أكد ممثل جبهة البوليساريو في المشرق العربي، السفير مصطفى الكتاب، أن قضية الصحراء الغربية هي قضية تصفية استعمار واضحة، وأن جذورها التاريخية والقانونية والسياسية، إلى جانب مواقف الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والمحاكم الدولية، تؤكد حق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال، وتفند الادعاءات المغربية بشأن السيادة على الإقليم.
أوضح السفير مصطفى الكتاب، في محاضرة بعنوان “الجذور التاريخية لقضية الصحراء الغربية” ألقاها خلال أشغال الملتقى العلمي المنظم بمقر المعهد الوطني الجزائري للدراسات الاستراتيجية الشاملة تحت عنوان “قضية الصحراء الغربية: الجذور التاريخية، الوضعية الراهنة، وآفاق التسوية في ظل التحولات الدولية”، أن فهم جذور القضية يقتضي التمييز بين سرديتين؛ الأولى مزيّفة تقدمها المملكة المغربية مدعية وجود حقوق تاريخية، قال إنها فشلت في إثباتها أمام المحاكم الدولية، والثانية تقدمها جبهة البوليساريو باعتبارها ممثلة للشعب الصحراوي، وتستند إلى الشرعية الدولية التي تؤكد حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال.
المجتمع الصحراوي كان على الدوام مستقلا
كما توقف عند تاريخ المقاومة الصحراوية ضد الاستعمار، مستعرضاً عدداً من المعارك والعمليات العسكرية التي خاضها المقاومون الصحراويون ضد القوات الاستعمارية الإسبانية والفرنسية، إضافة إلى شهادات لمؤرخين وقادة عسكريين فرنسيين أكدوا شراسة المقاومة الصحراوية واستقلالية المجتمع الصحراوي وعدم خضوعه لأي سلطة خارجية.
وأشار إلى أن المقاومة الصحراوية تواصلت بأشكال مختلفة، قبل أن تنتقل إلى مرحلة العمل السياسي الحديث، من خلال تأسيس الحركة الطليعية لتحرير الصحراء سنة 1969، ثم انتفاضة الزملة سنة 1970، وصولاً إلى تأسيس الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (جبهة البوليساريو) في 10 مايو 1973، وإعلانها الكفاح المسلح في العشرين من الشهر نفسه.
وأضاف المحاضر أن تطور القضية ارتبط كذلك بالسياق الدولي والإقليمي خلال فترة الحرب الباردة، معتبراً أن القوى الاستعمارية سعت إلى تحويل قضية الصحراء الغربية من قضية تصفية استعمار إلى أزمة سياسية، وأن تسليم الإقليم للمغرب جاء، بحسب عرضه، في إطار حسابات دولية وإقليمية.
وفي ختام محاضرته، خلص السفير مصطفى الكتاب إلى أن القضية الصحراوية تبقى قضية تصفية استعمار، وأن الشعب الصحراوي واصل مقاومته وكفاحه عبر تاريخه من أجل الحرية والاستقلال، مؤكداً أن جذور القضية ترتبط بالموقع الجغرافي للإقليم ووفرة موارده الطبيعية والأطماع التي استهدفته منذ القرن الخامس عشر، وأنها ليست نزاعاً جيوسياسي أو قضية ذات منظور أمني كما يحاول البعض تقديمها.
لا تسوية خارج تقرير المصير
من جانبه، أكد مدير المركز الصحراوي للدراسات الاستراتيجية، سيدي محمد أبا محمد، أن أي مقاربة لتسوية قضية الصحراء الغربية لا يمكن أن تنجح ما لم تستند إلى احترام الشرعية الدولية وتمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال، مشدداً على أن محاولات فرض الأمر الواقع أو الالتفاف على القرارات الأممية والإفريقية محكوم عليها بالفشل.
وأوضح المسؤول الصحراوي في مداخلته خلال أشغال الملتقى العلمي المنظم بمقر المعهد الوطني الجزائري للدراسات الاستراتيجية الشاملة، أن القضية الصحراوية تظل قضية تصفية استعمار، وأن المرحلة الراهنة تفرض مضاعفة الجهد الأكاديمي والسياسي والقانوني لمواكبة التحولات الدولية والدفاع عن الحقوق الثابتة للشعب الصحراوي.
وأشار سيدي محمد إلى أن الشعب الصحراوي ماضٍ في مقاومته بكل الوسائل المشروعة حتى استكمال سيادته الوطنية. وأضاف أن المعطيات الميدانية والسياسية تؤكد، في الوقت ذاته، استمرار حضور القضية الصحراوية على الساحة الدولية وتعزيز مكانة الجمهورية الصحراوية داخل الاتحاد الإفريقي، باعتبارها عضواً مؤسساً في المنظمة القارية، بما يكرس واقعها السياسي والقانوني كعامل استقرار في المنطقة.
رفض خطط الحل الاستعمارية
وفي سياق متصل، أكد رئيس المركز الصحراوي للدراسات الاستراتيجية أن الاحتلال المغربي يمثل التهديد الرئيسي لأمن واستقرار المنطقة، مبرزاً أن سياساته التوسعية، إلى جانب إغراق المنطقة بالمخدرات، ودعم شبكات الجريمة المنظمة، وتحالفه العسكري والأمني مع الكيان الصهيوني، كلها عوامل تزيد من تعقيد الأوضاع الأمنية في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل.وشدد سيدي محمد على أن الشعب الصحراوي، بقيادة ممثله الشرعي والوحيد جبهة البوليساريو، يرفض أي مبادرات أو مناورات تتجاوز حقه في تقرير المصير، مشيداً بصمود الجماهير الصحراوية في الأراضي المحتلة وما تبديه من مقاومة في مواجهة القمع والحصار ونهب الثروات، كما حيا الأسرى المدنيين الصحراويين في السجون المغربية، وفي مقدمتهم معتقلو أكديم إزيك، مشيراً إلى نضالاتهم المستمرة دفاعاً عن الحرية والكرامة.
ودعا الأمم المتحدة إلى تحمل مسؤولياتها التاريخية بالإسراع في استكمال مسار تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية.
كما طالب الاتحاد الإفريقي بضمان التطبيق الصارم لمبادئ قانونه التأسيسي، وعلى رأسها احترام الحدود الموروثة عن الاستقلال، مجدداً دعوته للاتحاد الأوروبي إلى الامتناع عن إبرام أي اتفاقيات مع دولة الاحتلال المغربي تشمل أراضي أو مياه أو أجواء الصحراء الغربية، باعتبار ذلك منافياً للقانون الدولي ولأحكام القضاء الأوروبي.




