يؤكد إلياس صابر أن علاقته بالشعر تجاوزت حدود الممارسة اللغوية، ويتحدّث عن التحولات التي أحدثتها القصيدة في رؤيته للعالم، وعن صدق الكتابة وما يحيط بها من أسئلة، كما يتوقف عند علاقة الشاعر بالمتلقي والاعتراف، وما يدفعه إلى الكتابة حين تتراجع كل الدوافع الخارجية.. سألناه في الشعر، فكان هذا الحوار..
حوار: فاطمة الوحش
«الشعب»: ما الذي تبدل في رؤية إلياس صابر للعالم منذ انغماسه في فضاء القصيدة؟
إلياس صابر: الشعر بالنسبة إلي ليس ممارسة لغوية أو محاولة كتابة نصوص جميلة، فقد تحوّل مع الوقت إلى وسيلة لفهم الحياة والإنسان. أصبحت أكثر انتباها للتفاصيل الصغيرة التي يمر بها الناس دون أن يلتفتوا إليها، وأكثر اقتناعا بأن وراء كل إنسان حكاية تستحق أن تروى.
– هل صار الشاعر مطالبا بصون قصيدته من فخ الابتذال الاستعراضي أكثر من ملاحقة الجمهور؟
أعتقد أن الشاعر مطالب بالحفاظ على صدق قصيدته قبل أي شيء آخر. لا مشكلة في أن يسعى إلى الوصول إلى القارئ، لكن المشكلة تبدأ عندما يتحوّل الظهور إلى غاية في حدّ ذاته. القصيدة الحقيقية لا تحتاج إلى ضجيج كبير، لأنها قادرة على أن تجد طريقها بنفسها.
– كيف تفصل بين الإلحاح الوجودي للقصيدة والرغبة في نيل الاعتراف؟
أحاول دائما أن أعود إلى السبب الحقيقي الذي يدفعني إلى الكتابة.. عندما أشعر بأن فكرة ما تلاحقني ولا أستطيع تجاهلها، أعرف أن القصيدة هي التي تفرض نفسها، أما إذا كان الدافع هو البحث عن الإعجاب أو التصفيق، فإن النص يفقد شيئا من صدقه.
– هل يمكن للشاعر أن يحفظ نقاء نبرته إن وجّه بوصلته نحو اشتراطات الجوائز ورضا المتلقي؟
الأمر ليس سهلا.. من الطبيعي أن يفرح الشاعر بالتقدير والجوائز، لكن عليه أن لا يجعلها معيارا لكتابته.. في النهاية، النصوص التي تعيش طويلا هي تلك التي كتبت بصدق، لا تلك التي كتبت لإرضاء الآخرين.
– وسط الجدل الدائر حول انحسار القراءة، أين تكمن المشكلة: في عزوف القارئ أم في عجز الأدب؟
أرى أن المسؤولية مشتركة.. لقد تغيّرت عادات القراءة، وأصبح الإنسان محاطا بكم هائل من المعلومات والمحتويات السريعة، لكن الأدب مطالب بأن يبحث عن أساليب جديدة للتواصل مع القارئ، من دون أن يتخلى عن عمقه وقيمته الفنية.
– لو جُرّد الشعر من هالة الحضور والاعتراف والمكانة، ما الذي يتبّقى كباعث حقيقي للكتابة؟
أعتقد أن ما يبقى هو الحاجة إلى التعبير ومحاولة فهم الذات والعالم.. بالنسبة لي، الكتابة ليست طريقا إلى الشهرة، إنها وسيلة للنجاة.. نحن نكتب لأن هناك أشياء لا يمكن أن نقولها إلا من خلال الشعر.



