دعا الشاعر لطفي حسيني إلى استثمار منصات التواصل الاجتماعي للوصول إلى المتلقي، والبحث عن أساليب جديدة تواكب التحولات التي عرفتها علاقة الجمهور بالقصيدة، كما دعا الشعراء الجدد إلى الاقتداء بتجارب الأجيال السابقة التي صنعت للقصيدة حضورا راسخا في الذاكرة الوطنية، مؤكدا أن «الشعر الجزائري أثرى التاريخ وما يزال قويا ومستمرا»، وأن الشاعر ظل، على مر العصور، «صاحب رسالة وقضية».
قال حسيني إنّ «الشاعر الفحل لا بد أن تكون له قضية، وقضية الشعراء في الجزائر هي الجزائر وفلسطين»، وهو ما يميز، حسبه، التجربة الشعرية الجزائرية. وأضاف أن تغير العصر انعكس على اللغة وبعض المفردات، «لكن الروح الشعرية في الجزائر لم تتغير أبدا».
وأشار حسيني في تصريح لـ «الشعب» أن الشعر الجزائري كان حاضرا في الحياة الاجتماعية قبل عصر التكنولوجيا، «حين كان الشعراء يحظون بجلسات في الأفراح والأسواق والمناسبات الدينية والوطنية، فيجتمع الناس حول القصيدة، وهي عادة ما تزال حاضرة في بعض مناطق الجزائر، خاصة في الصحراء»، لافتا إلى أن المتلقي «ما يزال يحضر تلك الجلسات ويتمتع مع فحول الشعر الجزائري بقصائدهم».
وأوضح حسيني أن علاقة المتلقي بالقصيدة تغيرت اليوم، قائلا إن «المتلقي تغير عن المتلقي القديم، رغم توفر القاعات والبرامج الثقافية، وهو ما يفرض على الشاعر البحث عن وسائل جديدة للوصول إلى جمهوره».
ودعا في هذا الإطار إلى استثمار وسائل التواصل الاجتماعي، وتسجيل قصائدهم ونشرها بأساليب قادرة على جذب المتلقي، مقترحا تقديمها بمرافقة موسيقية أو مؤثرات مناسبة، وقال: «لماذا لا يسجل الشاعر قصائده مثل الفنانين بمرافقة موسيقية أو موسيقى تأثيرية ويشاركها في شبكات التواصل الاجتماعي؟ وستصل إلى المتلقي».
وأشار محدثنا إلى أن بعض القصائد التي نشرها على صفحته عبر الفيسبوك حققت 50 ألف مشاهدة، واعتبر أن ذلك يؤكد أن الشاعر يملك قوة تأثير حقيقية، وأن الشعر «دخل مرحلة جديدة أصبحت فيها القصيدة بحاجة إلى تطوير أدوات وصولها إلى الجمهور». ونوه حسيني بالدور الذي لعبه الشعر في تاريخ الجزائر، مشيرا إلى أنه كان بمثابة «الإعلام الحربي في المفهوم الكلاسيكي للإعلام، ودافع عن الحرية والإنسان والوطن في مواجهة الغزاة، كما رافق المقاومات الشعبية والثورة التحريرية».
واستحضر محدّثنا أسماء شعرية كبيرة، في مقدمتها مفدي زكرياء، شاعر الثورة الجزائرية وصاحب كلمات النشيد الوطني «قسما»، إلى جانب قصائد من التراث الشعبي، «المقنين الزين»، مؤكدا أن الأجيال السابقة صنعت رصيدا شعريا ضخما، وأننا «ننفق اليوم من هذا الرصيد، في انتظار أن يضيف الجيل الجديد أرصدة أخرى لا تقل إبداعا وتأثيرا في حب الوطن».
وأكّد حسيني أن المشاريع الشعرية لا تقل أهمية عن أي مشاريع تنموية أخرى، داعيا إلى الاستثمار في المواهب والإبداع، مشددا على أن مسؤولية الشاعر تظل قائمة مهما تغيرت الوسائل والتحديات.






