تطبيق رقمي للشكاوى وقاعدة بيانات.. لوحة قيادة التوقّع والاستباق
أكثر من مليوني تدخّل وتسجيل 17 مليار دينار رقم أعمال مخفي
لقاء مرتقب مع شعبة اللّحوم وممثلي التجار لحماية القدرة الشرائية
تعكف وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق، على تنفيذ جملة من التدابير لضبط أسواق المواد الغذائية، وبشكل مستدام واستباقي، تسمح بتفادي الرفع العشوائي وغير المبرّر للأسعار، وذلك في إطار التوجيهات الصارمة التي أسداها رئيس الجمهورية خلال مجلس الوزراء الأخير، والتي تخص تنظيم الأسواق والتنّبؤ بمعطياتها ومراقبة الأسعار وتحديد هوامش الربح وتكثيف الرقابة الميدانية اليومية.
تشهد “التجارة الداخلية” جملة من الإجراءات والآليات الرامية إلى إعادة تنظيم السوق ومعالجة الاختلالات التي أثرت على القدرة الشرائية للمواطن، جراء الارتفاع غير المبرّر للأسعار، وفي هذا السياق، أوضح المدير المركزي بوزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، نور الدين حريدي، خلال نزوله ضيفا على القناة الإذاعية الأولى، أمس، أنّ القطاع يعمل على تفعيل آليات استباقية لضبط السوق، وضمان التموين، وحماية المستهلك.
وأكّد حريدي أن التعليمات التي أسداها رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، خلال الاجتماع الأخير لمجلس الوزراء، تمثل إطارا لاتخاذ إجراءات استباقية تسمح بتفادي الزيادات العشوائية وغير المبرّرة في الأسعار، وضمان تموين السوق، وحماية حق المستهلك في اقتناء مختلف المنتجات بأسعار معقولة.
وأبرز المتحدث أنّ ضبط السوق مسؤولية مشتركة بين مختلف القطاعات الوزارية التي تعمل بالتنسيق فيما بينها، موضّحا أنّ بعض الإجراءات تندرج ضمن اختصاص قطاع بعينه، في حين يتطلّب تنفيذ إجراءات أخرى التنسيق بين عدة قطاعات وهيئات معنية.
وفي معرض حديثه عن استراتيجية الوزارة، كشف حريدي أنها تشمل حماية المخزونات، ومتابعة الإنتاج والفضاءات التجارية، ورصد حركة السوق، بالتنسيق مع القطاعات الوزارية المعنية، إلى جانب إطلاق تطبيق رقمي يتيح للمواطنين تقديم شكاوى بشأن الأسعار وسلامة المواد الاستهلاكية.
تأطير الوسطاء وهيكلة الأسعار
فيما يتعلق بالآليات المعتمدة لضبط السوق، أوضح حريدي أنّ تعليمات رئيس الجمهورية تستهدف سدّ الثغرات والنقاط الرمادية التي يستغلها بعض التجار للغش والاحتيال، مشيرا إلى أهمية النص التنظيمي الجاري إعداده لتأطير نشاط الوسطاء بين المنتجين والمستهلك النهائي، بالنظر إلى تأثير تعدّد حلقات الوساطة في الأسعار.
ومن بين الآليات المعتمدة لمتابعة الأسعار، ذكر المتحدث تسقيف هوامش الربح، بما يسمح بتحديد تكلفة المنتج منذ مرحلة الإنتاج الفلاحي إلى غاية وصوله إلى المستهلك النهائي، سواء تعلّق الأمر بالبقوليات أو العجائن أو اللّحوم، وأشار إلى أنّ الوزارة تعمل على هيكلة الأسعار، مع مراعاة إمكانية تسجيل زيادات بنسب معقولة، مؤكّدا أهمية هذه العملية في تحديد المسؤوليات والكشف عن مصادر الاختلالات، كما تطرّق ممثل وزارة التجارة الداخلية إلى الصعوبات المرتبطة بضبط سوق اللحوم، بالنظر إلى خصوصية هذا المنتج والمراحل التي يمر بها، وما يترتّب عنها من اختلاف في التكاليف وهوامش الربح مقارنة بمنتجات أخرى.
وفي هذا الإطار، أفاد حريدي بأنّ هناك اجتماعا مرتقبا مع شعبة اللّحوم وممثلي التجار ومجلس التجديد الاقتصادي، لمراجعة هوامش الربح وفق معايير تراعي طبيعة المنتج وجودته، بما يسمح بتحديد نسبة الربح المستحقة لكل متدخّل في حلقة التوزيع، وضمان وصول المنتج إلى المستهلك بسعر معقول، كما تتيح هذه العملية تحديد مستوى سلسلة التوزيع الذي تنشأ فيه الاختلالات، وتوجيه التدخّل الرقابي إلى الحلقة المعنية.
الفوترة لتتبّع مسار المنتجات
شدّد حريدي على إلزامية الفوترة باعتبارها آلية للتحكّم في مسار المنتجات والأسعار، موضّحا أنّ من حق المستهلك الحصول على الفاتورة من التاجر، في حين تعتمد المواد الفلاحية على وثيقة تحل محلها، ولفت -في هذا الصدد- إلى أن الفلاح أصبح يؤدّي دور مؤسّسة اقتصادية، رغم استمرار وجود عدد كبير من الفلاحين البسطاء، كاشفا عن مشروع لإعادة النظر في الوثيقة التي تحل محل الفاتورة، بهدف تبسيط إجراءاتها وتسهيل استعمالها، وأكّد أن هذه الوثيقة تهدف أساسا إلى تتبّع مسار المنتج، ولا تشكّل إجراء جبائيا أو وسيلة للرّدع، موضّحا أنّ معرفة مسار المنتجات تمثل إحدى الثغرات التي يجري العمل على معالجتها.
كما أعلن حريدي عن إعداد نص قانوني لتنظيم نشاطات وسطاء البيع، بالنظر إلى الاختلالات التي يعرفها هذا المجال، مشيرا إلى أنّ إعداد النص سيتم بالتنسيق مع القطاعات الوزارية والهيئات المعنية.
قاعدة بيانات لتدخّلات استباقية
فيما يتعلق بقاعدة البيانات المطروحة كآلية لدعم اتخاذ القرار، اعتبرها حريدي بمثابة لوحة قيادة تسمح بتنظيم السوق وضبط الأسعار، من خلال المؤشّرات التي توفّرها الرقمنة، بما يتيح التدخّل بصورة استباقية بدلا من الاكتفاء برد الفعل بعد ظهور الاختلالات، وأضاف أنّ هذه القاعدة ستساهم في تفعيل الرقابة وتوجيهها وفق المعطيات المسجلة، خاصة عند رصد حالات الغش والاحتيال، بما يسمح باتخاذ التدابير المناسبة في الوقت الملائم.
وبخصوص حصيلة الرقابة المسجلة خلال السنة الجارية، أفاد حريدي بتنفيذ أكثر من مليوني عملية تدخّل، أسفرت عن تسجيل 15 ألف مخالفة، مع تحرير قرابة 144 ألف محضر للمتابعة القضائية. أمّا فيما يتعلق بالفوترة، فكشف عن تسجيل رقم أعمال مخفي بقيمة 17 مليار دينار.







