بلـــوغ 29 مليــار دولار مــن الصـــادرات خــارج المحروقــــت بحـــلول 2030
أكد الأستاذ الهواري بلحسن رئيس مخبر التوجهات والتحديات الجديدة للسياسات التنموية، بكلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير جامعة وهران 2، أن الجزائر تمتلك اليوم مقومات حقيقية تؤهلها لتكون بوابة اقتصادية نحو القارة الإفريقية بفضل المشاريع الكبرى التي أطلقتها في مجال البنية التحتية والإصلاحات الاقتصادية.
خلال مداخلته في الملتقى الوطني حول التجارة البينية الإفريقية، أبرز الأستاذ بلحسن أهمية المشاريع التي أنجزتها الجزائر، وعلى رأسها الطريق العابر للصحراء الرابط بين الجزائر ولاغوس عبر النيجر ونيجيريا، والذي تجاوزت نسبة إنجازه 90 بالمائة، فيما اكتمل الشطر الجزائري منه بطول 2400 كيلومتر، كما أشار إلى مشروع محور تندوف – الزويرات الرابط مع موريتانيا، والذي يمتد على حوالي 840 كيلومترا، معتبرا أن هذه المشاريع ستفتح منافذ جديدة نحو أسواق غرب إفريقيا.وقال إن “هذه الطرق ليست مجرد منشآت للنقل، بل ممرات اقتصادية ستسهم في تنشيط المبادلات التجارية وربط الجزائر بعمقها الإفريقي”، مضيفا أن الاستثمار في البنية التحتية يمثل استثمارا في مستقبل الاقتصاد الوطني.وأوضح الأستاذ بلحسن أن منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية ليست مجرد مشروع سياسي، بل مشروع اقتصادي تدعمه الأرقام، مذكرا أن اللجنة الاقتصادية لإفريقيا التابعة للأمم المتحدة توقعت في تقريرها لسنة 2025 أن يؤدي التطبيق الكامل للاتفاقية إلى رفع التجارة البينية الإفريقية بنسبة 45 بالمائة، مع إضافة نحو 275.7 مليار دولار إلى المبادلات التجارية داخل القارة.وأضاف أن خصوصية السوق الإفريقية تكمن في أنها لا تعتمد أساسا على تصدير المواد الخام، بل تمنح فرصا أكبر للمنتجات المصنعة، حيث تمثل الصناعة التحويلية 46 بالمائة من التجارة البينية الإفريقية، بينما تشكل المنتجات الغذائية حوالي 21 بالمائة، وهو ما يفتح أمام الجزائر فرصا حقيقية لتنويع صادراتها.وفي حديثه عن الاقتصاد الجزائري، أكد أستاذ الاقتصاد أن تحدي التنويع الاقتصادي ما يزال مطروحا بقوة، بالنظر إلى أن المحروقات تمثل ما بين 83 و92 بالمائة من إجمالي الصادرات، إضافة إلى مساهمتها بحوالي نصف إيرادات الخزينة العمومية، وهو ما يجعل الاقتصاد الوطني مرتبطا بتقلبات أسعار النفط في الأسواق الدولية.واعتبر أن تنويع الاقتصاد أصبح ضرورة لضمان الاستقرار الاقتصادي، لافتا إلى أن المؤشرات الحالية تبعث على التفاؤل، حيث ارتفعت الصادرات الجزائرية خارج المحروقات بنسبة 23 بالمائة، خلال الأشهر السبعة الأولى من سنة 2024، مدفوعة بالأسمدة والمنتجات الكيميائية ومواد البناء.كما أشار إلى أن الجزائر تستهدف بلوغ 29 مليار دولار من الصادرات خارج المحروقات بحلول سنة 2030، بعدما بلغت حوالي 5.1 مليار دولار سنة 2023، وهو ما يعكس طموحا لمضاعفة هذه الصادرات بأكثر من ست مرات خلال سبع سنوات.وأكد المتحدث أن الدولة رافقت هذا التوجه بعدة إصلاحات، من بينها قانون الاستثمار لسنة 2022، والقانون النقدي والمصرفي لسنة 2023، إضافة إلى انضمام الجزائر إلى منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية سنة 2024، معتبرا أن هذه الإجراءات توفر الإطار القانوني اللازم لتشجيع الاستثمار وتنشيط المبادلات التجارية.وفي المقابل، حذر الأستاذ بلحسن من استمرار عدد من العراقيل التي قد تحد من الاستفادة الكاملة من السوق الإفريقية، مشيرا إلى خمس تحديات رئيسية تتمثل في ضعف اللوجستيك والنقل والسكك الحديدية وبطء الإجراءات الجمركية، وصعوبات الدفع والتسوية المالية بين الدول الإفريقية، وهشاشة النسيج الصناعي، والحواجز غير الجمركية الناتجة عن اختلاف المواصفات والمعايير، إضافة إلى نقص المعلومات لدى المتعاملين الاقتصاديين حول الأسواق الإفريقية وفرصها.واعتبر أن تجاوز هذه التحديات يتطلب تعزيز أنظمة الدفع الإفريقية، وتحسين البنية التحتية، ورفع تنافسية المؤسسات الوطنية، وتشجيع الصناعة المحلية، فضلا عن توفير المعلومات الاقتصادية للمصدرين.
ولفت المتحدث الانتباه، إلى أن القارة الإفريقية تمتلك ثروات طبيعية هائلة وسوقا تضم نحو 1.4 مليار نسمة، كما تحتوي على أكثر من ثلث معادن العالم، غير أن المبادلات التجارية بين دولها لا تتجاوز 16 بالمائة فقط من إجمالي تجارتها، مقابل 59 بالمائة في آسيا و68 بالمائة في أوروبا.
وأشار إلى أن هذا الوضع جاء نتيجة تراكمات تاريخية تركها الاستعمار، الذي صمم شبكات النقل لتصدير الثروات نحو الخارج بدل ربط الدول الإفريقية ببعضها البعض، مؤكدا أنه حان الوقت لبناء طرق وممرات اقتصادية تخدم التنمية الإفريقية وتدعم التكامل بين بلدانها.



