اتّخذت مصالح وزارة الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري كافة الإجراءات والتدابير اللازمة لإنجاح حملة الحرث والبذر 2026-2027، ومنها توفير جميع المدخلات الفلاحية من بذور وأسمدة وعتاد وآلات زراعية على نطاق واسع بكل ولايات الجمهورية، بهدف تحقيق أكبر مردودية في زراعة الحبوب بالموسم الجديد.
شرع الديوان الجزائري المهني للحبوب في التحضير مبكرا لحملة الحرث والبذر هذا العام، بعد حملة حصاد قياسية وناجحة للمحاصيل الإستراتيجية لا تزال عملية إحصاء نتائجها مستمرة، حيث جرى توفير البذور من خلال تعاونيات الحبوب والبقول الجافة التابعة للديوان عبر التراب الوطني، وتسهيل عمليات اقتنائها بالمرحلة الحالية من طرف الفلاحين والمستثمرين المعنيين.
وتتواصل هذه العمليات منذ مطلع شهر أكتوبر الجاري، بالتنسيق مع مديريات الفلاحة الولائية، ومختلف الهيئات الفاعلة في شعبة الحبوب والبقول الجافة، من أجل إتاحة بيئة خصبة لإنجاح حملة الحرث والبذر للموسم الفلاحي الجديد، مع العمل على المرافقة التقنية للفلاحين في مزارعهم ومستثمراتهم لا سيما في الولايات المتخصصة في إنتاج المحاصيل الكبرى كالقمح بنوعيه الصلب واللين والشعير.
وفي تعليقه على هذه التطورات، قال رئيس جمعية الوفاق لتنمية الفلاحة الصحراوية بتماسين في ولاية توقرت، عبد الحكيم فاجي، إن الجزائر أمام بداية موسم الحرث والبذر 2026-2027، الذي تتجدد فيه أحد أهم رهاناتها الاقتصادية المتمثل في تحقيق الأمن الغذائي المستدام.
وأوضح فاجي في تصريح خص به “الشعب”، أن الجزائر تسعى إلى تحويل الإمكانات الفلاحية الهائلة التي تزخر بها، ولا سيما في الجنوب الكبير، إلى إنتاج مستدام يساهم فعليا في تعزيز الأمن الغذائي، وتقليص أو إنهاء فاتورة الاستيراد من الخارج.
وأبرز فاجي أن الرهان، اليوم، لم يعد مقتصرا على زيادة المساحات المزروعة، وإنما أصبح مرتبطا بقدرة المنظومة الفلاحية ككل على تحقيق مردودية عالية في الهكتار الواحد، وضمان إنتاج مستقر على مدار العام والمواسم الصيفية والشتوية، والمحافظة على استدامة الموارد الطبيعية وفي مقدمتها المياه، نظرا إلى تفاقم معضلة الجفاف في إفريقيا والعالم.
واستنادا إلى محدثنا، فقد باشرت وزارة الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري منذ أشهر الإستعدادات للموسم الفلاحي الجديد 2026-2027، مع تخصيص لقاء وطني عقد يوم 28 سبتمبر 2026 لمتابعة التحضيرات الخاصة بحملة الحرث والبذر، أين تم التأكيد على توسيع المساحات المزروعة بالحبوب، وإدخال أصناف جديدة من البذور الجيدة، وتوفيرها رفقة الأسمدة والمكننة والتمويل في الوقت المناسب، وكذا تكثيف الخرجات الميدانية وتعزيز المتابعة التقنية والإرشادية للفلاحين والمستثمرين.
ويعتبر عامل زيادة المساحات المزروعة مهما، لكنه لا ينبغي أن يكون الهدف الوحيد؛ لأن الهكتار الواحد الذي ينتج بكفاءة، ويستهلك مياها محسوبة وأقل، ويحقق للفلاح مردودا اقتصاديا مناسبا، أهم من مجرد إضافة مساحات جديدة دون توفير شروط استغلالها بالشكل الصحيح. ولهذا فإن المرحلة المقبلة تحتاج إلى التركيز على المردودية وليس المساحة فقط، وعلى اختيار أصناف البذور المناسبة لكل منطقة عبر التراب الوطني الفسيح متعدد المناخات، وتحليل وتقييم التربة، وترشيد استخدام الأسمدة، واعتماد أنظمة الري الحديثة المقتصدة للمياه، والالتزام بالمسار التقني المحدد من طرف المهندسين الزراعيين لتحقيق قيمة إنتاجية أعلى، وفقا له.
وتحظى هذه الجوانب – مثلما أفصح فاجي – باهتمام متزايد من طرف وزارة الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، التي تبذل جهودا حثيثة لتطوير شعبة الحبوب عبر إدخال أصناف بذور أكثر مقاومة للجفاف والشح المائي، وتكييفها مع خصائص كل إقليم وتربة، وتحليل الأراضي قيد الاستصلاح لتحديد احتياجاتها من الأسمدة والمبيدات، إلى جانب توسيع المساحات المسقية في الولايات المختصة في الزراعات الإستراتيجية.
يذكر أن رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، كان قد طلب خلال ترؤسه اجتماع مجلس الوزراء الأخير، من وزير الفلاحة والأمين العام للحكومة بتخصيص مجلس وزراء خاص بقطاع الفلاحة.


