تصــدّر الأحـــزاب التقليديـــــة المراتـــب الأولى مـع تغيــــير طفيــف فـــي الترتيــــب
أكدت النتائج النهائية للانتخابات التشريعية، التي أعلنتها، أمس، المحكمة الدستورية، تصدر الأحزاب التقليدية المراتب الأولى على غرار ما كان سائدا في الاستحقاقات التشريعية السابقة، مع تغيير طفيف في الترتيب.
تعليقا على النتائج، يقول أستاذ القانون العام بجامعة الجزائر 1، د.منير قتال، أن النتائج المعلن عنها تعكس بوجه عام، مرحلة جديدة في تطور الممارسة الديمقراطية في الجزائر، تؤكد أن قوة التنظيم السياسي، والالتزام بالقانون، والاحتكام إلى إرادة الناخب، تمثل الأساس الحقيقي لبناء مؤسسات منتخبة ذات شرعية شعبية، وقادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية، والإسهام في تحقيق أهداف التنمية الوطنية في ظل دولة القانون والمؤسسات.
وقال قتال، في اتصال مع «الشعب»، أمس، أنه سجل تراجع واضح لحضور القوائم الحرة مقارنة بالاستحقاقات السابقة، مع بروز الأحزاب السياسية كفاعل رئيسي في المنافسة الانتخابية. ويعكس هذا التحول، في جانب منه، أهمية الارتكاز على العمل السياسي المنظم، والامتداد الميداني، والقاعدة الشعبية الفاعلة، باعتبارها عناصر أساسية في كسب ثقة الناخبين، بما يعزز مبدأ التنافس القائم على البرامج والرؤى، بعيدًا عن أية ممارسات قد تؤثر في نزاهة العملية الانتخابية.
تعزيــــــز الديمقراطيــــــة التمثيليــــــة
وأضاف المتحدث أن النتائج أظهرت تفاوتًا في عدد المقاعد المحصل عليها من حزب إلى آخر، وهو ما يمكن قراءته في ضوء اختلاف مستوى الانتشار التنظيمي، وقدرة كل حزب على التأطير الميداني، والتواصل مع المواطنين، وتقديم برامج تستجيب لتطلعاتهم.
وفي هذا السياق، يقول قتال، يبرز الدور المحوري الذي اضطلعت به السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، من خلال الإشراف على مختلف مراحل العملية الانتخابية، والسهر على احترام الإطار القانوني المنظم لها، ومتابعة ما قد يثار من ملاحظات أو تجاوزات وفق الآليات والإجراءات القانونية المعتمدة، بما أسهم في تعزيز الثقة في المسار الانتخابي، وترسيخ مبادئ الشفافية، والمصداقية، وتكافؤ الفرص بين جميع المترشحين.
واعتبر أستاذ القانون العام أن الاستحقاق الانتخابي ليوم 2 جويلية، جرى ضمن أجواء اتسمت بالهدوء والاحترام المتبادل بين مختلف المترشحين، سواء كانوا بعنوان أحزاب سياسية أو قوائم حرة في صورة تعكس مستوى الوعي السياسي والالتزام بأخلاقيات المنافسة الانتخابية، مؤكدا أنه على الرغم من أن نسبة المشاركة المسجلة جاءت متواضعة مقارنة ببعض الاستحقاقات السابقة، فإن هذا المعطى لا يؤثر من الناحية القانونية أو الدستورية في صحة العملية الانتخابية مادامت تمت جميع مراحلها وفق أحكام الدستور والقانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات.



