بوعلـي لـ»الشعــب»: تعزيـــــز المشاركــــة السياسيـة والديمقراطيــــة التشاركــــيــة
تتواصل التحضيرات للانتخابات المحلية المقررة في 28 نوفمبر المقبل، بالتزامن مع استكمال المراجعة الاستثنائية للقوائم الانتخابية التي تختتم هذا الخميس، وتكثيف السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات ووزارة الداخلية والجماعات المحلية اجتماعاتهما تحضيرا لهذا الاستحقاق.
أكد المحلل حمزة بوعلي، في تصريح لـ«الشعب»، أن الانتخابات المحلية 2026 تكتسي أهمية سياسية ومؤسساتية وتنموية بالغة، بالنظر إلى الدور المحوري الذي تضطلع به الجماعات المحلية، ممثلة في البلديات والولايات، في إدارة الشأن المحلي وتجسيد السياسات العمومية على المستوى الوطني.
وأوضح أن أهمية هذا الاستحقاق، الذي يجري في ظل إصلاحات سياسية معمقة مست حزمة من القوانين المرتبطة بالعملية الانتخابية، على غرار القانون الناظم للانتخابات وقانون الأحزاب، ترتبط بتكريس الشرعية الديمقراطية المحلية، وتجديد النخب المنتخبة، وتعزيز المشاركة السياسية والديمقراطية التشاركية، وترسيخ مبادئ الحوكمة والشفافية والمساءلة.
وتبرز الأهمية التنموية للمحليات، حسب حمزة بوعلي، من خلال مكانة الجماعات المحلية باعتبارها الفضاء المؤسساتي الأقرب إلى المواطن والأكثر اتصالا باحتياجاته اليومية، ما يجعل فعالية المجالس المحلية المنتخبة عاملا مؤثرا في تحسين الخدمات العمومية، وتطوير البنى التحتية، ودعم الاستثمار المحلي، وتقليص الفوارق التنموية بين الأقاليم.
ومن هذا المنظور، تمثل محليات نوفمبر 2026 فرصة لإعادة توجيه العمل المحلي نحو مقاربة تنموية تقوم على تحديد الأولويات الواقعية، وحسن استغلال الموارد، وتعزيز الكفاءة الإدارية، وربط المسؤولية الانتخابية بالنتائج المحققة. ويمنح هذا التوجه المجالس المنتخبة دورا أكثر فاعلية في بناء البرامج المحلية وتوجيه الإمكانات نحو الاحتياجات الأكثر إلحاحا.
ويرى المحلل أن تجسيد هذه الأهداف يتطلب توفر الصلاحيات والموارد المالية والبشرية اللازمة، إلى جانب امتلاك المنتخبين المحليين القدرة على الانتقال من التسيير الإداري التقليدي إلى منطق المبادرة التنموية وصناعة القرار المحلي، بما يعزز فعالية المجالس في معالجة الاحتياجات والاستجابة لانشغالات المواطنين.
ويكمن الرهان الحقيقي للانتخابات المحلية، وفق المتحدث، في تحقيق التوازن بين الشرعية الانتخابية والفعالية المؤسساتية، بما يجعل الجماعات المحلية ركيزة فعلية للتنمية، ويعزز قدرتها على تحديد الأولويات وتوجيه الموارد نحو المشاريع التي تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان. فنجاح المجالس يقاس أيضا بقدرتها على تحويل التمثيل الشعبي إلى قرارات وبرامج ذات أثر ملموس.
التقسيم الإداري.. إطار لتعزيز القرب
وفي معرض حديثه عن التقسيم الإداري الجديد وعلاقته بالمحليات، أشار حمزة بوعلي إلى أنه يشكل إطارا مؤسساتيا لإعادة تنظيم الجماعات المحلية وتقريب الإدارة من المواطن، فيما تمثل الانتخابات المحلية الآلية الديمقراطية لتجديد التمثيل الشعبي داخل هذه الوحدات الإدارية الجديدة.
وأضاف أن الاستحقاق المقبل يكتسي أهمية خاصة في ظل التقسيم الإداري الجديد، باعتباره وسيلة لمنح المجالس المحلية الشرعية اللازمة لتحديد الأولويات التنموية والاستجابة لانشغالات المواطنين، بما يعزز اللامركزية الإدارية ويدعم التنمية المحلية.
ويبرز، في هذا السياق، دور المجالس المنتخبة في قراءة خصوصيات كل منطقة وتحديد احتياجاتها وفق أولويات واقعية، مع حسن توظيف الإمكانات المتاحة وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين. ويسمح هذا النهج بربط البرامج المحلية بالنتائج الملموسة، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، ورفع فعالية التدخل العمومي على المستوى المحلي.
كما أن خصوصية كل منطقة تفرض، حسب المحلل، مقاربات تنموية تراعي إمكاناتها وحاجاتها، بما يتيح للمجالس المنتخبة بناء برامج أكثر ارتباطا بالواقع المحلي. ويمنح هذا المسار للمنتخبين مساحة أوسع للمبادرة، ويعزز مسؤوليتهم في ترتيب الأولويات واختيار المشاريع التي تحقق أكبر أثر على السكان.
وخلص حمزة بوعلي إلى أن نجاح التقسيم الإداري الجديد يرتبط بقدرة المجالس المحلية المنتخبة على تحويل هذا التنظيم إلى واقع مؤسساتي وتنموي فعال، بما يعزز أداء الجماعات المحلية، ويدعم اللامركزية، ويمنح المنتخبين قدرة أكبر على صناعة القرار والاستجابة للأولويات التنموية وانشغالات المواطنين.
وتكتسب محليات نوفمبر 2026، في هذا الإطار، أهمية تتجاوز تجديد المجالس المنتخبة، لتطرح أمام الفاعلين المحليين مسؤولية بناء ممارسة جديدة في التسيير تقوم على القرب، وترتيب الأولويات، وحسن استغلال الموارد، وربط المسؤولية بالنتائج، بما يمنح العمل المحلي بعدا تنمويا أكثر ارتباطا بالاحتياجات اليومية للمواطن وبخصوصيات كل إقليم.


