يستعدّ الفنان التشكيلي عبد الكريم حوري، ابن ولاية بشار، من خلال مشروعه الفني الجديد لفتح نافذة على الهوية الإفريقية، وأعمال أخرى يحاول عبرها التقاط الأمل من بين رماد الحرائق وذاكرة الهلع، تتشكّل تجربة فنان عصامي يرى في الفن أكثر من ممارسة جمالية. فبالنسبة إليه، تظل الريشة وسيلة لتوثيق الذاكرة، والتعبير عن الإنسان، والدفاع عن حقه في الحياة، كما تبقى اللوحة جسرا يصل الهوية الجزائرية بالعالم.
أوضح عبد الكريم حوري في تصريح لـ«الشعب”، أنه يستعد لتنظيم معرض فردي بالجزائر العاصمة، يتمحور حول الهوية الإفريقية، في مشروع يواصل من خلاله انشغاله بالبحث في الذاكرة والبيئة والانتماء.
وأكد أن الفنان لا يبدع فقط في لحظات الفرح والسعادة، بل قد يجد نفسه، أمام الظروف الصعبة، مطالبا بتوثيقها بكل إحساس وصدق، لا من باب الاستسلام للألم، وإنما من أجل احتضان الأمل.. وفي هذا السياق، يعمل على إنجاز أعمال مستوحاة من الحرائق التي عرفتها الجزائر، محاولا أن يرسم الأمل وهو يخرج من رحم غبارها وذاكرة الخوف التي خلفتها.
وعن بداياته، قال حوري، إن علاقته بالفن التشكيلي بدأت في سن الثامنة، حين جذبه الرسم والألوان، قبل أن يتحوّل هذا الميل المبكر إلى مسار فني اختاره عن حب، رغم غياب التكوين الأكاديمي، غير أن ذلك لم يمنعه من تطوير تجربته، إذ ظلّ حاضرا في المسابقات والتظاهرات الفنية المحلية والوطنية، معتبرا أن هذه المشاركات شكّلت مدرسة مفتوحة، أتاحت له الاحتكاك بفنانين محترفين وهواة، وتبادل الخبرات والتوجيهات.
ومن بين المحطات التي بقيت راسخة في ذاكرته، مشاركته في مهرجان الفن التشكيلي بالمنستير في تونس، حيث اكتشف تجارب فنية عربية وإفريقية وأجنبية، ووقف على مستوى عال من الإبداع والتنظيم، لاسيما من الناحية اللوجيستيكية.
كما يرى، حسب تصريحه، أن المشاركات الدولية، ومنها حضوره في تظاهرات بألمانيا وتركيا وتونس، تمنح الفنان فرصة لتوسيع تجربته وتعزيز سيرته الفنية، خاصة عندما يتعلق الأمر بفعاليات ذات تاريخ وقيمة فنية.
أما تتويجه بالجائزة الثانية في الصالون الوطني للفنون التشكيلية بالطارف، فيعتبره حوري، تتويجا للحركة التشكيلية بولاية بشار، التي تزخر ـ حسبه ـ بالعديد من المواهب، ويؤكد أن الفنان وليد بيئته، لذلك ظلت مواضيع التراث الجزائري، وخاصة المحلي، حاضرة في أعماله، مع الحرص على تقديمها برؤية معاصرة، لأن الحفاظ على الهوية لا يعني الانغلاق أمام التجارب العالمية.
ويرى الفنان، في إطار حديثه عن الرسم والفن الإبداعي والتشكيلي بالخصوص محليا، أن الفن التشكيلي في الجزائر لا يزال بحاجة إلى مزيد من الدعم والاهتمام والاستثمار، خصوصا في ظلّ ما تزخر به البلاد من مقومات ثقافية وتراثية وسياحية يمكن أن تشكل مادة غنية للإبداع. كما يوجه رسالته إلى الشباب الموهوب، داعيا إياهم إلى استثمار وسائل التواصل الاجتماعي والزخم المعلوماتي المتاح اليوم للوصول إلى العالمية.
ويؤكد حوري أن الفنان التشكيلي يظلّ سفيرا لبلده في مختلف المحافل الدولية، يحمل هويته وذاكرته ويقدمها للعالم بلغة الفن.
وبين الهوية الإفريقية التي يستعد لاستكشافها في معرضه المقبل، وحرائق يحاول تحويلها إلى ذاكرة بصرية تحتضن الأمل، يواصل الفنان عبد الكريم حوري البحث عن المعنى، مؤمنا بأن الفن لا يكتفي بتسجيل الألم، بل يستطيع أيضا أن يفتح من داخله نافذة للحياة.






