أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس الثلاثاء، أن المحادثات الرامية للتوصل إلى اتفاق نهائي بين طهران وواشنطن لن تبدأ إذا استمرت التهديدات الأميركية، وذلك في أعقاب أحدث تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب «بإنهاء المهمة» في حال عدم التوصل إلى اتفاق.
كتب عراقجي في منشور على إكس: «لن تبدأ المفاوضات بشأن الاتفاق النهائي إذا استمرت التهديدات. احترموا توقيعكم»، في إشارة إلى مذكرة التفاهم التي تدعو الجانبين للامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد بعضهما البعض. وقال إن الشعب الإيراني وقواته المسلحة «لا يخشون أي تهديدات»، مضيفاً أن ملايين الإيرانيين احتشدوا في مراسم التشييع في طهران احتراماً للمرشد الراحل علي خامنئي وإرثه، مؤكداً أن «أحداً منهم لا يعرف الخوف في وجه التهديدات».
ترامـب يلــوّح بالقــوة
وكان ترامب قد قال الاثنين لصحافيين في المكتب البيضاوي: «إما أن نتوصل إلى اتفاق أو أن ننهي المهمة. حسناً. ولن يكون من الصعب إنهاء المهمة. أفضّل التوصل إلى اتفاق، لأنني لا أريد أن يؤثر ذلك في 91 مليون شخص». وجدّد التهديد باستهداف الجسور ومنشآت الطاقة والبنية التحتية الإيرانية.
ورفض أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محمد باقر ذو القدر تهديد ترامب، وقال في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام الرسمية «الإيرانيون لا يعرفون لغة التهديد. لذا خاطبوا الشعب الإيراني باحترام، وإلا سنرد بلغة أخرى».
وتأتي تصريحات المسؤولين الإيرانيين في وقت تستعد فيه واشنطن وطهران لاستئناف الاتصالات السياسية بعد تعليقها مؤقتاً بسبب مراسم تشييع المرشد علي خامنئي، وسط استمرار الخلافات حول عدد من الملفات الأساسية، في مقدمتها البرنامج النووي والعقوبات.
خلافـات تتجـاوز الملـف النــووي
وكانت مصادر كشفت في وقت سابق أن جولة جديدة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران من المقرر أن تُعقد في 11 يوليو الجاري، لبحث ملفات العقوبات، والأموال الإيرانية المجمدة، والبرنامج النووي، فيما لا يزال مستوى تمثيل الوفد الإيراني مرتبطاً بانتهاء ترتيبات ما بعد تشييع خامنئي.
ولا تقتصر الخلافات بين الطرفين على البرنامج النووي، إذ برزت خلال الأسابيع الأخيرة ملفات جديدة، من بينها مستقبل الملاحة في مضيق هرمز وآلية إدارة الممر البحري، بعد أن طرحت طهران فكرة فرض رسوم خدمات على السفن العابرة، وهو ما قوبل برفض أميركي وإقليمي.
تشييــع خامنئي فــي العــراق
تأتي هذه التطورات، بينما انطلقت، صباح أمس الثلاثاء مراسم تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في مدينة قم، المركز الديني البارز في إيران ومهد ثورتها، وسط حضور واسع من المواطنين والمرجعيات الدينية. وأظهرت مشاهد التلفزيون الإيراني شوارع مكتظة على امتداد مسار التشييع الذي يبلغ نحو 13 كيلومتراً بين موقعين دينيين في المدينة.
وكانت جثامين خامنئي الذي اغتيل في بداية الحرب الأميركية الصهيونية على إيران في 28 فبراير الماضي وعدد من أفراد أسرته قد نقلت الليلة ما قبل الماضية إلى قم، لتتجه مساء أمس إلى العراق لإقامة جنازة في مدينتي النجف وكربلاء. وبحسب الإعلام الإيراني، من المقرر أن يشارك الرئيس مسعود بزشكيان في مراسم التشييع في العراق، إلى جانب عدد من المسؤولين الإيرانيين.



