العلمي، ودعم المؤسسات الناشئة المتخصصة في تقنيات الذكاء الاصطناعي.وفي سياق تشجيع الابتكار، تواصل الجزائر دعم المؤسسات الناشئة وتمويل المشاريع المبتكرة في مجالات التكنولوجيا والرقمنة، لتعزيز مساهمة الاقتصاد الرقمي في التنمية، وفي هذا السياق، أكد وزير اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة، أنّ الدولة تعمل على توفير بيئة ملائمة لتمويل الأفكار المبتكرة ومرافقة أصحاب المشاريع، للمساهمة في تحويل الابتكار إلى قيمة اقتصادية وخلق مؤسسات قادرة على المنافسة محليا ودوليا.
كما تواصل تعزيز بنيتها التحتية الرقمية، من خلال إنشاء مراكز بيانات لحماية المعلومات وتعزيز السيادة الرقمية، إلى جانب توسيع شبكات الألياف البصرية وتحسين خدمات الإنترنت والاتصالات، للمساعدة على تقديم خدمات رقمية أفضل للمواطنين والمؤسسات، ومواكبة التطور التكنولوجي.
ومن بين ما تحقق أيضا في هذا المجال، رقمنة قطاعات حيوية مثل الصحة، التعليم العالي، العدالة، الضرائب، الجمارك، والتجارة إلى جانب تطوير منصات إلكترونية خاصة بالخدمات العمومية وتبسيط الإجراءات الإدارية، لتعزيز سرعة إنجاز المعاملات والرفع من جودة الخدمات المقدمة.
وموازاة مع ذلك، تواصل الدولة الاستثمار في العنصر البشري من خلال تشجيع التكوين في التخصصات الرقمية والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، لإعداد كفاءات قادرة على مواكبة متطلبات الاقتصاد الرقمي، كما عززت جهودها في مجال الأمن السيبراني لحماية الأنظمة المعلوماتية والبيانات الوطنية، لضمان بيئة رقمية آمنة تدعم مسار التحول الرقمي والسيادة الرقمية.
من جهته، يرى الخبير الاقتصادي بوشيخي بوحوص في تصريح لـ»الشعب»، أنّ الجزائر لم تعد تركز فقط على إنجاز المشاريع التقليدية، بل تتجه إلى بناء اقتصاد حديث يقوم على البنية التحتية المتطورة، والرقمنة، والابتكار، بما ينسجم مع التحولات الاقتصادية العالمية. كما أشار إلى أن الاستثمار في التكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، والبحث العلمي، والاستفادة من الكفاءات الجزائرية داخل الوطن وخارجه، يمثل ركيزة أساسية لتحقيق السيادة الاقتصادية والرقمية، وتنويع مصادر الدخل، وخلق فرص عمل جديدة، من شأنها تجسيد طموح الجزائر نحو مزيد من التنمية والعصرنة.وأضاف الخبير، أنّ المشاريع التي أطلقت خلال السنوات الأخيرة ، سواء في مجالات البنية التحتية أو التحول الرقمي أو دعم المؤسسات الناشئة، تشكل قاعدة قوية لبناء اقتصاد أكثر تنافسية واستدامة، وأكد أن مواصلة هذه الجهود، إلى جانب الاستثمار في العنصر البشري وتطوير المهارات، من شأنها أن تعزز مكانة الجزائر وتواكب تطلعاتها إلى تحقيق تنمية شاملة ومستدامة.وعليه، تؤكد هذه الإنجازات أن الجزائر تواصل السير بثبات نحو بناء اقتصاد رقمي عصري، يعتمد على التكنولوجيا والابتكار والكفاءات الوطنية، وبينما تحيي ذكرى الاستقلال، تواصل البلاد ترسيخ سيادتها الرقمية، بما يدعم التنمية ويعزز مكانتها في عالم يشهد تحولات تكنولوجية متسارعة.




