أطلقت هيئات قطاع العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، عبر مختلف ولايات الوطن، حملة إعلامية تحسيسية مشتركة تحت شعار “التصريح بالعمال لدى الضمان الاجتماعي.. واجب قانوني وتكريس لحق دستوري”، والتي تمتد من 19 إلى 26 جويلية الجاري، في إطار الإستراتيجية الوطنية الرامية إلى محاربة العمل غير الرسمي وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، مع التعريف بالخدمات الرقمية التي وضعتها مختلف الصناديق تحت تصرف المواطنين والمؤسسات الاقتصادية.
تندرج الحملة التحسيسسة، التي تشرف عليها وزارة العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، ضمن جهود الدولة الرامية إلى تكريس ثقافة التصريح بالعمال باعتباره ركيزة أساسية لضمان الحقوق الاجتماعية، إلى جانب تعزيز الرقمنة وتبسيط الإجراءات الإدارية وتقريب الخدمة العمومية من المواطن.
وفي هذا الإطار، أكد مدير الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية للعمال الأجراء بقسنطينة، “مصمودي نسيم”، أن التصريح بالعمال لم يعد مجرد التزام قانوني تفرضه النصوص التنظيمية، بل أصبح ثقافة ومسؤولية اجتماعية تعكس مدى احترام المؤسسة لحقوق مستخدميها وإسهامها في دعم منظومة الحماية الاجتماعية.
وأوضح أن العامل المصرّح به يستفيد من منظومة متكاملة من الحقوق، تشمل التغطية الصحية والتعويضات اليومية والتكفل بحوادث العمل والأمراض المهنية، فضلا عن حقوق التقاعد وحماية ذوي الحقوق، وهو ما يعزّز الاستقرار المهني والاجتماعي داخل المؤسسة.
وأضاف المتحدث أن الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية يواصل عصرنة خدماته من خلال تعميم الخدمات الرقمية التي تسمح للمؤمن لهم وأرباب العمل بإنجاز مختلف الإجراءات عن بعد، دون عناء التنقل إلى الوكالات المحلية، مشيرا إلى أن رقمنة الخدمات أسهمت في تقليص آجال معالجة الملفات، وتحسين نوعية الخدمة العمومية، وتخفيف الأعباء الإدارية على المؤسسات الاقتصادية.
ودعا “مصمودي نسيم” أصحاب المؤسسات إلى الانخراط الفعلي في هذه الحملة، والتصريح بجميع العمال، مؤكدا أن الامتثال للتشريع الاجتماعي ينعكس إيجابا على استقرار المؤسسة ويحميها من العقوبات القانونية والمالية، كما يعزّز مناخ الاستثمار ويكرس المنافسة الشريفة بين المتعاملين الاقتصاديين.
من جهته، أبرز مدير الصندوق الوطني للعطل المدفوعة الأجر والبطالة الناجمة عن سوء الأحوال الجوية لقطاعات البناء والأشغال العمومية والري، “بوسبولة شهاب”، أن مشاركة هيئته في هذه الحملة تأتي بالنظر إلى خصوصية القطاعات التي يشرف عليها الصندوق، والتي تتطلب توفير حماية اجتماعية فعالة لفائدة العمال، خاصة في ظل طبيعة النشاط المهني المرتبط بالظروف المناخية.
وأشار إلى أن الكثير من العمال لا يمكنهم الاستفادة من الحقوق التي يكفلها القانون، وفي مقدمتها العطل المدفوعة الأجر والتعويضات الخاصة بالتوقف عن العمل بسبب سوء الأحوال الجوية، إلا إذا كانوا مصرحا بهم لدى هيئات الضمان الاجتماعي، وهو ما يجعل التصريح بالعمال الضمان الحقيقي للاستفادة من مختلف الامتيازات الاجتماعية.
وأكد “بوسبولة شهاب” أن الصندوق بدوره انخرط في مسار التحوّل الرقمي، من خلال توفير خدمات إلكترونية لفائدة المؤسسات، بما يسمح بتسهيل التصريح وإنجاز الإجراءات الإدارية بسرعة وشفافية، معتبراً أن الرقمنة أصبحت أداة فعّالة لتحسين جودة الخدمة العمومية وتعزيز التواصل مع المستخدمين.
كما دعا مسؤولو الصناديق والمؤسسات المشاركة في الحملة إلى تكثيف الجهود التحسيسية بالشراكة مع وسائل الإعلام، باعتبارها شريكا أساسيا في نشر الوعي بأهمية التصريح بالعمال ومحاربة العمل غير الرسمي، وترسيخ ثقافة الامتثال للتشريع الاجتماعي.
وتشارك في هذه الحملة الوطنية كل من الصندوق الوطني للتقاعد، والصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية للعمال الأجراء، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لغير الأجراء، والصندوق الوطني للعطل المدفوعة الأجر والبطالة الناجمة عن سوء الأحوال الجوية لقطاعات البناء والأشغال العمومية والري، والصندوق الوطني للتأمين عن البطالة، إلى جانب مفتشية العمل.
ويراهن قطاع العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، من خلال هذه المبادرة، على رفع نسبة التصريح بالعمال، وتعزيز التغطية الاجتماعية، وترسيخ ثقافة العمل اللائق، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لتحقيق العدالة الاجتماعية، ودعم التنمية الاقتصادية، وتجسيد رؤية الدولة في بناء إدارة عصرية تعتمد على الرقمنة والحوكمة وتحسين جودة الخدمة العمومية.




