دعت الهيئة الصحراوية لمناهضة الاحتلال المغربي (إيساكوم) الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لإنقاذ المعتقل السياسي الصحراوي النعمة أسفاري، الذي دخل شهره الثاني في إضراب مفتوح عن الطعام داخل سجون الاحتلال المغربي، محملة دولة الاحتلال المغربي المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عن سلامته الجسدية والنفسية، بسبب استمرار رفضها الاستجابة لمطالبه المشروعة وتنفيذ قرارات وتوصيات هيئات الأمم المتحدة المختصة بحقوق الإنسان.
جاء الموقف في بيان أصدره المكتب التنفيذي للهيئة من مدينة العيون المحتلة، أكّدت فيه أنّ استمرار سياسة العقاب الجماعي والانتقام الفردي التي تنتهجها سلطات الاحتلال المغربي بحق المدنيين الصحراويين، وما يتعرض له المعتقل السياسي الصحراوي النعمة أسفاري، يشكلان انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني ولقرارات الشرعية الدولية، داعية مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة إلى تحمل مسؤولياتهما القانونية والأخلاقية تجاه المدنيين الصحراويين الواقعين تحت الاحتلال.
وأوضح البيان أنّ النعمة أسفاري، نائب رئيس منظمة “كوريلسو” والمواطن الشرفي لمدينة إيفري سور سين الفرنسية، لا يزال محتجزًا تعسفيًا منذ سنة 2010، عقب محاكمة عسكرية غير قانونية لمدني، في انتهاك فاضح لحقوقه الأساسية.
وأكّدت الهيئة أن استمرار الإضراب المفتوح عن الطعام، ورفض سلطات الاحتلال المغربي الاستجابة لمطالبه الإنسانية والقانونية، والمتمثلة في تنفيذ قرارات وتوصيات هيئات الأمم المتحدة المختصة، يجعل دولة الاحتلال المغربي تتحمل المسؤولية الكاملة عن أي تدهور قد يطرأ على وضعه الصحي.
وذكّرت الهيئة بأنّ لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب كانت قد خلصت إلى تعرض النعمة أسفاري للتعذيب، فيما اعتبر الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي أن اعتقاله تعسفي، ودعا إلى الإفراج الفوري عنه، معتبرة أن استمرار تجاهل سلطات الاحتلال لهذه القرارات يمثل تحديًا سافرًا للمنظومة الدولية لحقوق الإنسان.
المطلـوب تحــرّك أممي
وفي هذا السّياق، دعت الهيئة الأمم المتحدة، ممثلة في مجلس الأمن والأمين العام، إلى التدخل العاجل لضمان تنفيذ توصيات آلياتها المختصة بحقوق الإنسان، والعمل على إنهاء معاناة المعتقلين السياسيين الصحراويين، باعتبار ذلك شرطًا أساسيًا لتحقيق السلام والتوصل إلى حل عادل للنزاع في الصحراء الغربية.
كما استنكرت الهيئة بشدة تقاعس اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن القيام بواجبها الإنساني تجاه المعتقلين السياسيين الصحراويين، مطالبة إياها بتحمل مسؤولياتها القانونية عبر اتخاذ إجراءات فورية لزيارتهم، والاطلاع على أوضاعهم الصحية، وضمان تمتعهم بحقوقهم الإنسانية الأساسية، مؤكدة أنه من غير المقبول أن يبقى هؤلاء المدنيون محرومين من أي رقابة إنسانية دولية فعالة.وأشادت الهيئة بالموقف الذي اتخذته منظمة “فرونت لاين”، التي كانت من أوائل المنظمات الدولية التي سلطت الضوء على محنة النعمة أسفاري، داعية مختلف المنظمات الحقوقية الدولية وهيئات المجتمع المدني إلى تكثيف جهودها، وإطلاق حملات تضامن عاجلة، وممارسة الضغط على سلطات الاحتلال المغربي للاستجابة لمطالبه الإنسانية والقانونية.
وفي ختام بيانها، جدّدت الهيئة الصحراوية لمناهضة الاحتلال المغربي تأكيدها أن صمود المعتقلين السياسيين الصحراويين، وفي مقدمتهم النعمة أسفاري، يجسّد قيم العدالة والحرية والكرامة الإنسانية، معتبرة أن ما يتعرض له من انتقام، واستمرار سياسة التجويع والتجاهل التي تنتهجها سلطات الاحتلال المغربي، يمثل حكمًا بالإعدام البطيء، الأمر الذي يستوجب تحركًا دوليًا عاجلًا قبل فوات الأوان.
دعوة الحكومة الألمانية للتّدخّل
في السياق، طالبت الرابطة الدولية لحقوق الإنسان الحكومة الألمانية بالتدخل العاجل لإنقاذ حياة الناشط الصحراوي النعمة أسفاري، القابع تعسفيا في سجن القنيطرة المغربي منذ شهر نوفمبر 2010، والمضرب حاليًا عن الطعام احتجاجًا على ظروف اعتقاله.
وكان النعمة أسفاري قد حُكم عليه بالسجن 30 عامًا على خلفية دفاعه عن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، ومشاركته في مخيم اكديم إيزيك الاحتجاجي، ضمن ما يُعرف بمجموعة معتقلي اكديم إيزيك.
وأكّدت الرابطة الألمانية أنّها، إلى جانب منظمات حقوقية أخرى والفريق العامل التابع للأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي، تعتبر أن قضية المعتقل السياسي الصحراوي تنطوي على انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، من بينها الاعتقال التعسفي، والتعذيب، والحبس الانفرادي، والاعتماد على اعترافات منتزعة تحت الإكراه.
وحذّرت الرابطة من أنّ الحالة الصحية للمعتقل الصحراوي تتدهور يومًا بعد يوم، وأنّ إضرابه بات يشكل خطرًا حقيقيًا على حياته. مطالبة بالإفراج الفوري عنه وعن غيره من معتقلي مجموعة اكديم إيزيك.
هذا، ووجّه رئيس بلدية غونفريفيل لورشي وعضو المجلس الإقليمي لإقليم السين البحرية، ألبان برونو، رسالة إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، دعاه فيها إلى التدخل لدى السلطات المغربية من أجل الإفراج الفوري عن أسفاري ورفاقه المعتقلين.



