عادت تظاهرة «ليالي القل للسينما غير المحترفة» إلى الواجهة الثقافية بمدينة القل، أمس، بعد انقطاع دام 16 سنة، في مبادرة ترمي إلى إحياء تقليد سينمائي راسخ في الذاكرة الثقافية للمدينة، وفتح فضاءات جديدة أمام المواهب الشابة لعرض أعمالها وتطوير قدراتها الفنية والتقنية.
تنظّم هذه التظاهرة التي تحمل هذه السنة اسم السينمائي الجزائري أحمد زير، الجمعية الثقافية «شولو» للسينما والمسرح، بمشاركة أفلام متنوعة تتناول قضايا اجتماعية وعلمية وموضوعات أخرى، على أن تخضع الأعمال المشاركة لتقييم لجنة مختصة تضم سينمائيين وفنانين ومهنيين في المجال الثقافي والفني.
وعودة هذه التظاهرة، حسب محافظ ليالي القل السينمائية علي بلعابد، تندرج ضمن مسعى لإعادة بعث أحد المكاسب الثقافية التي ميزت المدينة لعقود، واستعادة الصلة بين الأجيال السينمائية، بما يسمح بتشجيع الإنتاجات الهاوية واكتشاف طاقات جديدة قادرة على الإسهام في تنشيط المشهد السينمائي المحلي.
واستحضر علي بلعابد في حديثه عن تاريخ التظاهرة، البدايات الأولى لـ»ليالي القل السينمائية» التي انطلقت فعليا صائفة سنة 1989، عندما احتضنت فضاءات المدينة عروض أفلام أنجزها هواة باستعمال تقنية «السيبار 8»، في تجربة استقطبت اهتمام السينمائيين الشباب وسكان المدينة، واستمرت إلى غاية سنة 1998، قبل أن تتوقف بسبب نقص الإمكانات المادية والمعنوية.
وعادت التظاهرة سنة 2009 من خلال تنظيم مديرية الثقافة لولاية سكيكدة، تحت إشراف وزارة الثقافة، الطبعة الحادية عشرة، التي عرفت مشاركة وإقبالا من جيل السينما التقليدية وجيل التقنيات الرقمية، إلى جانب حضور إعلامي معتبر.
غير أنّ هذه العودة لم ترسم التظاهرة وضمان استمراريتها، رغم التوصيات التي رفعت عقب اختتام تلك الطبعة، وهو ما أبقى مشروع إحيائها حاضرا في ذاكرة المهتمين بالفن السابع، إلى أن تقرر إعادة بعثه من خلال تأسيس الجمعية الثقافية «شولو» للسينما والمسرح سنة 2025.
وأوضح محافظ التظاهرة أن من بين الأهداف الأساسية للجمعية إعادة إحياء ليالي القل السينمائية، باعتبارها مكسبا ثقافيا للمدينة ولولاية سكيكدة عموما، فضلا عن جمع السينمائيين وتقريب التجارب الفنية والتقنية، وتوفير فرص الاحتكاك وتبادل الخبرات بين الهواة والمحترفين.
وتتميز هذه الطبعة بتنوع الأعمال السينمائية المشاركة، التي تتناول، على وجه الخصوص، ظواهر اجتماعية من بينها الهجرة غير الشرعية والفقر والمخدرات، إلى جانب أفلام علمية وإنتاجات أخرى تعكس اهتمامات أصحابها وتطلعاتهم الفنية.
وفي هذا السياق، أكّد بلعابد أنّ الأفلام تخضع لتقييم لجنة مختصة تضم السينمائي شمس الدين بوطبة من بسكرة، والفنان نور الدين بشكري من قسنطينة، وعمار العود، المفتش الثقافي والفني بدار الثقافة مالك حداد بقسنطينة، وذلك وفق معايير فنية وتقنية تراعي جودة الإنجاز ومستوى العمل السينمائي.
كما ستعرف التظاهرة حضور عدد من الوجوه الفنية والتلفزيونية المعروفة لدى الجمهور الجزائري، من بينهم عنتر هلال وفتيحة سلطان وعتيقة بلزمة ورشيد معمارية وعبد الحق بن معروف، وهي أسماء ارتبطت بالسلسلة التلفزيونية الشهيرة «عائلة عيسى سطوري»، حيث ينتظر أن تشكل مشاركتهم فرصة للتواصل بين الفنانين والجمهور، واستحضار تجارب فنية تركت بصمتها في الذاكرة التلفزيونية الجزائرية.
ويراهن منظّمو هذه الطبعة على تحويل ليالي القل إلى فضاء دائم للتعبير السينمائي، بالنظر إلى ما تزخر به المدينة من طاقات شبابية وأطفال لديهم الرغبة في خوض تجربة الفن السابع، سواء في الجوانب الفنية أو التقنية، من التصوير والإخراج إلى كتابة السيناريو ومختلف مراحل الإنتاج.






