بأمر من الرئيس ..جلسات وطنية تحضيرا لقانون الذاكرة الوطنية
استرجاع 2.5 مليون وثيقة من الأرشيف الوطني المنهوب
استعادة جماجم ورفاة عدد من أبطال المقاومة.. إنجاز تاريخي
تحرص الجزائر تحت قيادة رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، على حفظ وصون ذاكرتها الوطنية، باعتبارها الوعاء الروحي الذي يصل تضحيات الماضي بالحاضر للحفاظ على الهوية وتعزيز الانتماء وترسيخه لدى الناشئة، حفاظا على أسس الدولة وبناء مستقبل وفيّ يليق بتلك التضحيات العظيمة.
تبذل الجزائر المنتصرة جهودا معتبرة في سبيل صون الذاكرة الوطنية، والتمسّك بكل ما من شأنه الحفاظ عليها من التشويه والطمس، سواء تعلق الأمر بالعمل الدبلوماسي، أو داخليا عبر تخليد المناسبات الوطنية وترسيخ الذاكرة في المناهج التربوية، وغيرها من الجهود في هذا الملف، الذي قال عنه رئيس الجمهورية إنه «لا يتآكل بالتقادم أو التناسي بفعل مرور السنوات، ولا يقبل التنازل ولا المساومة وسيبقى في صميم انشغالاتنا حتى تتحقّق معالجته معالجة موضوعية جريئة ومنصفة للحقيقة التاريخية».
وأضاف الرئيس تبون في إحدى المناسبات التاريخية أنّ «عناية الدّولة بمسألة الذاكرة، ترتكز على تَقدير الـمَسؤولية الوطنية في حفظ إرث الأجيال من أمجاد أسلافهم وتنبع من اعتزاز الأمّة بماضيها المشرف ومن جسامة تضحيات الشعب في تاريخ الجزائر القديم والحديث لدحر الأطمَاع، وإبطال كيد الحَاقدِين».
قانون للذاكرة الوطنية
في سبيل تحقيق هذه الغاية النبيلة، وعلى الصعيد الداخلي، باشرت وزارة المجاهدين وذوي الحقوق شهر ماي الماضي، التحضير لإطلاق الجلسات الوطنية للذاكرة وإعداد مشروع قانون يتعلّق بالذاكرة الوطنية، وفقا لتوجيهات رئيس الجمهورية، الذي أمر، في رسالة بمناسبة يوم الذاكرة، وزارة المجاهدين وذوي الحقوق بالشروع في تجسيد مشروعين يتعلّقان بجلسات وطنية للذاكرة والتاريخ والتحضير لمشروع قانون يتعلق بالذاكرة الوطنية، وفاء لشهداء مجازر 8 ماي 1945 ولشهداء الجزائر، وهو مشروع قانون يراد له أن يكون إطاراً تشريعياً شاملاً يهدف إلى حماية الرصيد التاريخي للأمّة الجزائرية وتثمينه، والتصدي لمحاولات تزييف الذاكرة، ونقل السردية الوطنية للأجيال الصاعدة.
وفي هذا الإطار، دائما يتم إحياء الأيام الوطنية المرتبطة بالمقاومة الشعبية والحركة الوطنية والثورة التحريرية، لإذكاء الروح الوطنية وتنشئة أجيال جديدة تحفظ انتماءها وارتباطها بتاريخ أمّتها، ومستعدة للتضحية في سبيل الحفاظ على أمانة الشّهداء والمجاهدين. كما تساهم المناهج التعليمية في بناء هوية وطنية وترسيخ الذاكرة وإذكاء حب الوطن، سيما من خلال كتب القراءة وإحياء الأيام الوطنية بنشاطات مدرسية تحاكي تضحيات الشّهداء والمجاهدين.
أمّا إعلاميا، فقد خصّصت قناة تعنى بمحتوى الذاكرة، وتحمل اسم «الذاكرة»، وبث الأفلام التاريخية والسينمائية لضمان وصول التاريخ الجزائري للجمهور داخل وخارج الوطن.
جريمـــــــة دولــــــــة..
لعلّ أهم خطوة خطتها الدولة الجزائرية في صون الذاكرة الوطنية هي سن قانون تجريم الاستعمار الفرنسي للجزائر. وهو القانون الذي وجد طريقه إلى التجسيد في العهدة الخالية لرئيس الجمهورية، وجاء متناغما مع المطالب الشعبية، وصنف القانون احتلال الجزائر من طرف فرنسا، في الفترة من 1832 إلى 1962 تاريخ استرجاع السيادة الوطنية، جريمة دول، ويعتبر كل الجرائم التي ذكرت في القانون غير قابلة للتقادم، ويطالب فرنسا بالاعتراف بجرائمها في حق الدولة الجزائرية وشعبها طيلة تلك الفترة، وحتى لما بعدها بسبب التجارب النووية في الصّحراء الجزائرية وما نتج عن ذلك من أضرار بيئية وبشرية.
وقد صوّت البرلمان على القانون بالإجماع بتاريخ 24 ديسمبر 2025، كما يجرّم القانون أي تمجيد ويسلّط غرامات مالية وسجنا من ثلاث إلى عشر سنوات لكل من يمجّد الاستعمار أو يتعاطف معه.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، استعادت الجزائر جماجم ورفاة عدد من أبطال المقاومات الشعبية سنة 2020، وأكّد الرئيس عبد المجيد تبون، على مواصلة العمل حتى استرجاع كل الجماجم التي تحتجزها فرنسا الاستعمارية.
كما تواصل الجزائر العمل على استرجاع الأرشيف الوطني كاملا للفترة نفسها، حيث تم استرجاع 2.5 مليون وثيقة من الأرشيف الوطني الذي سرقته فرنسا عند احتلالها للجزائر، تحت إشراف اللجنة المشتركة الجزائرية الفرنسية للتاريخ والذاكرة المخصّصة لدراسة الأرشيف، وهي عملية تمّت تحت إشراف اللجنة المشتركة الجزائرية الفرنسية للتاريخ والذاكرة المخصّصة لدراسة الأرشيف.
تدويل جريمة ضدّ الإنسانية..
على المستوى القاري، صدرت الجزائر تجربتها في تحريم الاستعمار الفرنسي، حيث بادرت، بالتعاون مع مفوضية الاتحاد الإفريقي، إلى تنظيم مؤتمر دولي رفيع المستوى يومي 30 نوفمبر والأول من ديسمبر 2025، تحت شعار: «جرائم الاستعمار في إفريقيا: نحو ترسيخ الحقيقة التاريخية وتجريم الاستعمار»، وهو المؤتمر الذي شهد مشاركة واسعة لوزراء خارجية، وخبراء قانون دولي، ومؤرّخين، وأكاديميّين من إفريقيا وأوروبا والأمريكيّتين ومنطقة الكاريبي.
وخلص الملتقى إلى الدعوة إلى الاعتراف الرّسمي بالجرائم الاستعمارية، والعمل الجاد نحو إدراج تجريم الاستعمار صراحة ضمن قواعد القانون الدولي. وتعزيز توثيق الجرائم الاستعمارية وحفظ الذاكرة التاريخية الإفريقية كجزء لا يتجزأ من العدالة التاريخية. إلى جانب ضمان استرجاع الممتلكات الثقافية المنهوبة، والأرشيفات الوطنية، والرفات البشرية لضحايا الاستعمار. وكذا التأكيد على المسؤولية الدولية تجاه الآثار البيئية والاقتصادية العميقة التي خلّفتها السياسات الاستعمارية في القارة الإفريقية.
وتعتبر الجزائر ملف الذاكرة الوطنية، ركيزة أساسية في تطبيع العلاقات مع فرنسا، واستراتيجية وطنية متكاملة لحماية وصون هذه الذاكرة من النسيان والطمس أو التشويه




