تتجّه ولاية سكيكدة خلال سنة 2026 نحو تعزيز مرفق الإنارة العمومية وتحديثه، من خلال توسيع التغطية بالأحياء والتجمعات السكنية الجديدة، وتجديد الشبكات القديمة وصيانة التجهيزات بالشوارع والمحاور الرئيسية، إلى جانب إدراج تقنيات حديثة وموفرة للطاقة.
تبرز أهمية العمليات ميدانيا في عدد من الأحياء والمحاور التي تعرف حركة سكانية ومرورية متزايدة، حيث تساهم الإنارة المنتظمة في تحسين الرؤية خلال الفترة الليلية، وتسهيل تنقل المواطنين والمركبات، وتقليص النقاط السوداء التي قد تؤثر على السلامة أو تحد من استغلال الفضاءات العمومية.
وتشمل البرامج الجارية والمبرمجة خلال السنة الحالية ثلاثة مسارات متكاملة، تتمثل في إعادة تأهيل الشبكات القائمة، وتوسيع التغطية نحو المناطق الجديدة، وتحديث تجهيزات الإنارة وفق معايير النجاعة الطاقوية، بما يسمح بمواكبة التوسع العمراني وتحسين مستوى الخدمة في مختلف المناطق.
وتحظى الشوارع الرئيسية والمحاور ذات الكثافة المرورية بأولوية ضمن عمليات التجديد والصيانة، خاصة تلك التي تربط مختلف الأحياء بالمناطق الساحلية والميناء والمناطق الصناعية، وتندرج ضمن هذه الديناميكية عمليات تجديد الإنارة بالطريق العلوي لسطورة، وشريط العربي بن مهيدي، وشارع ابن حورية وسط مدينة سكيكدة، بما يعزز الرؤية الليلية ويضفي على هذه المحاور مظهرا حضريا أكثر انتظاما.
وتكتسي الإنارة بهذه المواقع بعدا يتجاوز الجانب الوظيفي، بالنظر إلى الطابع السياحي الذي تتميز به الولاية، لاسيما خلال موسم الاصطياف، حيث تشكل الواجهات والشوارع الرئيسية فضاءات تستقطب السكان والزوار، خاصة أن من شأن تحسين الإنارة المساهمة في إبراز المشهد الحضري والساحلي وتشجيع استغلال الفضاءات العمومية خلال الفترة المسائية.
وبالموازاة مع ذلك، تمتد عمليات إعادة التأهيل إلى الأحياء القديمة والحدائق والفضاءات العمومية، في إطار جهود أوسع لإعادة الاعتبار للنسيج الحضري وتحسين نوعية الحياة، ويشمل هذا المسار عددا من الحدائق العمومية بعاصمة الولاية، من بينها حديقة عمر قنون بشارع زيغود يوسف، حيث تسهم الإنارة الحديثة بهذه الفضاءات في توفير محيط أكثر أمنا للعائلات والشباب، فضلً عن إبراز العناصر المعمارية والطبيعية للمواقع وتحسين جاذبيتها، بما يعزز وظيفتها الاجتماعية والترفيهية.
وفي المقابل، فرض التوسّع العمراني الذي تشهده الولاية ضرورة مواكبة الأحياء الجديدة بشبكات إنارة تستجيب لاحتياجات السكان، ويبرز حي الزفزاف بمدينة سكيكدة ضمن المناطق التي تحتاج إلى تعزيز التغطية، حيث أُعدت بطاقات تقنية لإدراج عمليات توسعة وتعميم الإنارة بالشوارع الداخلية والمحاور الرئيسية.
ويشكل الانتقال إلى تقنية LED أحد أبرز محاور تحديث الإنارة العمومية، بالنظر إلى ما توفره هذه التجهيزات من اقتصاد في استهلاك الطاقة وتحسين في جودة الإضاءة وإطالة في عمر المصابيح، وهو ما يسمح في الوقت ذاته بتقليص أعباء الصيانة والاستغلال على المدى البعيد.
وتدعّمت هذه المقاربة في بلدية سكيكدة بالمصادقة على 18 مشروعا لتجديد وتوسعة شبكة الإنارة العمومية، بغلاف مالي إجمالي يتجاوز 324.6 مليون دينار، وتشمل عمليات منتهية وأخرى قيد الإنجاز أو في مراحل الإجراءات الإدارية، وتستهدف خصوصا الأحياء ذات الكثافة السكانية، على غرار الإخوة سعدي والإخوة ساكر وبكير طبال.
وتتطلّب هذه المشاريع تنسيقا دقيقا مع مختلف المتدخلين في الشبكات، تفاديا لإتلاف التجهيزات أثناء أشغال الطرقات والتهيئة، وفي هذا السياق، تجرى معاينات ميدانية مشتركة تضمّ مصالح سونلغاز والجزائرية للمياه والديوان الوطني للتطهير واتصالات الجزائر، للتأكد من وضعية الشبكات التحت أرضية قبل إطلاق الأشغال، حيث تسمح هذه الإجراءات بتفادي إعادة حفر الطرقات بعد تعبيدها وحماية كوابل الإنارة وبقية الشبكات، بما يضمن استدامة المنشآت ويحسن استغلال الموارد المالية المخصصة للتنمية.
وتظلّ مساهمة المواطن في الحفاظ على الإنارة العمومية عاملا أساسيا لضمان استمرارية الخدمة، فالأعمدة والمصابيح والشبكات ملك عمومي، وأي تخريب أو إتلاف لها لا ينعكس فقط على جمالية الحي، بل قد يحرم السكان من الإنارة ويحول الاعتمادات المخصصة للتوسعة والتطوير إلى عمليات إصلاح متكرّرة.

