تحتضن ولاية سكيكدة فعاليات “أيام سكيكدة الوطنية للأغنية الأندلسية”، بمشاركة نخبة من المدارس والجمعيات المختصة في هذا الفن العريق، في مبادرة ترمي إلى تثمين أحد أهم مكونات التراث الموسيقي الجزائري، وصون الذاكرة الفنية الوطنية.
تنظّم هذه التظاهرة التي يشرف عليها قصر الثقافة والفنون بسكيكدة، تحت رعاية والي الولاية السعيد أخروف، في إطار البرنامج الثقافي والفني لسنة 2026، وتحمل شعار “الموسيقى الأندلسية.. أصالة تحفظ الذاكرة الفنية الجزائرية”، بما يعكس التوجه نحو تعزيز حضور الفنون التراثية في المشهد الثقافي الوطني، وإبراز قيمتها بوصفها رافدا من روافد الهوية الثقافية الجزائرية.
ويرى القائمون على التظاهرة أن الموسيقى الأندلسية ليست مجرد لون غنائي تقليدي، بل تمثل مدرسة فنية متكاملة حافظت، على امتداد قرون، على خصوصيتها الجمالية وأصولها الأكاديمية، بفضل جهود الشيوخ والفرق والجمعيات التي تناقلت هذا الإرث جيلا بعد جيل، لتغدو اليوم أحد أبرز رموز الثقافة الجزائرية، وأكثرها حضورا في المحافل الوطنية والدولية.
وتشهد هذه الأيام الوطنية ـ التي تمتد إلى 9 جويلية الجاري ـ مشاركة عدد من أبرز المدارس والجمعيات المتخصصة، يتقدمها “دار الغرناطية للموسيقى الأندلسية” لولاية تيبازة، إلى جانب جمعية “نسائم الأنس للأغنية الأندلسية” وجمعية “مقام الأندلسية” من ولاية قسنطينة، فضلا عن جمعية “أوتار تلمسان”، حيث تقدّم هذه الفرق عروضا موسيقية تستحضر ثراء المدرسة الأندلسية الجزائرية بمختلف طبوعها، وتعكس تنوع التجارب الفنية التي تزخر بها مختلف مناطق الوطن.
كما تهدف هذه التظاهرة إلى فتح فضاءات للتواصل والاحتكاك بين الفنانين والمختصين، وتشجيع تبادل الخبرات والتجارب بين الجمعيات والمدارس الموسيقية، بما يسهم في تطوير الأداء الفني وترقية الممارسة الموسيقية، مع إتاحة الفرصة للجمهور، ولا سيما فئة الشباب، لاكتشاف هذا الفن الأصيل وتعزيز ارتباطه بالذاكرة الجماعية.
وتكتسي هذه المبادرة بعدا ثقافيا يتجاوز الجانب الاحتفالي، إذ تندرج ضمن الجهود الرامية إلى صون التراث الثقافي غير المادي، وترسيخ ثقافة المحافظة على الفنون التقليدية باعتبارها مكوّنا أساسيا من مكونات الشخصية الوطنية، في وقت تتزايد فيه المبادرات الهادفة إلى إعادة الاعتبار للموروث الموسيقي الجزائري، وإدماجه في الحركية الثقافية المعاصرة.



