تجسيـــد عملــــي لمبــــدأ وضـــع المواطــــــن في صميـــم السياسات العمومية
متابعــــة وضعيـــــة المصابــــــين ميدانيـــا ومواساتهـــــم والوقــوف معهــم
رسالـــة تقديـــــر للأطقــــــــم الطبيــة وشبه الطبية التي سهرت على علاج الناجين
توجّه رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، مباشرة عقب عودته من الزيارة الرسمية التي قادته إلى ألمانيا، ونزوله بمطار الجزائر، مساء الجمعة، إلى مستشفى الحروق الكبرى بزرالدة، للاطمئنان على الحالة الصحية للمصابين في الحريق الذي اندلع بمؤسّسة الطفولة المسعفة بالمحمدية، والوقوف على ظروف علاجهم والتكفل بهم.
تفقّد رئيس الجمهورية المصابين عبر مختلف المصالح الاستشفائية، واستمع إلى شروحات قدّمتها الأطقم الطبية حول طبيعة الإصابات والخطة العلاجية المعتمدة لكل حالة، كما تحدّث إلى الناجين، مؤكّداً لهم أنّ الدولة ستتكفّل بعلاجهم ومرافقتهم إلى غاية التعافي الكامل وإزالة آثار الحروق.
وتكتسي الزيارة أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الحادث والفئة التي مسّتها المأساة، إذ يتعلّق الأمر بأطفال وشباب كانوا يقيمون داخل مؤسّسة للرعاية، ويحتاج الناجون منهم، إلى جانب العلاج الطبي، إلى الإحاطة النفسية والاجتماعية التي تساعدهم على تجاوز آثار هذه المحنة.
ويعكس انتقال رئيس الجمهورية إلى المستشفى مباشرة بعد عودته من برلين، حرصه على متابعة أوضاع المصابين ميدانياً، والاستماع إلى انشغالاتهم وإلى تقييم الأطباء المشرفين على علاجهم، بما يؤكّد المتابعة المباشرة لمختلف مراحل التكفّل الصحي.
وخلال الزيارة، أكّد رئيس الجمهورية أنّ المصابين سيستفيدون من رعاية شاملة إلى غاية إزالة آثار الحروق، وهي مرحلة علاجية قد تمتد لفترة زمنية معتبرة، نظراً لما تتطلّبه إصابات الحروق من عمليات متخصّصة وبرامج لإعادة التأهيل والمتابعة الطبية والنفسية.
وأوضح رئيس الجمهورية أنّ مستشفى الحروق الكبرى بزرالدة يضم كفاءات طبية عالية التأهيل، ويزخر بتجهيزات متطورة تتيح تقديم رعاية متخصّصة للمصابين، وهو ما يعكس ثمار الاستثمارات التي وجّهتها الدولة خلال السنوات الأخيرة لتعزيز المنظومة الصحية وتطوير الهياكل الاستشفائية المتخصّصة.
ويمتد علاج الحروق إلى ما بعد التدخّلات الطبية العاجلة، ليشمل متابعة تطور التئام الجلد ووظائف الأعضاء المصابة، وإجراء العمليات الترميمية عند الحاجة، إلى جانب برامج التأهيل الحركي والدعم النفسي، خاصة بالنسبة للأطفال الذين عاشوا تجربة قاسية وفقدوا رفاقاً كانوا يقيمون معهم داخل المؤسّسة.
المواطن في صلب الاهتمام
تعكس زيارة رئيس الجمهورية تجسيداً عملياً لمبدأ وضع المواطن في صميم السياسات العمومية، وهو التوجّه الذي أكّد عليه في مناسبات عديدة، من خلال ترسيخ دور مؤسّسات الدولة في حماية المواطن، والتدخّل السريع للتكفّل به عند وقوع الأزمات.
ويتجسّد هذا التوجّه عبر الإجراءات الميدانية التي باشرتها مختلف مؤسّسات الدولة، من خلال تعبئة الأطقم الطبية وشبه الطبية، وتسخير الإمكانات العلاجية المتخصّصة، وضمان المرافقة الاجتماعية والنفسية للمصابين وعائلات الضّحايا.
وفي هذا السياق، تدخّلت مصالح الحماية المدنية فور تلقيها البلاغ، حيث سارعت فرق الإسعاف إلى موقع الحادث، قبل نقل المصابين إلى مستشفى الحروق الكبرى بزرالدة والمستشفى الجامعي مصطفى باشا، مع تجنيد جميع الوسائل البشرية والمادية لضمان التكفّل العاجل بهم.
كما تنقل الوزير الأول وعدد من أعضاء الحكومة إلى المؤسّسات الاستشفائية للاطلاع على أوضاع المصابين، بالتوازي مع مباشرة الجهات المختصة التحقيقات اللازمة لتحديد أسباب الحريق والوقوف على المسؤوليات المرتبطة به.
ويمتد التكفّل بالناجين إلى ما بعد الجانب الصحي، لاسيما وأنّ المقيمين بمؤسّسات الطفولة المسعفة يحتاجون إلى رعاية متواصلة، بحكم افتقاد عدد منهم للسند الأسري المباشر، الأمر الذي يجعل مرافقتهم بعد مغادرة المستشفى جزءاً أساسياً من مسؤولية الدولة.
وتشمل هذه المرافقة توفير الدعم النفسي المنتظم، وإعادة إدماج الناجين في بيئة آمنة ومستقرّة، ومساعدتهم على تجاوز آثار الحادث، مع ضمان مواصلة تمدرسهم وتوفير الرّعاية الاجتماعية الملائمة لكل حالة.
كما حملت زيارة رئيس الجمهورية رسالة تقدير للأطقم الطبية وشبه الطبية، التي سهرت على علاج المصابين، حيث اطلع على الإمكانات المتوفّرة داخل مستشفى الحروق الكبرى بزرالدة، واستمع إلى الأطباء بشأن تطوّر الوضع الصّحي للمصابين ومراحل العلاج المقبلة.
ويعد مستشفى الحروق الكبرى بزرالدة أحد أبرز المرافق الصحية المتخصّصة، التي تعزّزت بها المنظومة الصحية الوطنية خلال السنوات الأخيرة، إذ أسهم في توفير علاج متقدّم للحروق المعقدة داخل الجزائر، ورفع مستوى التكفّل بالحالات الدقيقة، إلى جانب تكوين كفاءات طبية متخصّصة في هذا المجال.


