تشهد الأوساط التقنية والصحية حركة علمية واعدة مع استعداد منصة “دوكتوليب” المتخصصة في إدارة المواعيد والخدمات الطبية، والتي تستقطب أكثر من 50 مليون مستخدم، لإطلاق مشروع بحثي واستكشافي طموح يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، بهدف تحسين مسارات العلاج وتقديم دعم استباقي للأطباء في تقييم المخاطر الصحية للمرضى.
ويندرج هذا المشروع الممتد على مدار ثلاث سنوات، والذي ستطلق ابتداء من أوت المقبل، ضمن شراكة علمية وتكاملية تجمع أطقم البحث في المنصة مع نخبة من الأطباء والباحثين ينتمون لمؤسسات أكاديمية وطبية مرموقة، تشمل معهد البحث في العلوم والتكنولوجيا الرقمية (Inria)، ومعهد الصحة والبحث الطبي (Inserm)، إضافة إلى جامعة باريس سيتي.
دواعي الاستخدام العلمية
تشمل المعطيات المعنية بهذا البرنامج الاستكشافي مختلف التفاصيل والبيانات المدونة من طرف الأطباء عبر التطبيق، سواء أكانت مكتوبة أم مسجلة عبر آليات Dictation الصوتية، إضافة إلى الوصفات الطبية، والوثائق، والصور التشخيصية، والسجل الصحي العام للمرضى، حيث تمتد فترة حفظ هذه البيانات إلى حدود خمس سنوات كحد أقصى ضمن هذا البرتوكول البحثي المخصص.
وتعتمد الفرق العلمية والبحثية في تحليلاتها على نماذج مفتوحة المصدر (Open Source) مثل “Delphi” و«Ethos” المعترف بها في الأدبيات العلمية الدولية، مع حصر استخدامها واستضافتها داخل خوادم مؤمنة ومصادق عليها رسميا لتخزين البيانات الصحية (HDS)، بعيدا عن النماذج التجارية المغلقة أو نقلها إلى أطراف خارجية.
حماية الخصوصية ومبدأ الترميز المستعار
وفي سياق حماية المعطيات الشخصية واستجابة للتطلعات المتعلقة بالخصوصية، تعتمد المنصة نظام “الترميز المستعار” (Pseudonymization)، وهو إجراء يسمح باستبدال الهوية الحقيقية للمريض بمعرف اسمي مستعار، ما يتيح للباحثين ربط السجلات الصحية والتحليلات الخاصة بالفرد بدقة عالية مع إبقاء هويته الحقيقية مخفية تماما وخارج نطاق وصول فريق البحث طوال فترة المشروع.
ويضمن هذا البروتوكول التقني المتقدم أداء البحث العلمي بفاعلية دون التأثير على السرية الفردية للمستخدمين، متوافقا مع أرقى معايير السلامة الرقمية المتبعة في المؤسسات البحثية العالمية.
ويستند البرنامج إلى الإطار التنظيمي “ ” المحدد رسميا من طرف هيئة الشرائح والحريات (CNIL)، والمخصص لإعادة استخدام البيانات في الأبحاث والتطبيقات ذات الفائدة العامة، وهو الإطار التنظيمي نفسه المعمول به بشكل أسبوعي ودوري في المستشفيات والمراكز الاستشفائية الجامعية.
وتتيح منصة “دوكتوليب” للمستخدمين آليات مرنة ومباشرة لممارسة حقهم الكامل في الاعتراض على استخدام بياناتهم الشخصية، وذلك عبر تخصيص استمارة إلكترونية صُممت لتضمن استثناء المعطيات فور تقديم الطلب، وحظر أي استخدام مستقبلي لها، وتضمن هذه الآلية الحفاظ على الكفاءة التشغيلية للتطبيق، حيث يستمر تقديم الخدمات والاستفادة من الوظائف الاعتيادية بكامل جودتها وسلاستها.
وتتوسع المنصة في تعزيز حقوق الاستقلالية الرقمية من خلال توفير قنوات إلكترونية مباشرة للتواصل، وفي مقدمتها بريد إلكتروني مخصص لشؤون خصوصية البيانات، وتسمح هذه القناة للمستفيدين بمتابعة طلباتهم وممارسة جميع حقوقهم المكفولة، بدءا من الاطلاع على بياناتهم المسجلة وتدقيقها، وصولا إلى إمكانية تعديلها أو طلب مسحها نهائيا.
وتأتـي هذه الإجراءات الميدانية في إطار الالتزام الصارم بالأطر القانونية والتنظيمية المعمول بها في مجال حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، وتهدف المنصة من خلال هذا النموذج إلى ترسيخ بيئة رقمية آمنة توفق بين تقديم الخدمات الصحية والتكنولوجية بفعالية، وبين الامتثال الدقيق للتشريعات الوطنية والدولية الضامنة لسرية البيانات.







