كرّست فعاليات سياسية وثقافية احتضنتها مدينة إرفورت الألمانية حضور قضية الصّحراء الغربية في النقاش العام، من خلال تناول تاريخ كفاح الشعب الصّحراوي تحت وطأة الاحتلال المغربي وحقّه غير القابل للتصرّف في تقرير المصير، في إطار مقاربات أعادت القضية إلى أساسها باعتبارها مسألة تصفية استعمار.
وفق ما أورده الفريق الإعلامي «إيكيب ميديا»، شهدت الفعاليات عرض الفيلم الوثائقي «الحرب المكبوتة ولاجئوها المنسيون»، للمخرج والصحفي الألماني ميشائيل أنغر، والذي يتناول كفاح الشعب الصّحراوي وحقّه في تقرير المصير.
وعقب عرض الفيلم، قدّم ممثل جبهة البوليساريو في منطقتي ساكسونيا وبايرن، محمد أبا الدخيل، إحاطة حول مضمون العمل وتطورات القضية الصّحراوية، متوقّفا عند الأحكام التي أصدرتها محكمة العدل الأوروبية في أكتوبر 2024 بشأن موارد الصّحراء الغربية، إلى جانب عدد من التطورات الإقليمية والدولية المرتبطة بالنزاع.
وانتقل النقاش بعد ذلك إلى مقاربة تاريخية لمسار القضية الصّحراوية، حيث أشرفت أستاذة العلوم الاجتماعية، مايا تسفيك، على ورشة تناولت خمسة عقود من كفاح الشعب الصحراوي، بدءا من الحقبة الاستعمارية الإسبانية، مرورا بالغزو المغربي للصّحراء الغربية وما رافقه من نزوح واسع للصّحراويين، وصولا إلى استمرار تعثر مسار تصفية الاستعمار وعدم تنظيم الاستفتاء الذي كان يفترض أن يتيح للشعب الصّحراوي ممارسة حقّه في تقرير المصير.
ولم يقتصر النقاش على الجوانب التاريخية والسياسية، إذ خصّصت ورشة ثانية، بإشراف الطالبة والناشطة الصّحراوية خديجة بداتي، لدور المرأة الصّحراوية في الكفاح من أجل الحرية والاستقلال، مبرزة حضورها المتواصل في الدفاع عن حقوق شعبها والحفاظ على قضيته.
في سياق مواز، اتّخذ النقاش في إرفورت بعدا أوسع من خلال ندوة خصّصت مباشرة لخلفيات النزاع الصحراوي، باعتباره قضية تصفية استعمار لم تُحسم. فبحسب ما نشرته منظمة «فالكن» الشبابية الألمانية على موقعها الرسمي، احتضنت إرفورت من 4 إلى 6 سبتمبر الجاري ندوة نظمتها المنظمة ولجنتها الدولية تحت عنوان «ماذا عن الصّحراء الغربية… حول خلفيات ونتائج نزاع تصفية استعمار لم يُحسم».
وأوضحت المنظمة أنّ الندوة جاءت لتناول جذور النزاع المرتبطة بتاريخ الاستعمار في المنطقة، مشيرة إلى أنّ انسحاب إسبانيا بصفتها القوة الاستعمارية سنة 1975، أعقبه بروز الاحتلال المغربي للإقليم قبل أن يتطور الوضع إلى نزاع ما زال دون تسوية نهائية.
وضمن برنامج الندوة، جرى تنظيم زيارة موجّهة إلى معرض بعنوان «الصّحراء الغربية… منظور مناهض للاستعمار»، إلى جانب عرض فيلم وثائقي أعقبه نقاش حول أوضاع النشطاء الصّحراويّين في مجال حقوق الإنسان وظروف اللاجئين.
كما شمل البرنامج ورشات تناولت تاريخ النزاع السياسي ودور المرأة الصّحراوية، فضلا عن جولة في مدينة إرفورت من منظور مناهض للاستعمار ولقاء مفتوحا مع ناشطين ومشاركين في الندوة.
وتتقاطع هذه الندوة مع الفعاليات الثقافية في كونها تناولت القضية الصّحراوية من زوايا متعدّدة تجمع بين التاريخ والسياسة والثقافة ودور المرأة، مع إبراز حق الشعب الصّحراوي في تقرير مصيره باعتباره جوهر القضية.


