الطابــع الاجتماعــي للدولـة مبـدأ ثابـــت لا تراجـع عنــه
قطـاع السكــن ..مسـيرة البنــاء والتعمــير متواصلة
برامــج «عــــدل»..نمـوذج التكفـــل بالفئـــات الوسطـى
تعزيـــــز التحويـــــلات الاجتماعيــة.. دفع عجلة الاقتصـاد وتوسيــع التنميـة
تحيي الجزائر، الذكرى 64 لعيدي الاستقلال والشباب المصادف ليوم 5 جويلية من كل سنة، وهي تواصل بقيادة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، تجسيد معالم «الجزائر المنتصرة»، من خلال ترسيخ دولة اجتماعية وفية لمبادئ بيان أول نوفمبر، تجعل المواطن الجزائري محور السياسات العمومية وتضع كرامته «خطا أحمرا» لا يمكن تجاوزه، وتكرس مبادئ العدالة الاجتماعية والتضامن الوطني صيانة لأمانة الشهداء بالفعل قبل القول.
تؤكد البرامج التنموية التي تجسدها السلطات العمومية أن الحفاظ على الطابع الاجتماعي للدولة مبدأ ثابت لا تراجع عنه، يقوم على تحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية وصون كرامة المواطن، عن طريق مواصلة الاستثمار في السكن، وتعزيز التحويلات الاجتماعية، ودعم الفئات الاجتماعية المختلفة.
ويبرز قطاع السكن باعتباره أحد أهم ركائز هذا التوجه، ليس لأنه يوفر مسكنا لائقا للمواطن، وإنما لدوره في دفع عجلة الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية، وقد أكد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، في هذا السياق، أن قضية السكن هي «قضية سياسية واجتماعية واقتصادية بامتياز»، مشددا على أن الدولة «لم ولن تتخلى عن برامج السكن»، لأنها تمثل ركيزة أساسية للحفاظ على الطابع الاجتماعي للدولة.
كما أوضح أن السكن قطاع فعال في الدخل القومي، وأن كل دينار يستثمر فيه ينعكس مباشرة على التنمية، واصفا مواصلة إنجاز البرامج السكنية بـ «معركة تنموية» لإنقاذ الطبقة المتوسطة»، سواء تعلق الأمر بالسكنات المنجزة في المدن أو ببرامج البناء الريفي.
وتترجم هذه الرؤية في الميدان من خلال النتائج المحققة، حيث بلغ عدد السكنات الموزعة منذ بداية العهدة الرئاسية الأولى لرئيس الجمهورية نحو مليون و700 ألف وحدة سكنية، فيما تم توزيع 400 ألف وحدة سكنية خلال سنة 2025، كما شهدت السنة نفسها إطلاق أشغال إنجاز أكثر من 281 ألف وحدة سكنية بمختلف الصيغ، مع برمجة إطلاق أكثر من 60 ألف وحدة ضمن برنامج «عدل 3»، إلى جانب تسجيل برنامج جديد يضم 235 ألف وحدة سكنية.
وتواصلت هذه الديناميكية خلال سنة 2026، من خلال برنامج جديد لإنجاز 360 ألف وحدة سكنية، منها 300 ألف وحدة بصيغة البيع بالإيجار «عدل»، بالتوازي مع مواصلة إنجاز برنامج وطني يضم مليون و37 ألفا و469 وحدة سكنية بمختلف الصيغ، منها 200 ألف وحدة بصيغة «عدل» و300 ألف وحدة في إطار السكن الريفي، بما يسمح بالتكفل التدريجي بالطلبات المسجلة، والقضاء على السكن الهش، وخفض معدل شغل السكن إلى أربعة أفراد في السكن الواحد مع نهاية سنة 2026.
وتعكس الإمكانات المالية المرصودة لهذا القطاع المكانة التي يحتلها ضمن أولويات الدولة، حيث استفاد قطاع السكن والعمران والمدينة والتهيئة العمرانية من 614.5 مليار دينار كرخص التزام، مقابل 860 مليار دينار كاعتمادات دفع، فيما حاز برنامج السكن على حصة الأسد من هذه الاعتمادات، بما يسمح بمواصلة تجسيد مختلف البرامج والاستجابة للطلبات المتزايدة على السكن.
دعم استثنائي لمكتتبي «عدل 2013»
وفي خطوة جديدة تعكس مواصلة دعم الدولة لقطاع السكن والمحافظة على الطابع الاجتماعي لبرنامج البيع بالإيجار «عدل»، صدر في العدد 47 من الجريدة الرسمية قرار وزاري مشترك بين وزارة المالية ووزارة السكن والعمران والمدينة والتهيئة العمرانية، يتضمن إجراءات استثنائية لفائدة مكتتبي «عدل 2013»، من خلال رفع مساهمة الدولة في تغطية جزء من تكاليف إنجاز السكنات، بما يحد من الأعباء المالية التي يتحملها المستفيدون من هذه الصيغة السكنية.
ويقضي القرار الوزاري المشترك المؤرخ في 26 ماي 2026، بتعديل المادة السادسة من القرار الوزاري المشترك الصادر سنة 2017، الخاص بعناصر حساب كلفة البناء وثمن السكن الموجه للبيع بالإيجار.
وبموجب التعديل الجديد، تستفيد سكنات «عدل» الخاصة بالطلبات المسجلة سنة 2013، وبصفة استثنائية، من تكفل الدولة بنسبة 100 بالمائة من تكاليف الطرق والشبكات المختلفة من الصنف الثالث، إضافة إلى مساهمة مالية تقدر بـ 10 آلاف دينار عن كل متر مربع من كلفة بناء المسكن، ويتم ذلك بموجب اتفاقية بين وزارة المالية ووزارة السكن، وهو ما يبقي على الأسعار في حدودها الاجتماعية وتجنيب المكتتبين تحمل الزيادات الناتجة عن ارتفاع تكاليف الإنجاز.
ويؤكد هذا الإجراء الذي رحب به المستفيدون من سكنات «عدل 2» أن الدولة لن تتخلى عن سياسة الدعم الاجتماعي في قطاع السكن، على اعتبار أن السكن أحد أهم أسس العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة في الجزائر، ولذلك جاء تدخل السلطات في الوقت المناسب من أجل حماية القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة الفئات المتوسطة، من انعكاسات التضخم وارتفاع أسعار مواد البناء.
كما يحمل القرار رسائل تطمئن مكتتبي «عدل 2013»، أن الدولة ماضية في استكمال المشاريع وفق الالتزامات التي قطعتها، مع الحرص على عدم المساس بالطابع الاجتماعي للبرنامج.
ويأتي ذلك في وقت تعرف فيه العديد من الدول مراجعة واسعة لبرامج السكن المدعم بسبب الضغوط المالية، في حين تواصل الجزائر الحفاظ على سياسة دعم السكن، رغم ارتفاع تكاليفه، من أجل تمكين المواطنين الاستفادة منه بأسعار معقولة.
تنميـــة متوازنــة تشمـل كـــل مناطـــق الوطـــــن
ولم تقتصر جهود السلطات العمومية على دعم السكن بصيغة البيع بالإيجار فقط، بل شملت صيغ سكنية أخرى بمختلف ولايات الوطن، خاصة الجنوب والهضاب العليا، حيث تم خلال سنة 2025 استحداث 62 ألفا و925 قطعة أرضية ضمن التجزئات الاجتماعية، مع توجيه الجزء الأكبر منها إلى هذه المناطق، في إطار سياسة تهدف إلى تثبيت السكان، وتحسين ظروف العيش، وتعزيز التنمية المحلية.
وبالتوازي مع الجهود المبذولة في قطاع السكن، تواصل السلطات العمومية تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية، ويبرز قانون المالية لسنة 2026 هذا التوجه، حيث كرس الطابع الاجتماعي للدولة، من خلال تخصيص ما يقارب 6000 مليار دينار جزائري كنفقات تحويلات اجتماعية منها 420 مليار دينار لمنحة البطالة في إطار مرافقة الشباب الباحثين عن العمل إلى غاية إدماجهم في الحياة الاقتصادية، و424 مليار دينار لدعم صندوق المعاشات، و656 مليار دينار لدعم أسعار المواد الأساسية، على غرار القمح، كما تضمنت التحويلات النفقات الموجهة للمؤسسات الإدارية العمومية على غرار الجامعات والمستشفيات بمبلغ إجمالي قدره 2800 مليار دينار جزائري، بما يضمن استمرار دعم المواد الأساسية والخدمات العمومية في مجالات الصحة والتعليم والطاقة، حفاظا على القدرة الشرائية للأسر الجزائرية، وتعزيزا للاستقرار الاجتماعي.
كما خصصت الدولة اعتمادات تجاوزت 230 مليار دينار لقطاع التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة، بهدف مرافقة الفئات الهشة وذوي الاحتياجات الخاصة، إلى جانب مواصلة مختلف آليات الحماية الاجتماعية التي تشمل منح التضامن والإعانات الاجتماعية.
ومن أجل الحفاظ على الطابع الاجتماعي للدولة، تعمل الحكومة على تحديث طرق تسيير الدعم العمومي، من خلال إعداد الخارطة الوطنية الاجتماعية تنفيذا لتوجيهات رئيس الجمهورية، بهدف رقمنة منظومة الدعم وتوجيهه إلى مستحقيه، والحد من الغش والاستفادة غير القانونية، بما يضمن عدالة أكبر وفعالية أعلى في استخدام المال العام.



