صدرت للروائي والكاتب والباحث البروفيسور ولد الصديق ميلود رواية جديدة بعنوان «الطريق إلى الواحات»، تخوض في علاقة الإنسان بالمكان والذاكرة والوطن، من خلال رحلة سردية تنتقل من فضاء المعرفة والكتب إلى دروب واحات قورارة، حيث تتقاطع حكايات الناس مع أسئلة الانتماء والمسؤولية والثقة.
تجعل الرّواية من الواحات فضاءً تتداخل فيه تفاصيل المكان مع التجربة الإنسانية، فتظهر القصور والنخيل والماء والتراب بوصفها عناصر حاضرة في تشكيل الحكاية، بينما يتحول الطريق إلى مسار لاكتشاف الإنسان وما تختزنه الأمكنة من ذاكرة وحكايات.
ولا تروي «الطريق إلى الواحات» رحلة جغرافية فحسب، بل تجعل من الانتقال بين الأمكنة مدخلا إلى أسئلة تتصل بصوت الإنسان وكرامته وحلمه وحقه في أن يكون حاضرا في محيطه. وبين محطات الرحلة، تتحول اللقاءات العابرة إلى مرايا تكشف ما تخفيه المسافات، وتتقاطع الحكايات الفردية مع أسئلة الوطن.
ويحضر المكان في الرواية بوصفه أكثر من خلفية للأحداث، فهو ذاكرة تتشكل من تفاصيل أهله ومن علاقتهم بالأرض، وما تختزنه الواحات من صور وحكايات وتجارب. ومن خلال هذا الحضور، تتخذ الرحلة أبعادا تتجاوز الوصول إلى المكان، لتصبح بحثا عن المعنى الذي تمنحه الأمكنة للإنسان وعن أثر الإنسان فيها.
وتبرز واحات قورارة في السرد بما تحمله من خصوصية ثقافية وتاريخية، حيث تتجاور القصور والنخيل ومسارات الماء مع حكايات السكان، لتمنح الرواية فضاءها الجغرافي والإنساني. ويصبح الماء رمزا للحياة، والتراب حاملا للذاكرة، فيما يتحول الطريق نفسه إلى اختبار للوفاء والانتماء.
وفي خلفية الرحلة، تحضر أسئلة السياسة والمسؤولية والثقة، ضمن معالجة تحافظ على بعدها الإنساني والشعري. فالحكاية لا تنفصل عن القضايا التي تشغل الإنسان في علاقته بالمجتمع والوطن، وإنما تضعها في سياق سردي يستفيد من تفاصيل المكان واللقاءات والمواقف.
وتتخذ الشخصيات والرحلات واللقاءات في الرواية أدوارا تتجاوز وظيفتها داخل الحكاية، لتصبح وسيلة لطرح أسئلة حول حضور الإنسان ودوره، وحول العلاقة بين الفرد ومحيطه، وبين المسؤولية وما يترتب عنها من التزامات تجاه الآخرين والوطن.
وتندرج «الطريق إلى الواحات» ضمن تجربة أدبية للكاتب الذي يجمع بين البحث الأكاديمي والكتابة الإبداعية، فالبروفيسور ولد الصديق ميلود روائي وكاتب وباحث وأستاذ للعلوم السياسية والعلاقات الدولية، وله كتابات ودراسات في مجال تخصصه، إلى جانب إسهاماته الأدبية في الرواية والكتابة الإبداعية.
وتتناول كتاباته قضايا السياسة والعلاقات الدولية والسياسة الخارجية والتنمية، فيما يجعل من الأدب فضاء لاستكشاف الإنسان والمكان والذاكرة والوطن. كما شارك في مشاريع بحثية وتولى مسؤوليات أكاديمية وبيداغوجية، وأسهم في النشاط العلمي والفكري والإعلامي، إلى جانب مواصلة الكتابة والبحث في مجالات اهتمامه.
ويواصل ولد الصديق ميلود مساره بين البحث والكتابة وتجربة الشأن العام، بصفته عضوا في المجلس الشعبي الوطني، لتلتقي في تجربته مسارات متعددة تجمع الأكاديمي بالكاتب والباحث بالفاعل في الحياة العامة.
ومن خلال «الطريق إلى الواحات»، يفتح الكاتب مساحة سردية تتقاطع فيها المعرفة بالتجربة الإنسانية، ويصبح المكان مدخلا لطرح أسئلة حول الوطن والانتماء والمسؤولية. فلا تكون الواحات خاتمة الرحلة، وإنما محطة تقود إلى طريق أبعد، هو طريق الإنسان إلى وطنه، وطريق الوطن إلى ما يستحقه أبناؤه.






