استعادت القصيدة بريقها في رحاب المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية لولاية سكيكدة «نور الدين صحراوي»، التي تحوّلت إلى فضاء نابض بالكلمة والإبداع، باحتضانها احتفالية ثقافية وفكرية بمناسبة اليوم الوطني للشعر، جمعت شعراء وأدباء ومثقفين وكتّابا وأساتذة وإعلاميين، في مشهد احتفى بالشعر باعتباره مكوّنا أصيلا من مكونات الذاكرة الثقافية الجزائرية.
وجاءت هذه التظاهرة تحت الرعاية السامية لوزيرة الثقافة والفنون، الدكتورة مليكة بن دودة، وبإشراف مديرية الثقافة والفنون لولاية سكيكدة، بحضور ممثل مديرة الثقافة عادل بلعيد، إلى جانب عدد من الوجوه الأدبية والإعلامية، من بينها الشاعر والإعلامي بلقاسم مسروقة، إطار بإذاعة بسكرة، في لقاء أراد له منظموه أن يتجاوز حدود الاحتفاء الرمزي بالمناسبة إلى مساءلة الشعر عن موقعه في المشهد الثقافي الجزائري الراهن.
واستُهل البرنامج بندوة فكرية حملت عنوان «الشعر الجزائري.. مكانته وتحولاته ولغاته»، قدّم خلالها الدكتور فارس بيرة قراءة في مسارات القصيدة الجزائرية وتحولاتها، مستحضرا تعدد أشكالها التعبيرية وتنوّع روافدها، وما أفرزته التجربة الشعرية الوطنية من أصوات ومدارس وتجارب أسهمت في تشكيل المشهد الأدبي الجزائري.
وأدار الندوة الشاعر خضير مغشوش، في حوار جمع بين الرؤية النقدية والتجربة الإبداعية، وفتح نقاشا حول قدرة الشعر على مواكبة التحولات التي يعرفها المجتمع، وعلى الاحتفاظ، في الوقت ذاته، بوظيفته الجمالية والإنسانية، باعتباره لغة تتقاطع فيها الذاكرة مع الحاضر، والذات مع الجماعة.ولم تتوقف الاحتفالية عند حدود النقاش الفكري، إذ انتقلت إلى فضاء القصيدة، حيث تعاقبت أصوات شعرية متعدّدة على المنصة، مقدمة تجارب مختلفة في اللغة والإيقاع والرؤية.
وشارك في القراءات الشعراء خضير مغشوش، عبد الفتاح غريبي، أحلام بن دريهم، مفيدة هادف، عمار شريبط، فارس بيرة، محمد الطاهر عيساني وبلقاسم مسروقة، في فسيفساء شعرية جمعت بين الفصيح والشعبي، وبين تجارب إبداعية متباينة في أساليبها ومرجعياتها.
وعزّزت جلسات البيع بالتوقيع هذا البعد، من خلال إتاحة الفرصة للجمهور للاطلاع على إصدارات شعرية ودواوين لعدد من شعراء الولاية والاقتراب من أصحابها، بينما شكّل معرض الإصدارات الشعرية فرصة لاكتشاف عناوين وتجارب أدبية محلية تعكس جانبا من الحراك الثقافي الذي تشهده سكيكدة.
كما حضرت فئة الشباب ضمن البرنامج، في توجّه يرمي إلى تقريب الكتاب والشعر من الأجيال الجديدة، وتشجيع المواهب الصاعدة على اكتشاف قدراتها الإبداعية، بما يكرّس دور المكتبة باعتبارها فضاء للمعرفة والتكوين واللقاء الثقافي.
وفي صورة إنسانية لافتة، حملت مشاركة الشاعرة مفيدة هادف، من فئة ذوي الهمم، رسالة إضافية حول قدرة الإبداع على تجاوز الحواجز، وعلى جعل المنبر الثقافي فضاء مفتوحا لمختلف الطاقات والمواهب، دون أن تكون الإعاقة عائقا أمام الحضور والمشاركة وصناعة الجمال.
واختُتمت الأمسية بتكريم الشعراء والمشاركين، تقديرا لإسهاماتهم في تنشيط الحياة الثقافية وإثراء المشهد الأدبي، قبل التقاط صورة جماعية جمعت المشاركين في هذا الموعد الذي بدا أقرب إلى احتفال بالإنسان والكلمة والذاكرة منه إلى مناسبة أدبية عابرة.




