اختتمت بمدينة القل، بولاية سكيكدة، فعاليات الدورة الثانية عشرة لمسابقة “الشاطئ للشعراء الشباب”، التي نظمتها جمعية “الشاطئ للأدب والفنون”، تحت إشراف مديرية الشباب والرياضة، وسط مشاركة شعراء وأكاديميين من الجزائر وتونس، في تظاهرة كرست حضورها كأحد أبرز المواعيد الأدبية المخصصة لاكتشاف المواهب الشعرية الشابة وترقية الفعل الثقافي.
احتضنت المكتبة الحضرية “علي بوعطيط” مختلف نشاطات هذه الدورة، التي جمعت بين المسابقة الشعرية والندوات الفكرية والقراءات الأدبية، في إطار يرمي إلى تشجيع الإبداع لدى الشباب وتعزيز جسور التواصل بين الجامعة والوسط الثقافي.
وشهدت التظاهرة قراءات شعرية شرفية قدّمها الشّاعران صالح سويعد وسعيد بوشبورة، حيث تنوعت النصوص بين التجارب الوجدانية والوطنية والإنسانية، وعكست ثراء المشهد الشعري الجزائري وتعدد أساليبه التعبيرية.
كما عرفت الندوة العلمية الموسومة بـ “ترجمة الشعر” اهتمام المشاركين، بإدارة الأستاذ الدكتور علي خفيف، وبمشاركة الأستاذ الدكتور يوسف وغليسي، والأستاذ الدكتور حسن دواس، إلى جانب الشاعر التونسي جمال الجلاصي، حيث ناقش المتدخّلون إشكاليات ترجمة النص الشعري، والصعوبات المرتبطة بالحفاظ على الإيقاع والصورة الشعرية والخصوصية الجمالية للنص عند انتقاله من لغة إلى أخرى.
وأكّد المشاركون أن ترجمة الشعر تمثّل فعلا إبداعيا قائما بذاته، يتطلب الجمع بين المعرفة اللغوية والحس الأدبي، بالنظر إلى خصوصية الخطاب الشعري وما يحمله من رموز وإيحاءات ودلالات ثقافية، معتبرين أن الانفتاح على تجارب الترجمة يسهم في تعزيز الحوار بين الثقافات وإيصال الإبداع العربي إلى فضاءات أوسع.
وتوّجت التظاهرة بالمنافسة النهائية التي قدم خلالها الشعراء الشباب المتأهلون نصوصهم أمام لجنة التحكيم والجمهور، في أجواء اتسمت بالتنافس والإبداع، وعكست المستوى الذي بلغته المسابقة بعد اثنتي عشرة دورة من العمل المتواصل في مجال اكتشاف الطاقات الأدبية الشابة ومرافقتها.
وأثبتت هذه التظاهرة، التي أصبحت موعدا سنويا ينتظره المهتمون بالشعر، قدرتها على الجمع بين البعد الأكاديمي والممارسة الإبداعية، من خلال توفير فضاء يلتقي فيه الشعراء والباحثون والنقاد لتبادل الرؤى والخبرات، بما يثري المشهد الثقافي الوطني، ويمنح الكلمة الشعرية آفاقا جديدة.





