تواصل ولاية جيجل توسيع خريطتها السياحية بإضافة فضاءات جديدة تجعل من الرحلة إلى “عاصمة الكورنيش” تجربة تتجاوز متعة السباحة والاستجمام. فمع كل موسم اصطياف، تتجه الولاية إلى تنويع منتوجها السياحي، عبر الاستثمار في مرافق تجمع بين الترفيه والمعرفة، بما يعزّز مكانتها كوجهة للسياحة البيئية والعائلية.
تدعّمت حديقة الحيوانات بالعوانة بمتحف جديد للأسماك والزواحف، يفتح أمام الزوار نافذة على عالم التنوّع البيولوجي، ويضيف بعداً تثقيفياً إلى أحد أبرز الفضاءات السياحية التي تستقطب آلاف العائلات سنوياً.
ويضمّ المتحف تشكيلة متنوعة من الأسماك والزواحف والثعابين وعدداً من الكائنات الحية الأخرى، جرى عرضها داخل فضاءات مهيأة تراعي شروط السلامة والمحافظة على هذه الأنواع، بما يسمح للزوار بمشاهدتها عن قرب والتعرف على خصائصها البيولوجية وبيئاتها الطبيعية، في أجواء آمنة ومناسبة لجميع الفئات العمرية، خاصة الأطفال والتلاميذ.
ويأتي هذا المشروع في وقت تشهد فيه ولاية جيجل حركية سياحية متزايدة خلال فصل الصيف، حيث تستقبل مئات الآلاف من الزوار القادمين من مختلف ولايات الوطن، بفضل ما تتمتع به من شريط ساحلي يمتزج بالغابات والجبال والمحميات الطبيعية، وهو ما دفع القائمين على القطاع إلى توسيع دائرة المرافق السياحية لتشمل فضاءات ذات طابع علمي وبيئي، تمنح الزائر تجربة تتجاوز الاستجمام التقليدي على الشواطئ.
ويشكل المتحف إضافة نوعية لحديقة الحيوانات بالعوانة، التي تحوّلت خلال السنوات الأخيرة إلى إحدى أهم الوجهات العائلية بولاية جيجل، من خلال ما توفره من فضاءات للترفيه والتعرف على الحياة البرية، قبل أن تتدعم اليوم بفضاء جديد يفتح نافذة على عالم الكائنات المائية والزواحف، في إطار رؤية تستهدف ربط السياحة بالمعرفة البيئية، وجعل زيارة الحديقة تجربة تعليمية وثقافية إلى جانب بعدها الترفيهي.
ويؤدي هذا الفضاء دوراً تثقيفياً في نشر الثقافة البيئية، من خلال تعريف الزوار بأهمية التنوع البيولوجي، وضرورة حماية الأنظمة البيئية والمحافظة على الكائنات الحية التي تشكل جزءاً من التوازن الطبيعي. كما ينسجم مع الجهود الرامية إلى ترسيخ مفهوم السياحة البيئية، التي تقوم على اكتشاف الطبيعة والتفاعل معها بطريقة مسؤولة تحافظ على مواردها للأجيال القادمة.
ويرى مختصون في المجال السياحي، أن مثل هذه المرافق أصبحت عنصراً أساسياً في الوجهات السياحية الحديثة، إذ تمنح الزائر خيارات متعددة وتطيل مدة إقامته، كما تساهم في تخفيف الضغط عن المواقع الساحلية من خلال توزيع الحركة السياحية على فضاءات مختلفة تجمع بين الترفيه والتعلم والاستكشاف، وهو ما ينعكس إيجاباً على النشاط الاقتصادي المحلي ويخلق حركية أكبر لفائدة المؤسسات والخدمات السياحية.
ويعكس هذا المشروع توجهاً متزايداً نحو الاستثمار في المرافق السياحية ذات البعد البيئي والثقافي، باعتبارها رافداً مهماً لتنويع المنتوج السياحي بولاية جيجل، وترسيخ مكانتها كوجهة لا تقتصر على البحر فقط، بل تقدم لزوارها تجربة متكاملة تجمع بين الطبيعة والمعرفة







