أكّد الأمين العام لنقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، إنّ المغرب مرّ بمرحلة أزمة غير مسبوقة، بنيوية ومتعدّدة الأبعاد، عرفت ارتفاعا غير مسبوق للأسعار، واحتقانا اجتماعيا متواصلا، وخروج الطلبة والأساتذة والمحامين «وجيل زاد» وشباب الجبال والهجرة وغيرهم للاحتجاج.
انتقدت نقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب حصيلة ولاية الحكومة المخزنية، مؤكّدة أنّ السنوات ما بين 2021 و2026 شهدت تفاقما في البطالة وارتفاعا في كلفة المعيشة وتراجعا في القدرة الشرائية، ناهيك عن الاختلالات التي عرفتها قطاعات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، داعية الحكومة القادمة إلى مراجعة عدد من الخيارات الاقتصادية والاجتماعية، وإطلاق إصلاحات تشمل الأجور والتقاعد والتشغيل ومحاربة تضارب المصالح.
هذا، ومع نهاية الولاية الحكومية ودخول المغرب مرحلة العد التنازلي للاستحقاقات التشريعية المقرّرة في 23 سبتمبر الجاري، تعود حصيلة الحكومة المخزنية إلى واجهة النقاش من بوابة التشغيل والقدرة الشرائية والخدمات العمومية، في وقت لا تزال فيه بطالة الشباب تسجل مستويات مرتفعة.
وتؤكّد أحدث معطيات المندوبية السامية للتخطيط استمرار صعوبة إدماج الشباب في سوق الشغل، إذ بلغ معدل البطالة لدى الفئة المتراوحة أعمارها بين 15 و24 سنة 37.6 في المائة خلال الفصل الثاني من سنة 2026، مقابل 14.5 في المائة لدى الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و34 سنة. وبلغ معدل البطالة الوطني 9.5 في المائة خلال الفترة نفسها، مع تسجيل فارق واضح بين النساء والرجال، إذ وصل إلى 14.8 في المائة لدى النساء مقابل 8.1 في المائة لدى الرجال.
وفي مقابل هذه المؤشّرات، ظل التشغيل أحد أكثر الملفات التي تعرّضت للانتقاد خلال الولاية الحكومية، خصوصا أنّ الحكومة جعلت توفير مناصب الشغل أحد أهدافها الأساسية، بينما تكشف الأرقام عن استمرار الفجوة بين وضعية الشباب ومتطلبات سوق العمل. وكانت الحكومة قد أعلنت أنّ الولوج إلى مناصب الشغل الجيدة يشكّل هدفا أساسيا لسياساتها وبرامجها القطاعية.
ولم يعد النقاش حول الحصيلة الحكومية مقتصرا على البطالة، إذ تحضر القدرة الشرائية بقوة في تقييم السنوات الخمس الماضية، بعدما أدّت موجة ارتفاع الأسعار التي عرفتها المملكة منذ 2022 إلى إعادة ملف الأسعار إلى صدارة المطالب الاجتماعية، خصوصا بالنسبة إلى المواد الغذائية والخدمات الأساسية.
وإلى جانب التشغيل والأسعار، دخلت الخدمات العمومية بدورها في حسابات تقييم الولاية، خصوصا قطاعي الصحة والتعليم. فقد حملت النقابات الحكومة مسؤولية التراجع في مستوى الخدمات العمومية، ودعت إلى مراجعة الاختيارات المعتمدة في تدبير هذين القطاعين، إلى جانب إعادة النظر في منظومة الحماية الاجتماعية.


