إشـــــراك الكفـــاءات الوطنيـة مفتــــاح تحقيــق الاكتفـــاء الذاتــي
أبرز رئيس المنظمة الوطنية للفلاحة والأمن الغذائي المهندس كريم حسن، أهمية كهربة المساحات الفلاحية وفتح المسالك وتطوير السد الأخضر كركائز أساسية لدعم الزراعات الاستراتيجية وتعزيز الأمن الغذائي ومواجهة التصحر والتغيرات المناخية، خاصة وأنه تم إدراج مشاريع خاصة بها في إطار مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027، ما يجعل منها استثمارا استراتيجيا في المستقبل الفلاحي للجزائر، وتفتح آفاقا واعدة لتطوير الزراعة ورفع المردودية وتحقيق السيادة الغذائية.
وأوضح كريم حسن في تصريح لـ«الشعب»، أن كهربة المساحات الفلاحية وفتح المسالك تمثلان ركيزتين أساسيتين لدعم الزراعات الاستراتيجية، حيث توفران البنية التحتية اللازمة لتطوير الزراعة ورفع المردودية، فالركيزة الأولى تتيح تشغيل أنظمة الري الحديثة، من ري بالتنقيط إلى رشاشات متحركة، مما يضمن توفير المياه اللازمة للزراعة بكفاءة عالية، خاصة في ظل الجفاف والتقلبات المناخية، وتتيح تشغيل المعدات الحديثة، من مضخات المياه إلى أنظمة التبريد، مما يحسن كفاءة الإنتاج ويقلل التكاليف، وتشغيل أنظمة المراقبة الحديثة، من حساسات التربة إلى كاميرات المراقبة، مما يحسن إدارة المزارع ويرفع الكفاءة.
أما الركيزة الثانية، فتسهل نقل المنتجات من المزارع إلى الأسواق، مما يقلل الفاقد ويرفع القيمة الاقتصادية للمنتجات، ويحسن وصول الفلاحين إلى الأسواق، وتحسن وصول الفلاحين إلى المدخلات الزراعية، من بذور إلى أسمدة ومبيدات، ما يحسن جودة الإنتاج ويقلل التكاليف، ووصول الفلاحين إلى خدمات الدعم التقني، من مهندسين زراعيين إلى مكاتب دراسات، مما يحسن جودة الإنتاج ويرفع المردودية.
وبالتالي فكهربة المساحات الفلاحية وفتح المسالك يمثلان استثمارا استراتيجيا في البنية التحتية الفلاحية، مما يعزز القدرة الإنتاجية ويدعم الأمن الغذائي، حيث تعززان الإنتاج المحلي بتوفير البنية التحتية اللازمة لتطوير الزراعة، من ري حديث إلى نقل سليم، مما يرفع المردودية والجودة.
في المقابل، يرى رئيس المنظمة الوطنية للفلاحة والأمن الغذائي، أن تطوير السد الأخضر يلعب دورا حاسما في مواجهة التصحر من خلال إنشاء حزام أخضر من الأشجار والنباتات المقاومة للجفاف، مما يمنع تآكل التربة ويحافظ على خصوبتها، وكذا التغيرات المناخية، من خلال إنشاء حزام أخضر يحمي الأراضي الفلاحية من الرياح والرمال، ويخفف من تأثير الرياح والحرارة والجفاف، مما يحمي المحاصيل ويرفع المردودية.
وأشار المتحدث أيضا إلى أن السد الأخضر يحسّن المناخ المحلي، من خلال إنشاء حزام أخضر يخفف من تأثير الرياح والحرارة، مما يخلق بيئة مناسبة للزراعة ويرفع المردودية، ويحافظ على المياه، من خلال إنشاء حزام أخضر يقلل من التبخر ويحافظ على رطوبة التربة، مما يقلل من استهلاك المياه ويرفع كفاءة الري، ويدعم التنوّع البيولوجي، من خلال إنشاء حزام أخضر يوفر بيئة مناسبة للكائنات الحية، مما يحسن التوازن البيئي ويدعم الاستدامة، ناهيك عن حماية البنية التحتية الفلاحية، من خلال إنشاء حزام أخضر يحمي الطرق والقنوات والمرافق من الرمال والرياح، مما يقلل من تكاليف الصيانة ويرفع الاستدامة.
ولتطوير هذه المشاريع بشكل مستدام اقترح المهندس كريم حسن كهربة المساحات الفلاحية أن تكون كهربة المساحات الفلاحية جزءا من برنامج وطني شامل، يستهدف كهربة جميع المساحات الفلاحية الكبرى خلال 5 سنوات، مع التركيز على المناطق ذات الإمكانات العالية، على أن تكون مصحوبة بتطوير أنظمة الري الحديثة، من ري بالتنقيط إلى رشاشات متحركة، لضمان كفاءة عالية في استخدام المياه وكذا أنظمة المراقبة الحديثة، من حساسات التربة إلى كاميرات المراقبة، لتحسين إدارة المزارع ورفع الكفاءة.
وفيما تعلق بفتح المسالك الفلاحية، يجب أن تكون هي الأخرى جزءا من برنامج وطني شامل، خلال 5 سنوات، مع تركيز على المناطق ذات الإمكانات العالية، وأن يكون مصحوبا بتطوير شبكات النقل المبرد، لضمان وصول المنتجات الطازجة إلى الأسواق، وتقليل الفاقد، وتطوير أسواق جملة منظمة، لتحسين وصول الفلاحين إلى الأسواق، ورفع القيمة الاقتصادية للمنتجات.
وبخصوص تطوير السد الأخضر اقترح المتحدّث أن يكون جزءا من برنامج وطني شامل، على طول المناطق المهددة بالتصحر خلال 5 سنوات، مع اختيار أنواع الأشجار والنباتات المقاومة للجفاف، لضمان استدامة الحزام الأخضر ورفع كفاءته، واعتماد أنظمة الري الحديثة.
من جهة أخرى، دعا كريم حسن إلى إعادة الاعتبار للمهندسين والخبراء ومكاتب الدراسات المختصة في الميدان والمحلية أولوية وطنية، لأنهم يعرفون خصوصيات التربة والمناخ والمياه والنبات وباستطاعتهم تقديم حلولا عملية قابلة للتطبيق، بعيدا عن الحلول النظرية المستوردة، كما أن مكاتب الدراسات المختصة في الميدان والمحلية، تعرف خصوصيات الوطن، يجب أن تكون لها عمادة وطنية تراقب الجودة، وتقدم دراسات دقيقة وعلمية قابلة للتطبيق، إلى جانب ضرورة تطوير الإكثار بالأنسجة عبر مخابر متطورة -كما ذكر رئيس الجمهورية- وليس بالتقليم التقليدي القديم، وهو ما يمثل ثورة تقنية في إنتاج الشتلات عالية الجودة والمقاومة للأمراض، ومنح مساحات زراعية للكفاءات، لصنع نماذج زراعية مستقبلية من أجل السيادة الغذائية، يمثل استثمارا استراتيجيا في المستقبل الفلاحي للجزائر.







