يتجه التعاون الطاقوي بين الجزائر والنيجر نحو مرحلة جديدة، عنوانها توسيع الشراكة في مجال المحروقات وتثمين الموارد النفطية والغازية، من خلال مشاريع تشرف عليها سوناطراك بالتنسيق مع الشركة الوطنية النيجرية للبترول “سونيديب”، وتبرز في هذا السياق مشاريع استراتيجية بين البلدين.
ييرز مشروع استكشاف النفط في حقل كفرا شمال النيجر بوصفه أحد أهم محاور التعاون الطاقوي بين الجزائر والنيجر، بالنظر إلى ما يمثله من فرصة لتثمين الموارد النفطية النيجرية وتوسيع نشاط سوناطراك الدولي، ويكتسي المشروع أهمية إضافية في ظل التطورات المتعلقة بحماية الاستثمارات الطاقوية الجزائرية في المنطقة.وتقع رقعة كفرا في شمال النيجر، بمنطقة أغاديز، بالقرب من الحدود الجنوبية للجزائر، وتوجد سوناطراك بها منذ عام 2005، من خلال فرعها الدولي للاستكشاف والإنتاج “سيباكس”.
وأنجزت سوناطراك في إطار أعمالها الاستكشافية نحو 2200 كيلومتر من المسح الزلزالي ثنائي الأبعاد، و760 كيلومترا مربعا من المسح الزلزالي ثلاثي الأبعاد، إضافة إلى حفر بئرين استكشافيين خلال سنتي 2018 و2019، وأسفرت هذه الأشغال، على وجه الخصوص، عن اكتشاف بئر “كفرا-1” الذي أكد وجود إمكانات نفطية في المنطقة.وفي أوت 2026، دخل المشروع مرحلة جديدة مع وضع حجر الأساس لحفر أربعة آبار استكشافية، تنجزها المؤسسة الوطنية للحفر، التابعة لمجمع سوناطراك، بالشراكة مع الجانب النيجري.وتهدف هذه المرحلة إلى استكمال المعطيات التقنية المتعلقة بالمكامن النفطية، والتأكد من إنتاجيتها، وتحديد الإمكانات الحقيقية للرقعة، بما يسمح بتقييم الجدوى الاقتصادية ووضع مخطط لتطوير الحقل على أسس تجارية قابلة للاستدامة.وكانت السلطات النيجرية قد مددت، في 15 أفريل 2026، فترة تقييم رخصة كفرا لمدة سنتين إضافيتين، بما يتيح مواصلة أعمال تحديد امتداد المكمن وتقييم إمكانات تطويره.
أهميـة المشــروع
يتيح المشروع مشاركة سوناطراك في توظيف قدراتها في الدراسات الجيولوجية والحفر وتقييم المكامن، وتسعى النيجر إلى الاستفادة من هذه الخبرة لتطوير قطاع المحروقات وتعزيز قدرتها على تثمين مواردها، أما بالنسبة لسوناطراك، فإنه يتيح لها توسيع نشاطها خارج السوق الوطنية، وتعزيز حضورها في منطقة الساحل، والاستفادة من فرص الاستثمار في الاستكشاف والإنتاج.
وواضح أن نجاح المشروع يفتح أمام النيجر تطوير مورد نفطي إضافي، وخلق فرص للمؤسسات والخبرات المحلية، وتعزيز الإيرادات المرتبطة باستغلال الموارد الطبيعية.
شراكة متعددة المجالات
ولا يقتصر التعاون بين الجزائر والنيجر على الاستكشاف النفطي، فهو يشمل مجالات أخرى من سلسلة المحروقات، ففي جوان 2026، وقعت فروع من مجمع سوناطراك ثلاث مذكرات تفاهم مع الشركة النيجرية للبترول “سونيديب”، تتعلق المذكرة الأولى بإنجاز عمليات اقتناء ومعالجة المعطيات الزلزالية على الأراضي النيجرية، بما يسمح بتحسين المعرفة الجيولوجية للمناطق المستهدفة وتوجيه عمليات الاستكشاف، أما المذكرة الثانية، فتخص إنشاء شركة مشتركة لإنجاز أشغال الحفر النفطي والغازي، بينما تتعلق المذكرة الثالثة بتوزيع المنتجات البترولية بالنيجر.وشهد التعاون التجاري الجزائري-النيجيري خطوة عملية في أوت 2026، عندما شرعت سوناطراك في تسليم أولى شحنات وقود الطائرات من نوع “Jet A1” إلى السوق النيجرية، انطلاقا من مصفاة أدرار، تنفيذا لعقد البيع والشراء المبرم مع ‘سونيديب”، كما تشمل مجالات التعاون بحث إمكانات صيانة مصفاة زيندر والاستفادة من الخبرة الجزائرية، إلى جانب دراسة مشاريع التكرير والصناعات البتروكيميائية في النيجر.
أنبوب الغاز العابر للصحراء.. بعد استراتيجي إقليمي
ويشكل أنبوب الغاز العابر للصحراء مشروعا ذا أهمية استراتيجية في التعاون بين الجزائر والنيجر ونيجيريا، من خلال نقل الغاز النيجيري عبر الأراضي النيجرية وصولا إلى الجزائر، وربطه بشبكات النقل والتصدير نحو الأسواق الدولية.
وفي جوان 2026، أطلقت الجزائر أشغال إنجاز الشطر الخاص بها من المشروع بمنطقة أولف في ولاية أدرار، بالتوازي مع مواصلة التنسيق مع النيجر بشأن مسار الأنبوب عبر أراضيها، والدراسات التقنية والمسح الطبوغرافي.



