يواصل الدولي الجزائري أنيس حاج موسى تقديم مستويات قوية مع نادي فينورد الهولندي، مؤكّدا من مباراة إلى أخرى أهميته في المنظومة الهجومية لفريقه، بعدما ساهم في الفوز المثير الذي حققه الأخير على حساب تيليستار بنتيجة أربعة أهداف مقابل ثلاثة، في إطار الجولة التاسعة من البطولة الهولندية لكرة القدم، في مواجهة عرفت تنافسا كبيرا وإثارة حتى صافرة النهاية.
فرض الدولي الجزائري حاج موسى حضوره في اللقاء الذي جمع فريقه أمام تيليستار بفضل تحركاته النشيطة على الرواق، ومهاراته الفردية التي صنعت متاعب كبيرة لدفاع المنافس، حيث كان مصدرا للخطر، سواء من خلال محاولاته لاختراق الخط الخلفي أو عبر التمريرات التي وضع بها زملاءه في مواقع مناسبة لصناعة الفارق، ورغم أنه لم يتمكن هذه المرة من الوصول الى الشباك، فإن مردوده عكس الدور المتزايد الذي يؤديه في تشكيلة فينورد، خاصة على مستوى تنشيط اللعب الهجومي وخلق المساحات أمام زملائه.
وخاض حاج موسى المواجهة كاملة، وكان من بين أبرز لاعبي فريقه، وهو ما تؤكده العلامة التي تحصل عليها، والمقدرة بـ 8.9 من 10، في تقييم حسب موقع “هوسكورد” المتخصص في إحصائيات كرة القدم العالمية، وهو ما يعكس حجم المجهود الذي بذله طوال أطوار المباراة، ومدى تأثيره في الأداء الهجومي لفينورد، رغم غياب المساهمة المباشرة في الأهداف الأربعة التي سجلها فريقه، ولم يقتصر حضور اللاعب الجزائري على التحركات الفردية، بل امتد إلى صناعة اللعب والمساهمة في بناء الهجمات، إذ قدّم ست تمريرات حاسمة، ونجح في خلق فرصة كبيرة للتسجيل، إلى جانب تفوقه في أربع مراوغات، وهي أرقام تؤكّد قدرته على تجاوز المنافسين، واختراق التنظيم الدفاعي للفرق المنافسة، كما أظهر دقة معتبرة في تمريراته، بعدما نجح في 38 تمريرة من أصل 45، بنسبة بلغت 84 بالمائة، ما يعكس مساهمته في الحفاظ على الكرة، وتوجيه اللعب نحو المناطق التي يمكن أن تشكل خطرا على دفاع المنافس.
وتبرز هذه الإحصائيات أن حاج موسى لم يكن مجرد لاعب يعتمد على مهاراته الفردية، بل شكّل حلقة مهمة في التحركات الهجومية لفينورد، بفضل قدرته على الجمع بين الاختراق وصناعة الفرص والمشاركة في بناء اللعب، كما أن استمراره في تقديم هذا المستوى، حتى في المباريات التي لا ينجح فيها في التسجيل، يعكس تطورا في أدائه ونضجا في طريقة تعامله مع مختلف الوضعيات داخل أرضية الميدان.
وتأتي هذه المساهمة الجديدة في سياق بداية موسم إيجابية للدولي الجزائري، الذي نجح في فرض نفسه ضمن الخيارات الهجومية المهمة لفريقه، بفضل ما يقدّمه من حلول فنية وقدرة على تغيير نسق اللعب في الثلث الأخير من الملعب، وتشير أرقامه إلى أنه خاض ثماني مباريات في مختلف المنافسات منذ بداية الموسم، تمكن خلالها من تسجيل خمسة أهداف وتقديم تمريرة حاسمة واحدة، وهي حصيلة تؤكد فعاليته أمام المرمى، إلى جانب مساهماته التي لا تظهر دائما في الأرقام النهائية للمباريات.
ويمنح هذا المردود حاج موسى دفعة معنوية مهمة لمواصلة العمل وتطوير مستواه، خاصة أن المنافسة في ناد بحجم فاينورد تتطلب الاستمرارية والقدرة على تقديم الإضافة في مختلف المواعيد، كما أن تنوع الحلول التي يوفرها اللاعب، بين المراوغة والتوغل وصناعة الفرص والتسديد، يجعله عنصرا قادرا على إرباك الدفاعات المنافسة وفتح مساحات أمام بقية زملائه.
ويبدو أن الدولي الجزائري يسير بخطى ثابتة نحو تعزيز مكانته في التشكيلة، مستفيدا من الثقة التي يحظى بها ومن قدرته على استغلال المساحات وفرض أسلوبه في المواجهات، وسيكون التحدي المقبل بالنسبة إليه هو الحفاظ على هذا النسق التصاعدي، وترجمة حضوره الهجومي المتواصل إلى أهداف وتمريرات حاسمة إضافية، بما يسمح له بمواصلة مساعدة فينورد على تحقيق أهدافه هذا الموسم.
وبين الأرقام الفردية المميزة والمساهمة المستمرة في تنشيط الخط الأمامي، يواصل حاج موسى تأكيد إمكاناته في الملاعب الهولندية، مقدما مؤشرات إيجابية بشأن قدرته على التطور أكثر وفرض نفسه ضمن العناصر المؤثرة في فريقه، في انتظار أن تتجسد عروضه القوية بمزيد من المساهمات المباشرة في النتائج خلال الجولات المقبلة.






