حذّر المبعوث الشخصي الأسبق للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية، السفير الأمريكي المتقاعد كريستوفر روس، من التداعيات الخطيرة لأي محاولة لفرض حل أحادي الجانب على الشعب الصحراوي متجاوزاً حقه الأصيل في تقرير المصير.
في مقال تحليلي تزامن مع مناقشات مجلس الأمن الدولي هذا الأسبوع حول مستقبل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو)، سلط الدبلوماسي الأمريكي الأسبق الضوء على خطورة التوجهات الحالية لبعض الأطراف داخل مجلس الأمن الرامية إلى فرض خيار ما يسمى “الحكم الذاتي” كحل وحيد وإقصاء خيار الاستقلال بشكل كامل.
وأشار الدبلوماسي الأمريكي إلى أن جبهة البوليساريو، بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي والمعترف بها أممياً، قد سارعت إلى رفض هذا النهج القسري باعتباره يتناقض جذرياً مع مبدأ تقرير المصير ومقتضيات الشرعية الدولية.
وتساءل السفير روس عن مصير قرارات مجلس الأمن التي تدعو طوال عقود إلى “حل سياسي عادل ودائم ومقبول للطرفين يضمن حق شعب الصحراء الغربية في تقرير المصير”. وشدّد على ان البوليساريو تتمسك بخيار الاستقلال كغاية عادلة لإنهاء الاحتلال في آخر مستعمرة في إفريقيا.
وختم السفير المتقاعد تحليله بتأكيد حاسم مفاده أن أي محاولة لفرض حل قسري على الصحراويين لن تقود أبداً إلى السلام العادل والدائم المنشود الذي دعت إليه قرارات مجلس الأمن طيلة عقود، بل ستكون سبباً مباشراً في تأجيج حالة عدم الاستقرار واستمرار التوتر وانعدام الأمن في المنطقة.
لا لخرق القانون الدولي
من جانبه، حذر سفير الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية لدى جنوب إفريقيا، السيد اباه المد عبد الله، من تداعيات مشروع القرار الأمريكي بشأن (المينورسو)، معتبراً أن بعض توجهاته قد تتعارض مع مبادئ القانون الدولي وتمس بالحق غير القابل للتصرف للشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال.
وشدّد الدبلوماسي الصحراوي على ضرورة الحفاظ على مبدأ تصفية الاستعمار، ومكانة قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وحياد مجلس الأمن في معالجة قضية الصحراء الغربية. وأكد أهمية الإبقاء على خيار الاستقلال ضمن الخيارات المتاحة أمام الشعب الصحراوي، محذراً من أن استبعاده مسبقاً من أي مسار سياسي من شأنه أن يحدد نتائج العملية السياسية سلفاً ويقيد ممارسة الشعب الصحراوي لحقه في تقرير المصير.
وأشار الدبلوماسي الصحراوي إلى أن الصحراء الغربية لا تزال مدرجة على قائمة الأقاليم غير المستقلة، مستحضراً التصويت الأخير للجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة يوم 15 أكتوبر الماضي، الذي أكد دعم حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.
كما شدد على ضرورة الحفاظ على ولاية بعثة المينورسو وصلاحياتها المحددة بموجب قرارات الأمم المتحدة، مؤكداً أن أي تعديل لدورها ينبغي أن يراعي الإطار القانوني الذي تأسست بموجبه، وأهداف مخطط التسوية الذي أعدته الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الإفريقية.
البوليساريو متمسكة بالسلام العادل
وفي السياق ذاته، اعتبر الدبلوماسي الصحراوي أن مجلس الأمن مطالب بأخذ مجمل القرارات الأممية ذات الصلة بالصحراء الغربية في الحسبان، وعدم الاقتصار على القرار 2797 (2025)، مشيراً إلى أن أي تطور في ولاية المينورسو يجب أن يحترم الوضع القانوني الدولي للإقليم ومبادئ تصفية الاستعمار.
واختتم السفير الصحراوي بالتأكيد على تمسك جبهة البوليساريو بالبحث عن سلام عادل ودائم ونهائي، مشدداً على أن أي حل لقضية الصحراء الغربية يجب أن يضمن للشعب الصحراوي الممارسة الحرة لحقه في تقرير المصير، وفقاً لمبادئ وقرارات الأمم المتحدة.



