يقولُ الخبر: إنَّ الأسيرة منى البرغوثي، أمَّ ستةِ أبناء، تقبعُ خلف القضبان رهنَ الاعتقالِ الإداريّ، بعد أن أمضت قبل ذلك عامًا كاملًا في الأسر، جُدِّد خلاله اعتقالُها أربعَ مرات.
ثمَّ ينتهي.
لكنَّه لا يُخبرك أنَّ الاعتقالَ الإداريَّ لا يسرقُ من الأسيرةِ أيامَها فقط، بل يتركُ عائلةً كاملةً معلَّقةً بين أملٍ لا يكتمل ووجعٍ يتجدَّد.
لا يُخبرك أنَّ خلفَ كلِّ قرارِ اعتقالٍ أمًّا يُحصي أبناؤها الأيامَ انتظارًا لعودتها، وبيتًا بقيت تفاصيلُه ناقصةً في غيابِها.
لا يُخبرك أنَّها خرجت من اعتقالِها السابق وهي تحملُ في جسدِها أثرَ ما مرَّت به؛ كسرٌ في أنفها نتيجةَ اعتداءٍ تعرَّضت له، ووجعٌ حاولت أن تتجاوزه وهي تُعيدُ ترتيبَ حياتها من جديد.
لا يُخبرك أنَّها لم تستسلم للسنوات التي توقفت خلف القضبان؛ فعادت إلى عملها، وعادت إلى دراستها التي تعطَّلت قسرًا، محاولةً أن تستعيدَ الأيامَ التي انتُزعت منها، وأن تمنحَ أبناءها بعضًا من الطمأنينة التي افتقدوها.
لكنَّ الاحتلال لم يمهلها طويلًا؛ عاد ليقتحمَ بيتَها وينتزعَها من بين أهلها مرةً أخرى، لتبدأ رحلةٌ جديدةٌ من التحقيقِ والانتظار، ويعودَ الغيابُ ليأخذَ مكانَهُ في بيتٍ لم يكد يستعيدُ حضورَها.
لا يُخبرك أنَّ الألمَ في سجنِ الدامون لا يقفُ عند حدودِ الاشتياق؛ بل يمتدُّ إلى الجسدِ أيضًا، حتى تُصبحَ الخطوةُ وجعًا، وتغدو الحركةُ أمنيةً مؤجَّلة.
لا يُخبرك أنَّ رأسًا يُنهكه الصداعُ لا يبحثُ عن دواءٍ فحسب، بل عن لحظةِ سكونٍ لا تأتي؛ غيرَ أنَّ السجنَ لا يُهدي ساكنيه إلا الضجيج، ولا يمنحُهم إلا مزيدًا من القلق، حتى يغدو الوجعُ رفيقًا لا يغيب.
لا يُخبرك أنَّ المرضَ حين يُجاورُ الأسر، يتحوَّلُ الجسدُ إلى ساحةِ معركةٍ لا تهدأ؛ ينهكه الألمُ بصمت، وتسرقُ الأيامُ من ملامحه شيئًا فشيئًا، حتى يغدو فقدانُ الوزنِ حكايةَ وجعٍ لا رقمًا في تقرير.
يقولُ الخبر: إنَّ منى البرغوثي تخضعُ للاعتقالِ الإداري.
لكنَّ الحقيقةَ أنَّ هناكَ أمًّا لستةِ أبناءٍ تُنتزعُ من حياتِها مرارًا، وامرأةً تحاولُ أن تجمعَ ما بعثرَهُ الأسر، وجسدًا يحملُ آثارَ الألم، وقلبًا لا يزالُ ينتظرُ لحظةَ العودة.
وهكذا… ينتهي الخبر، بينما تبقى الحكايةُ أكبرَ من أن تتَّسعَ لها الأخبار.







