ذروة الطلـــب علـــى الطاقــة تصــل 21.378 ألـف ميغــاواط
الزيـادة المسجلــة هــــذا العــام تتجـاوز كلفـــة إنجازهـــــا مليـــار دولار
سجلت الجزائر، أمس، ولليوم الثاني أعلى مستوى لاستهلاك الكهرباء في تاريخها، بعدما بلغ الطلب الوطني على الطاقة الكهربائية 21.378 ألف ميغاواط، متجاوزاً الرقم القياسي المسجل خلال الفترة نفسها من السنة الماضية والمقدر بـ20.628 ألف ميغاواط، في مؤشر يعكس الديناميكية الاقتصادية والعمرانية التي تشهدها البلاد، ويضع في الوقت ذاته تحديات جديدة أمام منظومة إنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء.
كشف مدير الإعلام والاتصال بوزارة الطاقة والطاقات المتجددة، خليل هدنة، أمس، أن الذروة الجديدة سُجلت في حدود الساعة الثالثة بعد الزوال، بزيادة تقارب ألف ميغاواط مقارنة بصيف 2025، موضحاً أن هذا الارتفاع يعود إلى التوسع المتواصل في الحظيرة السكنية، ودخول مشاريع سكنية جديدة حيز الاستغلال، إلى جانب تنامي النشاطين الفلاحي والصناعي وما تشهده الجزائر من حركية اقتصادية متسارعة.
وأوضح المتحدث، في تصريح للقناة الإذاعية الأولى، أن هذه الذروة الموسمية لا تتجاوز عادة شهراً واحداً خلال فصل الصيف، بينما يتراوح الاستهلاك الوطني خلال بقية أشهر السنة بين 9 آلاف و10 آلاف ميغاواط، مشيراً إلى أن الزيادة المسجلة هذا العام تعادل إنتاج محطة كاملة لتوليد الكهرباء، تتجاوز كلفة إنجازها مليار دولار، وهو ما يجعل ترشيد الاستهلاك خياراً استراتيجياً إلى جانب الاستثمار في قدرات الإنتاج.
استثمارات استباقية
وأكد هدنة أن مجمع سونلغاز اتخذ جملة من الإجراءات الاستباقية تحسباً لفصل الصيف، من خلال تنفيذ برنامج شامل للصيانة الوقائية شمل محطات الإنتاج وشبكات النقل والتوزيع والمحولات الكهربائية، فضلاً عن إدخال منشآت جديدة حيز الخدمة لتعزيز قدرات المنظومة الوطنية وضمان استقرار التموين.
وفي سياق متصل، أشار إلى أن الحرائق التي مست عدداً من الولايات، وبلغت 52 حريقاً خلال يوم واحد، من تيزي وزو إلى الطارف، تسببت في أضرار مست شبكات الكهرباء، ما يضاعف من الجهود المبذولة لضمان استمرارية الخدمة خلال فترات الذروة.
وفي مواجهة الارتفاع المتزايد في الطلب على الكهرباء، أبرز المسؤول إطلاق وزارة الطاقة والطاقات المتجددة، منذ 18 جوان الماضي، حملة وطنية لترشيد استهلاك الكهرباء، بمشاركة لجنة ضبط الكهرباء والغاز وجمعيات حماية المستهلك وعدد من الشركاء، بهدف نشر ثقافة الاستهلاك المسؤول والحفاظ على الموارد الوطنية وضمان استقرار التموين.
وأضاف أن الوزارة الأولى وجهت تعليمات إلى مختلف القطاعات والهيئات العمومية لتكثيف جهود ترشيد استهلاك الطاقة، باعتبارها مسؤولية جماعية تتطلب مساهمة الجميع.
وشدد هدنة على أن تغيير السلوكيات اليومية للمستهلكين يمثل عاملاً حاسماً في التحكم في الطلب على الكهرباء، مؤكداً أن السلوك الاستهلاكي يمكن أن يساهم بنسبة تصل إلى 70 بالمائة في خفض الاستهلاك.
ودعا المواطنين إلى ضبط أجهزة التكييف على درجة 25 مئوية، والاستعمال العقلاني لها، مع إطفاء الأجهزة غير المستعملة، والاستفادة من الإضاءة الطبيعية، واقتناء تجهيزات كهربائية عالية الكفاءة الطاقوية، كما أكد أهمية ترشيد الإنارة العمومية داخل المؤسسات والمساجد، إلى جانب تسديد فواتير الكهرباء بما يضمن تمويل الاستثمارات الموجهة لتطوير الشبكة وتحسين الخدمة.
دعم يصل إلى 50 ألف دينار لاستبدال المكيفات
وكشف المتحدث عن إطلاق برنامج لدعم اقتناء مكيفات هوائية عالية الكفاءة الطاقوية، يشمل أيضاً الأجهزة المصنعة محلياً، حيث يمنح للمواطنين دعم مالي يصل إلى 50 ألف دينار مقابل استبدال المكيفات القديمة بأخرى أقل استهلاكاً للطاقة.
وأوضح أن التسجيل يتم عبر منصة إلكترونية مخصصة، في إطار رقمنة العملية، بهدف تخفيف الضغط على الشبكة الوطنية خلال فترات الذروة، وتشجيع الصناعة الوطنية وترقية المنتوج المحلي.
وأكد هدنة، في ختام تصريحاته، أن ترشيد استهلاك الطاقة لا يستهدف الحد من راحة المواطنين، وإنما يندرج ضمن مسعى الحفاظ على الموارد الوطنية وضمان استدامتها، مع توفير خدمة كهربائية مستقرة وعالية الجودة لفائدة جميع المستهلكين.


